في مواجهة التغيرات المناخية... شاب تونسي يؤسس مشروعا مبتكرا للزراعة دون تربة

الأمة برس
2026-06-22 | منذ 1 ساعة
في مواجهة التغيرات المناخية... شاب تونسي يؤسس مشروعا مبتكرا للزراعة دون تربة (سبوتنيك)في بلد باتت فيه التغيرات المناخية والجفاف يفرضان تحديات متزايدة على القطاع الزراعي، اختار الشاب التونسي، إسكندر قاسم، أن يسلك طريقا مختلفا، بعيدا عن مسيرته المهنية، بحسب سبوتنيك.
فبعد سنوات قضاها في مجال المالية والتجارة الدولية، قرر قاسم أن يترك عالم الأرقام والاستثمارات التقليدية ليخوض مغامرة جديدة في مجال الزراعة، واضعا نصب عينيه هدفا واحدا وهو البحث عن حلول مبتكرة تضمن الأمن الغذائي وتساعد على مواجهة أزمة المياه التي تزداد حدتها عاما بعد آخر.
ومن خلال شركته التي أسسها تمكّن الشاب البالغ من العمر 39 عاما من تطوير تجربة تقوم على الزراعة المائية، وهي تقنية لا تعتمد على التربة ولا تحتاج إلى مساحات شاسعة، كما تستهلك كميات محدودة من المياه مقارنة بالزراعات التقليدية، في وقت أصبح فيه شح الموارد المائية أحد أكبر التحديات التي تواجه تونس.
وخلال سبع سنوات من العمل والبحث والتجريب، تحوّلت الفكرة التي بدأت كمغامرة فردية إلى تجربة تنتشر اليوم في مختلف محافظات البلاد، وتضم عشرات المشاريع التي تنتج الطماطم والفلفل والخضروات الورقية، في محاولة لإعادة رسم ملامح الزراعة المستقبلية في تونس.
ويقول قاسم في حديثه لـ"سبوتنيك" إن مساره الجامعي كان في مجال المالية والتجارة الدولية، غير أن شغفه بالزراعة ورغبته في استكشاف التقنيات الحديثة قاداه إلى اكتشاف عالم الزراعات المائية.
وأوضح قائلا: "أسست شركتي المختصة في الزراعات المائية وهي مشروع فلاحي يعتمد على الزراعة دون تربة، مع استخدام مضخات إلكترونية تسمح بالتحكم في استغلال المياه وفي درجة الحموضة التي تحتاجها النباتات".
وأضاف: "كوّنت هذه الشركة منذ سبع سنوات، وأمضينا السنتين الأوليين في البحث، خاصة وأننا كنا بصدد تجربة جديدة مازالت تتطور".
ولم تقتصر الفكرة على إنشاء مزرعة خاصة، بل تطورت تدريجيا لتصبح تجربة متكاملة تقدم الخبرة والمرافقة التقنية للراغبين في دخول هذا المجال.
وقال قاسم: "منذ أكثر من خمس سنوات، أصبحنا ننجز مشاريع لفائدة مستثمرين ومواطنين وفلاحين يرغبون في خوض التجربة. نضع بين أيديهم خبرتنا ومعارفنا، ونرافقهم حتى يتعلموا كيفية إدارة مشاريعهم ويتعرفوا على أسس الزراعة المائية".
فبحسب قاسم، تتولى الشركة أيضا مساعدة أصحاب المشاريع على تسويق منتجاتهم سواء داخل تونس أو عبر التصدير إلى الخارج، مشيرا إلى أن العديد من المستثمرين يواجهون صعوبات في إيجاد منافذ لتسويق إنتاجهم.
شح المياه يفرض البحث عن بدائل جديدة
في السنوات الأخيرة، باتت تونس تواجه ضغوطا متزايدة بسبب تراجع التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل انعكست بصورة مباشرة على القطاع الزراعي.
ويقول: "الزراعة المائية لها مستقبل كبير، خاصة في ظل المشاكل المرتبطة بالتغيرات المناخية التي أثرت كثيرا على مردودية القطاع الزراعي في تونس، والشح المائي اليوم يعد من أكبر مشاكلنا".
وأضاف: "مستقبل الزراعات التقليدية بات مهددا، ولذلك فإن هذه المشاريع تكتسي أهمية كبرى".
وتعتمد الزراعة المائية على إعادة تدوير المياه والتحكم الدقيق في احتياجات النباتات، الأمر الذي يسمح بتقليص الاستهلاك المائي بشكل كبير، إلى جانب رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل.
وفي بلد يعاني من الإجهاد المائي، يرى عدد من المختصين أن هذه التقنيات قد تمثل أحد الخيارات الواعدة لتعزيز الأمن الغذائي وضمان استدامة الإنتاج الزراعي، خاصة في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية.
ويقول: "أهم شيء بالنسبة إلينا هو إيجاد حل لمعضلة الشح المائي، لأننا بذلك نضمن غذاءنا وغذاء أطفالنا أيضا في المستقبل".
من تجربة ناشئة إلى 72 مشروعا
لم تكن رحلة إسكندر قاسم سهلة، فمثل كثير من أصحاب المشاريع الناشئة، اصطدم منذ البداية بجملة من العراقيل المتعلقة بالمناخ الاستثماري وبضعف المعرفة بهذا النوع من الزراعات.
وأشار إسكندر إلى أن أولى التجارب انطلقت داخل محطة التجارب النموذجية بمحضنة المؤسسات الفلاحية التابعة للمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، غير أن غياب إطار تشريعي وتنظيمي واضح للزراعات المائية، إلى جانب ضعف انتشار ثقافة هذا النوع من الإنتاج، شكلا تحديين إضافيين أمام المشروع.
لكن الإصرار، بحسب قوله، كان عاملا حاسما في تجاوز العقبات وأضاف إسكندر: "الإصرار يقود إلى النجاح، ومع مرور الوقت بدأ الأمر يتغير، وأصبح الناس يقبلون على هذا النوع من الزراعات، كما بدأت الدولة تقدم منحا وتشجيعات".
وأوضح قاسم: "اليوم كبر المشروع وأصبحنا ننشط في مختلف محافظات الجمهورية التونسية، ولدينا 72 مشروعا تنتج العديد من المحاصيل، من بينها الطماطم والفلفل والورقيات بمختلف أنواعها".
 
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي