أول مرة بالعربية: بين يوغرطة والأمير عبد القادر : قصيدة آرثر رامبو «1854-1891» في الملك النوميدي يوغرطة «160-105 ق.م»

2021-03-30 | منذ 1 شهر

آرثر رامبومنصف الوهايبي* 

 

شارك آرثر الصغير وهو اليافع الذي لم يكن قد راهق 15، في مسابقة شعرية باللاتينية. كان ذلك في 2 يوليو/تموز 1869، في شارلفيل ميزيير مسقط رأسه. كان موضوع المسابقة هو الملك النوميدي «يوغرطة الذي أقض مضجع روما».
ويذكر بعض الذين نقلوا هذه القصيدة من اللاتينية إلى الفرنسية، أن الطفل الصغير آرتور كان ساهما ذاهلا؛ لا يكتب شيئا، عندما شرع التلاميذ المتسابقون في تدوين ما يعرفونه عن الموضوع. كان جائعا صبيحة ذلك اليوم، فطلب قليلا من الخبز المحمص. وما أن أن امتلأ بطنه وشبع، حتى أمسك بقلمه وبدأ في نظم قصيدته التي تحوي 75 بيتا.
والقصيدة أشبه بـ«قصيدة القناع» أو «المعادل الموضوعي، فهي مديح لهذه الشخصية الاستثنائية في تاريخ الشمال الافريقي؛ لكن يوغرطة ليس إلا قناع الأمير المجاهد العظيم عبد القادر الجزائري، الذي قاوم فرنسا سنوات طوالا؛ ثم أسره نابليون. على أنه لا يفوتني أن أنبه إلى أن رامبو كتب في النص اللاتيني الأصلي»في جبال بلاد العرب» وليس»في جبال الجزائر» كما «حرف» المترجم الفرنسي؛ وأنه قد يكون كتب هذه القصيدة، وقد ألمت به مؤثرات من والده، الذي ترجم القرآن، وشارك في الحرب ضد الأمير عبد القادر، وعاد إلى فرنسا معجبا بهذه الشخصية الفذة.
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
يوغرطة هذه الشعوب الأبية
كانت أولى الأيام تهم أن تتسرب إلى الغرب
عندما انتصب أمام أبويه، شبح مرعب، شبح يوغرطة منحنيا على ولدهما
وقد أخذ يقص حياته وشقاءه:
«آه أيتها البلاد.

٭ ٭ ٭

آه أيتها الأرض حيث تتوهج بسالتي»
ثم تلاشى الصوت في تنهدات الريح.
روما هذه المغارة مغارة الأشرار، عصابة اللصوص
المتسللة رأسا من أسوارها تلك التي تدفعها دفعا
روما الأثيمة، كانت بين مجساتها تكتم أنفاس جيرانها
وكانت في آخر المطاف، تبسط سلطانها على كل شيء.
غالبا ما كنا نخضع تحت النير
لكن الشعوب الثائرة لا تني تتبارى، في حمية
ومن أجل الحرية، تريق دمها
روما التي لا غالب لها

٭ ٭ ٭

بلا جدوى
كانت تعرف كيف تبيد الذين يقاومونها.
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
في روما هذه، كنت قد صدقت طفلا طهارة الروح
وإذ استطعت أن أبصر وجهها، بصورة أفضل
كابدت في ظل سلطتها المطلقة، الجرح الغائر
كان الظمأ المقدس إلى الذهب،
يسيل، هذا السم المقزز
منتشرا في دمها، وفي جسمها المدجج بالسلاح.

وكانت العاهر تبسط سلطانها على العالم
«أنا على هذه الملكة أعلنت الحربَ
تحديت الرومان الذين كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم» .

٭ ٭ ٭

لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
عندما توصلت روما، في مجالس ملك نوميديا، إلى اكتساب الرضى ببراعة
وكانت بمكائدها تسعى إلى أن توثق وَثاقنا
أنا استشعرت الخطر
وصممت على أن أفسد خططها
وكنت أعرف جيدا أي جرح تفريه أحشاؤها
آه يا شعب الصناديد، آه يا مجد المعارك
روما ملكة العالم، التي كانت تزرع الموت
تجثو متذللة لي، التي كانت تتمرغ ثملة بالذهب
حقا لقد سخرنا من روما النهمة التي لا تشبع
عن واحد اسمه يوغرطة، كان الحديث هذا وأكثر، يدور
ذاك الذي لا أحد كان بميسوره، أن يصمد له
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
«بعلم من الرومان، حتى في حاضرتهم، لأدخلن أنا النوميدي غير عابئ بصلفها الملكي
لإمرغن جنودها المرتزقة في التراب
أخيرا استرجع هذا الشعب أسلحته المتروكة
لأشهرن سيفي، بلا أمل أخرق في الانتصار
لكن روما كانت تحت المحك تُمتحن
لأواجهن الجحافل، بجلاميد الصخر العالية، بأنهاري أنا
في ليبيا كان الرومان، يقاتلون في الرمال
كان عليهم أن يدركوا بروجا مشيدة منيعة تكاد:
من دمائهم، كانوا وهم البله، يرون حقولنا تُصبغ بالحمرة،
عشرين مرة، من غير أن يدركوا سر ذلك الاستبسال»
لتولدن ثانية، في جبال بلاد العرب، سلالته: فقد نطقت الريح باسم يوغرطة جديد
«ربما، ليس هذا مستحيلا لو أني لم أربح المعركة؟
غير أن هذا الماكر بوخوس.. وها أنا أقص عليكم قصتي:
لقد خلفت ورائي، دونما ندم، بلاطي ومملكتي
كانت ريح المتمرد تلفح وجه روما
بيْد أن فرنسا اليوم تبسط سلطانها على الجزائر
منتزعة الوطن إلى قدرها المشؤوم
ألا خذ بثأرنا يا ابني، وأنتم إلى مرمدة الموتى، يا حشد العبيد
ولينبعثن في قلوبكم المضطرمة رجال بواسل
بسيوف آبائكم، اطردوا المحتل
باسمي، بدمه أرووا أرضنا
وليثبْ من الجزائر مئة أسد
تنشب أنيابها المنتقمة في الكتائب
ولتنصرك السماء أيها الطفل، ألا اكبرْ سريعا
لطالما لوث الفرنسي شواطئنا
وكان الطفل ضاحكا يلاعب حسامه
واهًا نابوليون، لقد حطمنا حلم يوغرطة الثاني
هذا الذي يذوي في السلاسل
وإذن، نرى في العتمة ما يشبه خيال إنسان،
حيث من فمه وقد هدأ روعه، تتداعى هذه الكلمات:
لا تبك بعد الآن يا طفلي، سلم أمرك للإله الجديد
هي ذي أيام أجمل، وقد عفت عنك فرنسا
متقبلا في آخر المطاف سخي تحالفها
لترَين الجزائر تزدهر في ظل شريعته
هو سيد أرض شاسعة، كاهن قانوننا
فاحفظن بصدق، الذكرى الأثيرة
ذكرى اسم يوغرطة،
إياك أن تنسى مصيره، فأنا جني ضفاف الجزائر»

 

*كاتب تونسي



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي