

محمد بن سلمان..فارس حكيم وشجاع من هذا العصر
كتب : عبدالناصر مجلي
الناشر ورئيس التحرير
منذ انطلاقتنا عبر موقع الأمة برس، أول موقع عربي أمريكي إخباري يومي في شمال أمريكا منذ عام 2006، ومن ثم عبر مجلة العربي الأمريكي اليوم ، مجلة عرب أمريكا الأولى، كنا ندرك أن اختيار شخصية العام ليس مجرد تقليد، بل مهمة كبيرة تتطلب مسؤولية وشفافية وأمانة.
ففي الميدان، الفرسان كثيرون، ولا يمكن اختيار شخصية دون أخرى إلا بعد دراسة دقيقة ومراجعة موضوعية. ومن هذا المنطلق، شكل إعلان شخصية العام تحديًا أخلاقيًا ومهنيًا دائمًا، آمنّا من خلاله بأن كل اختيار يجب أن يعكس الإبداع، والتميز، والتأثير العميق، حتى ولو اختلفنا مع الشخصية على بعض التفاصيل، فإن احترام القوة المعنوية والإنجازات كان دومًا محور القرار.
على مدى عقد ونصف، نجح تقليد شخصية العام في الجمع بين التقدير والإنصاف، فكانت الشخصيات التي تم الإعلان عنها عبر الأمة برس والعربي الأمريكي اليوم دائمًا نماذج خلاقة ومؤثرة، تركت بصمة واضحة في مجالاتها، وعبرت عن قيم العمل الجاد، والريادة، والتميز.
وقد أثبت هذا التقليد قدرته على تجاوز الخلافات، فكان همزة وصل بين الفرقاء، ورسالة أمل لكل من يؤمن بالسلام والتعاون، ورسالة واضحة بأن الخلافات مهما كانت يمكن تجاوزها بحكمة وتصالح.
وفي هذا العام، يأتي دور شخصية شابة، فتية، شجاعة ومقدامة، جمعت بين الحكمة والبصيرة والصبر، وأثبتت قدرتها على استشراف المستقبل والعمل بمسؤولية، وحازت على احترام العالم وثقته، وهو ما تشهد عليه الأحداث والوقائع.
فشخصية العام 2025 هي فارس عربي معاصر، طموح وجريء، يؤمن بالوسطية والاعتدال، ويوازن بين الحداثة والأصالة، بين الانفتاح والمسؤولية الوطنية، جامعًا بين المبادئ الثابتة وروح العصر، دون التفريط بالثوابت أو الانصهار المتسرع.
لقد كان من المهم الاقتراب من هذا الفارس الفذ، ورؤية إنجازاته على الأرض، لنعلن بكل فخر أنه الشخص المنشود الذي نتشرف بتكريمه شخصية العام 2025. هو ابن فارس حكيم، سبق عصره في التغيير والبناء، وأعده للقيادة بعناية فائقة، وعندما حان وقت ظهوره، أعلن له والده أمام العالم: "هذا الشبل من ذاك الأسد".
إن إعلاننا هذه المرة لا يهدف إلى المجد الشخصي، بل لتقدير إنجازات شخصية قدمت لشعبها وللعالم الكثير من الأمل، وسعت إلى إحلال السلام في وقت قل فيه الأمل وكثر فيه الخراب.
نحن نتحدث عن شخصية عربية أصيلة، صقلتها التجارب ولفحتها شمس الصحراء، وسُمِّت بالشجاعة والحكمة والإيثار، لتكون رمزًا للسلام والأمان والإبداع والتميز، وتجعل من وطنها بوابة للفرح والسلام، قادرة على جمع القلوب وتوحيد الرؤى.
ومن هذا المنطلق، يشرفنا في موقع الأمة برس ومجلة العربي الأمريكي اليوم أن نعلن أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي، هو شخصية العام 2025، عرفانًا لإنجازاته البارزة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، ولسعيه الدؤوب لإحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم.
العربي الأمريكي اليوم خاص :
برز اسم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، خلال السنوات الأخيرة بوصفه أحد أكثر القادة تأثيرًا في الشرق الأوسط والعالم، ليس فقط بصفته قائدًا للمملكة العربية السعودية، بل باعتباره رمزًا للتحول الاستراتيجي والقوة الإقليمية ذات الامتداد العالمي.
ولم يقتصر دور سموه على إدارة الشأن الداخلي للمملكة عبر إطلاق رؤية السعودية 2030، ذلك المشروع الاقتصادي والاجتماعي الطموح، بل تجاوز ذلك إلى ممارسة دور محوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، حتى غدا وسيطًا فاعلًا في عدد من النزاعات، وصانعًا للسياسات التي أعادت رسم موازين القوى في المنطقة.
تحول تاريخي ودبلوماسية نشطة
شهدت المملكة العربية السعودية في عهد ولي العهد مرحلة تحول تاريخية أعادت صياغة موقعها على الخريطة الاقتصادية والسياسية العالمية. وكان من أبرز ملامح هذا التحول الدبلوماسية النشطة التي يقودها سموه عبر زياراته المتكررة إلى العواصم الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف رسم خارطة طريق طويلة المدى للتعاون الاستراتيجي، تقوم على تعزيز الأمن الإقليمي، وبناء شراكات دفاعية مستدامة، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة في مجالات الطاقة، والتقنية، والبنية التحتية، والموارد الاستراتيجية.
وقد أسهمت هذه الجهود في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مالي واستثماري عالمي، وشريك موثوق في القضايا الدولية الكبرى.
قائد إصلاحي وحضور إقليمي مؤثر
استطاع الأمير محمد بن سلمان، من خلال رؤيته الطموحة وسياساته الإصلاحية الجريئة، إعادة رسم ملامح المملكة سياسيًا واقتصاديًا، بالتوازي مع حضوره المؤثر في الملفات الإقليمية، وسعيه الدؤوب لتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يؤكد سمو ولي العهد أن المملكة ماضية بثبات نحو تحقيق كامل مستهدفات رؤية 2030، مع مضاعفة الجهود لتعزيز موقع السعودية كدولة رائدة عالميًا، وقوة فاعلة تسهم في صياغة مستقبل المنطقة على أسس من الاستقرار والازدهار.
دور محوري في القضايا العربية
يلعب سموه دورًا محوريًا في توحيد المواقف العربية تجاه القضايا الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب جهوده في الوساطة وحل النزاعات، مثل الأزمة السودانية، وبناء شراكات استراتيجية جديدة مع القوى الدولية، بما يسهم في إعادة تشكيل موازين النفوذ في المنطقة.
أولًا: النشأة والتعليم
وُلد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في 31 أغسطس 1985 بمدينة الرياض، وهو الابن السادس لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. تلقى تعليمه العام في مدارس العاصمة، وكان من الطلاب المتفوقين، ثم حصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود بامتياز، محققًا الترتيب الثاني على دفعته من كلية القانون والعلوم السياسية. وقد عُرف منذ شبابه بطموحه الكبير واهتمامه المبكر بالشؤون السياسية والاقتصادية، إلى جانب مشاركته في العديد من الدورات والبرامج التدريبية.
المسيرة السياسية والمناصب
بدأ الأمير محمد بن سلمان مسيرته العملية بممارسة العمل الحر، وأسهم في عدد من المبادرات الاجتماعية والخيرية التي حاز من خلالها على عدة جوائز تقديرية. ثم التحق بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء مستشارًا متفرغًا، قبل أن يشغل عدة مناصب في إمارة منطقة الرياض.
وفي عام 2013، عُيّن رئيسًا لديوان ولي العهد ومستشارًا خاصًا له، ثم صدر في عام 2015 أمر ملكي بتعيينه وزيرًا للدفاع، ليكون حينها من أصغر وزراء الدفاع في العالم. وفي 21 يونيو 2017، صدر أمر ملكي بتعيينه وليًا للعهد، ورئيسًا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، قبل أن يُعيّن في سبتمبر 2022 رئيسًا لمجلس الوزراء، بما عزز من دوره التنفيذي وتأثيره السياسي.
جهود خلاقة على مختلف الأصعدة
1- دعم السلام في غزة
برز الدور القيادي لسمو ولي العهد في دعم القضية الفلسطينية، انطلاقًا من الموقف السعودي التاريخي الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. ومنذ اندلاع الحرب في غزة، كثفت المملكة جهودها الدبلوماسية والإنسانية والسياسية، داعية إلى وقف التصعيد، وحماية المدنيين، والتأكيد على أن حل الدولتين هو المسار الاستراتيجي الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.
2- رفع العقوبات عن سوريا
تُوّجت الجهود السعودية، بقيادة سمو ولي العهد، في الملف السوري بتحقيق اختراق سياسي تمثل في رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، بعد مساعٍ دبلوماسية مكثفة شاركت فيها عدة دول، وقادتها المملكة، وصولًا إلى إقرار القرار في 13 مايو 2025.
3- دعم السلام في السودان
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، كانت السعودية في طليعة الدول الداعية إلى وقف القتال. واستضافت الرياض محادثات جدة بين الأطراف السودانية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بهدف فتح ممرات إنسانية وإطلاق مسار سياسي شامل للحل.
4- التأكيد على وحدة اليمن
جدّد الأمير محمد بن سلمان التأكيد على موقف المملكة الثابت الداعم لوحدة اليمن وسيادته، ورفض أي إجراءات أحادية. وتسعى السعودية عبر تحركات سياسية ودبلوماسية إلى إنهاء التوتر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والدفع نحو تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، بما يضمن تعزيز الاستقرار وعودة المسار السياسي الشامل.
العلاقات السعودية – اللبنانية
الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، يلعب دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان، حيث تركزت جهوده مؤخرًا على إعادة الدفء للعلاقات بعد فترة من الجمود، خاصة بعد زيارة الرئيس اللبناني ميشال عون للرياض، واستقباله بحفاوة من قبل ولي العهد، ما أثار تفاؤلًا واسعًا حول إعادة بناء التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين، ورغبة سعودية واضحة في دعم لبنان وإنهاء الفراغ السياسي.
أبرز محاور العلاقة الحالية:
الزيارات واللقاءات الرسمية: شهدت العلاقات السعودية – اللبنانية تقاربًا ملموسًا، تمثل في زيارة الرئيس اللبناني للرياض واستقباله بحفاوة، وهو ما اعتبرته التقارير الصحفية رسالة إيجابية تجاه لبنان.
إنهاء الفراغ السياسي: تسعى المملكة، بقيادة الأمير محمد بن سلمان، لدعم الاستقرار اللبناني عبر إنهاء حالة الفراغ السياسي وتشجيع الحلول الوطنية.
تطوير العلاقات الثنائية: هناك خطوات عملية لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تشمل توقيع اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين بعد فترة من الفتور.
التفاعل الشعبي: تبرز على منصات التواصل الاجتماعي إشارات تقدير لبناني لدور ولي العهد، مع تعبيرات عن رغبة صادقة في عودة الدعم السعودي ومشاركة المبادرات المشتركة.
وعليه فالعلاقة بين الأمير محمد بن سلمان ولبنان تتجه نحو تحسن ملحوظ وتجاوز مرحلة التوتر السابقة، حيث تعمل المملكة على دعم لبنان وتعزيز الروابط التاريخية، مع جهود واضحة لإنهاء الفراغ السياسي وإعادة لبنان إلى حضن المجتمع العربي، وفق تحليلات خبراء العلاقات الدولية.
الانفتاح على إيران
يقود ولي العهد جهود المصالحة مع إيران، انطلاقًا من رؤية تسعى إلى تخفيف التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط. وقد أكد سموه دعم المملكة للتوصل إلى اتفاق دولي متوازن يخدم مصالح المنطقة، مع التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، مستندًا إلى اتفاق بكين كنقطة انطلاق لعلاقات أكثر استقرارًا، رغم التحديات القائمة.
القائد العالمي
يُعدّ الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في الساحة السياسية والاقتصادية الدولية. ويُنظَر إليه بوصفه القوة الدافعة خلف رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحديث المجتمع السعودي، مما جعله محور اهتمام عالمي واسع.
مكانته وتأثيره الدولي
يحظى الأمير محمد بن سلمان بتفاعل كبير مع قادة العالم، لا سيما في الدول الغربية، وتُركّز عليه الكتابات والتحليلات الدولية بوصفه شخصية تُعيد تشكيل ملامح المملكة العربية السعودية وتؤثر في التوازنات الإقليمية والعالمية. وقد تناولت عدة كتب ودراسات – من بينها كتاب حديث للكاتبة كارين إليوت – دوره القيادي والتحولات التي يقودها، مع إشادة واضحة بتأثيره الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب نقاشات مستمرة حول مسار الإصلاحات.
أبرز جوانب تأثيره وعلاقته بالعالم
الرؤية الاقتصادية والاجتماعية
يقود تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق عبر رؤية 2030، يهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد متنوع يشمل قطاعات مثل السياحة، والتكنولوجيا، والترفيه. كما شهد المجتمع السعودي إصلاحات اجتماعية لافتة، من أبرزها تمكين المرأة وتوسيع مجالات الترفيه، وهو ما جذب اهتمامًا عالميًا واسعًا.
الدبلوماسية والعلاقات الدولية
يُعد محورًا رئيسيًا في صياغة العلاقات السعودية مع كلٍّ من الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا) والشرق، مع تركيز واضح على تعزيز مكانة المملكة كقوة إقليمية ودولية مؤثرة.
الاهتمام الإعلامي العالمي
يحظى بتغطية إعلامية مكثفة، تتراوح بين إبراز الإصلاحات ودوره القيادي، وبين طرح تساؤلات تتعلق بالتحديات السياسية والملفات الحقوقية، ما جعله موضوعًا دائمًا للنقاش والتحليل في وسائل الإعلام الدولية.
المشاريع العملاقة
يقف خلف مشاريع استراتيجية ضخمة، أبرزها مشروع نيوم، الذي يهدف إلى جذب الاستثمارات العالمية وتوطين أحدث التقنيات، وتعزيز موقع السعودية كمركز للابتكار.
خلاصة
يُنظر إلى الأمير محمد بن سلمان عالميًا على أنه "الرجل الذي يغيّر وجه السعودية"، ويقود تحولًا جذريًا في المملكة والمنطقة، الأمر الذي يجعله لاعبًا رئيسيًا ومؤثرًا على الساحة الدولية.
رؤية السعودية 2030
تمثل رؤية السعودية 2030 المشروع الأضخم في تاريخ المملكة الحديث، وقد حققت حتى عام 2025 إنجازات بارزة، من بينها:
زيادة الإيرادات غير النفطية
تعزيز دور القطاع الخاص
ارتفاع نسبة تملك المساكن
زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل
نمو قطاعات السياحة، والرياضة، والترفيه، والتقنية
وترتكز الرؤية على الابتكار والاستدامة، وبناء اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة عالميًا.
الإنجازات الداخلية والخارجية
داخليًا:
تنويع الاقتصاد وتمكين الشباب والمرأة
مكافحة الفساد عبر إصلاحات مؤسسية شاملة
إطلاق مشاريع عملاقة مثل نيوم و«ذا لاين»
تطوير شبكات النقل والمطارات
خارجيًا:
تعزيز الدور الإقليمي للمملكة في ملفات اليمن والسودان والطاقة
انتهاج سياسة خارجية متوازنة قائمة على استقلال القرار
تقديم مساعدات إنسانية واسعة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة
ختامًا
منذ تولي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد عام 2017، شهدت المملكة العربية السعودية تحولات كبرى شملت الاقتصاد والسياسة والمجتمع. وقد جمع سموه بين صناعة المستقبل وصناعة السلام، ليقود المملكة نحو مرحلة جديدة من الازدهار والريادة الدولية، واضعًا أسس عصر سعودي جديد يقوم على التنمية والاستقرار والتأثير العالمي، وعليه، يسرّ مجلة العربي الأمريكي اليوم وموقع أمة برس الإخباري الإعلان عن اختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود شخصية العام 2025.