الاختلاف في تنشئة الذكر والأنثى له دور.. لم لا يحب الرجال عيادة الأطباء؟

متابعات-الأمة برس
2021-03-14 | منذ 9 شهر

توكَل المسؤوليات المتعلقة بالحصول على الرعاية الصحية غالبا إلى المرأة في العائلات، ويرى لويس برافرمان الدكتور في علم الاجتماع ومؤلف أطروحة عن تجربة سرطان البروستاتا أننا "نرى غالبا أن النساء يضطلعن بدور مهم في الوقاية".

ونقلت الكاتبة لور داسينيار، في تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" (lefigaro) الفرنسية، عن اختصاصية الأمراض المعدية في باريس، دومينيك سالمون، أنها أحيانا تستقبل أزواجا في عيادتها الخاصة بـ"كوفيد-19″، إذ يكون كل من الزوج والزوجة قد مرضا تقريبا في اليوم نفسه؛ لكن الرجل يبلغ غالبًا عن أعراض خفيفة مستمرة مثل فقدان التذوق أو الشم، في حين أن المرأة تبلغ عن 36 عرضا مختلفا آخر.

وعندما تطرح المزيد من الأسئلة على الرجل، يقرّ بأنه يعاني أعراضا أخرى، مثل التعب والصداع؛ وهو ما ولّد لديها انطباعًا بأن الرجال أقلّ اهتماما بصحتهم أو لا يجرؤون على التذمر والشكوى ويقللون من شأن مشكلاتهم الصحية.

معايير مختلفة

وأشارت الكاتبة إلى أن اختصاصية الأمراض المعدية لم تعمّم هذه الظاهرة، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة كونها منتشرة في الواقع. وفي هذا السياق، تنقل عن توماس -وهو رجل أربعيني- قوله "أميل عادة إلى التفكير في أن المشكلات الصحية الصغيرة التي قد أواجهها لا تستحق الوقت والمال للذهاب إلى الطبيب".

من جهته يقول الخمسيني بيير "أنا أحترم مواعيد الفحوص وجدول التطعيم. أما بالنسبة لبقية الأمراض التي يمكن أن تصيبني، فإنني أعوّل على مناعتي ودائما أطمئن نفسي بأن كل الأمور ستسير على ما يرام. ينبغي أن أعترف بأن هذا التصرف لم يكن ناجحًا دائمًا معي فقد أدى إلى إصابتي بالتهاب رئوي حاد بسبب الانتظار وقتًا طويلًا قبل الخضوع لفحص طبي".

اختلاف الجنس

وحسب لويس برافرمان، الدكتور في علم الاجتماع ومؤلف أطروحة عن تجربة سرطان البروستاتا، فإن "كثيرا من العوامل تسهم في تشكيل سلوكاتنا الصحية".

ويضيف برافرمان أن "الجنس والعمر والخلفية الاجتماعية المهنية ومدى القدرة على الحصول على الرعاية الصحية والتمييز العنصري،… من العوامل التي تحدد علاقتنا بالصحة ومن الصعب تجاهلها" مؤكدًا أن "الجنس والمعايير الذكورية من المعايير المهمة التي تحدد نظرتنا لبعض المشكلات الصحية التي من المحتمل أن نواجهها".

ويوضح برافرمان أن الرجال يميلون إلى "عدّ أنفسهم أقوى من النساء وأقل عرضة للأمراض مقارنة بهن". لهذا السبب، عندما يُسأل الرجال عن المشكلات اليومية التي يتعرضون لها، فإنهم يبلغون عن اضطرابات وأمراض أقل بكثير من النساء ويقولون إنهم أقل عرضة لطلب المساعدة الطبية. لكنهم في الحقيقة ليسوا أقل عرضة للمرض من النساء فضلا عن أن متوسط عمرهم المتوقع أقل من عمر النساء.

التنشئة الاجتماعية

وذكرت الكاتبة أن الاختلاف في تنشئة الذكر والأنثى له دور كبير في تفشي هذه الظاهرة. وحيال هذا الشأن، قال ليونيل داني، أستاذ علم نفس الصحة الاجتماعية في جامعة إيكس مرسيليا، إن "طريقة تفاعلنا مع سقوط طفل ذكر تختلف عن الأنثى، فنُشجّع الصبي عادة على النهوض بسرعة واستئناف لعبه في حين نميل إلى مواساة الفتاة".

ومنذ الطفولة يُربّى الأولاد الصغار على الاستماع بشكل أقل إلى أجسادهم. وعندما يصبحون بالغين، "فإنهم يتساءلون عما إذا كان لديهم الحق في التعبير عن آلامهم، ويخافون من الشكوى. ورغم أن أجسامهم ليست أكثر مقاومة للألم، فإنهم يعبرون عنه بشكل أقل من أجل الامتثال لمعايير الرجولة السائدة".

مجتمع ذكوري

وفي مجتمعاتنا الذكورية، يتم الحط عادة من شأن الرجل الذي يتألم أو يشتكي بشكل طبيعي، ويتم التشكيك في رجولته. ويشير ليونيل داني إلى أن "الرجال الذين يعبّرون عن معاناتهم يعدّون ضعفاء وجبناء".

فعلى سبيل المثال، يميل الرجال إلى عدم اتباع أنظمة غذائية صحية أو حميات تخفيف الوزن أو إلى رفض الخضوع لعلاج الأورام. ويرى الاختصاصي النفسي داني أن "هذه الممارسات تعدّ غير ذكورية، لذلك يحاول الرجال الابتعاد عنها خوفا من التشكيك في رجولتهم".






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي