سوزان سونتاج..أكثر الناقدات جدلاً في الثقافة الأمريكية

2021-03-28 | منذ 1 شهر

سوزان سونتاج

«لا يمكننا ملاحظة تاريخ ثقافتنا، ما بعد الحرب، من دون سوزان سونتاج» هكذا ترى الصحافة الأمريكية موقع سوزان سونتاج (16 يناير 1933 – 28 ديسمبر 2004)، فقد كانت واحدة من أهم الرموز الثقافية الأمريكية، خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وهي التي فتحت نوافذ الثقافة الأمريكية على المعطى الثقافي الأوروبي، عبر مجموعة من المقالات في الفكر والسينما والأدب، كما أنها صاحبة تجربة روائية وقصصية لافتة، وصانعة لأربعة أفلام ومسرحية.

حسب صحيفة «نيويوركر» فإن سونتاج قدمت الأعمال الجديدة للقراء، تلك الأعمال التي تتضمن أموراً، ليس سهلاً مواجهتها، لقد قامت بذلك من خلال ممارستها العملية في الأدب والفلسفة، طبقت مقاييس الماضي عن الحقيقة والجمال، وتجاوزت ذلك كله، بروحية عالية، نحو الفن الجديد، كانت الكتابة ذات نبرة عالية، ومع ذلك مليئة بالفتنة والحيوية.

كانت سوزان ناقدة معنية بالسياقات الاجتماعية المحيطة بالأدب، وأثر الأنساق المعرفية الأخرى (علم النفس، والتاريخ، والأيديولوجيا) في تشكيل وعي الإنسان، يقول ابنها: «كانت مهتمة بكل شيء، كانت تريد أن تخبر كل شيء، تتذوق كل شيء، تذهب إلى كل مكان، تفعل كل شيء» وفي كتابها الذي يحمل عنوان «في الوقت ذاته.. مقالات وأحاديث» (صدر بعد موتها) تتناول طبيعة الأدب، وكيف أنه يحرر الإنسان، وتؤكد أن النشاط السياسي ومقاومة الظلم واجب أخلاقي.

شخصية إشكالية

كانت شخصية إشكالية، تبعاً لمواقفها السياسية، طوال مسيرتها منذ الستينات، حتى موتها، فهي من البداية كانت ذات صوت رافض لحرب أمريكا على فيتنام، وزارت هانوي أثناء اشتعال المعارك، وسجلت موقفاً رافضاً لحرب بلادها ضد العراق، وأعلنت موقفها ضد التصفية العنصرية في البوسنة، وأقامت فيها طوال ثلاث سنوات خلال الحصار، وقامت بتقديم مسرحية «في انتظار جودو» على مسرح العاصمة.

الصفة التي يمنحها كثر لسوزان هي «الذكاء»: «مفكرة ذات تأثير وقوة، ذكية كما ينبغي لها أن تكون، وكاتبة هي الأفضل، بين أولئك المرتدين لبوس المثقف» وهذا ما جعل ناقداً مثل «جوناثان ميللر» يقول: «إنها أكثر نساء أمريكا ذكاء» ويبدو أن هذا اللقب أثار حفيظة كثيرين فصدر كتاب – بعد رحيلها – يصورها في صورة امرأة، ساعية إلى الشهرة، ويشير إلى دور لعبه ناشرها ووكيل أعمالها، في بناء شهرتها. هل كانت سونتاج أذكى امرأة في أمريكا؟ يجيب عن السؤال د. ماهر شفيق فريد: «لا معنى لوصف سونتاج أو غيرها بأنها أذكى امرأة في أمريكا، إنه تعميم جارف، والذكاء يعني أشياء كثيرة في مجالات متعددة، ليس الأدب إلا واحداً منها، هناك نساء أمريكيات أخريات في القرن العشرين، لسن أقل ذكاء منها، لنقل إنها كانت واحدة من أذكى نساء القرن الماضي».

ضد التأويل

ولدت سوزان سونتاج في نيويورك، وتوفي والدها، تاجر الفراء في الصين، بمرض السل، عندما كانت في الخامسة من عمرها، وانتقلت إلى أريزونا للعيش مع والدتها وشقيقتها، والتحقت بالجامعة حيث قامت بدراسة الفلسفة والتاريخ القديم والأدب، وبعد تخرجها عام 1952 درست اللغة الإنجليزية واللاهوت في جامعة هارفارد ودرست لبعض الوقت في «جامعة باريس» ثم عادت إلى الولايات المتحدة في عام 1958.

كان عمرها 17 عاماً، حين تزوجت من «فيليب ريف» أستاذ علم الاجتماع، بعد عشرة أيام فقط من حضورها إحدى محاضراته عام 1950، ثم وقع الطلاق بعد 7 سنوات، وأسفرت الزيجة عن طفل هو الكاتب ديفيد ريف، بينما واصلت هي مسارها لتصبح واحدة من أشهر الناقدات والروائيات الأمريكيات، فعقب طلاقها من ريف، نشرت أول كتبها بعنوان «ضد التأويل» عام 1966.

وكشف كتاب بعنوان «سونتاج.. حياتها» لبنيامين موسر، أنها كانت المؤلف الحقيقي لكتاب «فرويد.. عقل الأخلاق» الذي حقق انتشاراً واسعاً، ونسب إلى زوجها عالم الاجتماع فيليب ريف (صدر عام 1959) ويكشف موسر أنها كانت وراء الكتاب، حيث اعتمد على الأرشيف الخاص بها في جامعة كاليفورنيا، وكان الاطلاع عليه محظوراً لعقود طويلة، كما تحدث أيضاً إلى عدد من معارف وأصدقاء الكاتبة الراحلة.

يقول موسر، إن إسهامات فيليب ريف في الكتاب كانت تقتصر على الأبحاث، وثيقة الصلة بعمله في مجال علم الاجتماع، بينما يرجع الفضل في تأليف الكتاب إلى سونتاج، التي كانت تجلس، خلال منتصف نهار، كل يوم، أثناء إقامتهما في كامبريدج، لتدون الكتاب الذي نسب في النهاية إلى زوجها، حسب ما كشفت إحدى صديقاتها.

قال موسر في تصريح لجريدة الجارديان الإنجليزية: «ترددت شائعات منذ فترة طويلة أن سوزان هي المؤلف الحقيقي لكتاب زوجها «فرويد.. عقل الأخلاق» لكنها لم تصمد أمام صعوبة إثبات أن شابة في العشرين يمكن أن تنجز هذا العمل الصعب، وكان من غير المعقول أن تكون هي صاحبة هذا الكتاب المتطور، ولكن خلال بحثي اكتشفت أنها بالفعل كتبت هذا الكتاب، ووافقت على التنازل عن حقوق التأليف مقابل حضانة ابنها إثر خلافات مع زوجها، انتهت بوقوع الطلاق».

كتابة الخوف

كانت ترى أن الكتابة تحت سطوة الخوف أفضل كثيراً من الكتابة تحت سطوة الإعجاب، وقد أصيبت بالسرطان 3 مرات، تم تشخيص إصابتها به أول مرة في عام 1976 لكنها تعافت منه بعد عامين ونصف العام من العلاج، وكانت المرة الثالثة (سرطان الدم) هي القاضية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي