للطيران لمسافات طويلة.. الطيور تستخدم نظام "جي بي إس" طبيعي

متابعات الامة برس:
2021-03-05 | منذ 1 شهر

الصغير محمد الغربي: ما سر القدرة العجيبة التي تمتلكها الطيور على الطيران لمسافات طويلة، إلى أماكن لم يسبق لها زيارتها من قبل والعودة إلى موطنها بدون أن تضل طريقها؟

وفق دراسة علمية جديدة لباحثين بريطانيين، فإن هذه الكائنات تمتلك نظاما لتحديد المواقع شبيها بنظام "جي بي إس" (GPS) يعتمد على خريطة مغناطيسية دقيقة تمكنها من التعرف على إحداثيات المكان الذي توجد فيه. ففي كل عام، تهاجر مليارات الطيور آلاف الكيلومترات شمالا وجنوبا وفق الفصول، وتكرر الرحلة نفسها عاما بعد آخر، لتعود في كل مرة إلى المكان نفسه الذي اختارته في أول رحلة لها.

وقد مثلت الدقة الملاحية التي أظهرتها هذه الطيور الصغيرة أثناء سفرها بمفردها فوق البحار، وعبر الصحاري الشاسعة، وفي ظروف مناخية قاسية أحيانا، أحد الألغاز التي ما زالت بدون إجابة للعلماء، رغم أن دراسات سابقة تشير إلى آلية غير معروفة لديها تمكنها من استشعار الحقل المغناطيسي واستخدامه للاهتداء إلى خط طيرانها.

إحداثيات مغناطيسية

في دراسة جديدة نشرت مؤخرا في دورية "كارنت بيولوجي" (Current Biology)، كشف باحثون من جامعتي "كيل" (Keele University) و"بانغور" (Bangor University) في المملكة المتحدة أن طائر "هازجة القصب الأوروبية" (Acrocephalus scirpaceus) يمتلك "خريطة مغناطيسية" تعمل مثل نظام "الجي بي إس" لتحديد المواقع. وقد نشر المؤلف الرئيسي للدراسة والمشرف عليها مقالا على موقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation) قدم فيه نتائج الدراسة.

وقد جاء في المقال أن تفاوت شدة الحقل المغناطيسي للأرض ودرجة ميلانه وفق خطوط الطول (الشمال-الجنوب) يشكل مع تباين الانحراف المغناطيسي أو الفرق بين الاتجاه إلى القطب الشمالي المغناطيسي والقطب الشمالي الجغرافي، حسب خطوط العرض (شرق-غرب)، شبكة من الخطوط التي تمكن الطيور من تحديد موقعها بكل دقة.

بعبارة أخرى، إن شدة الحقل وانحرافه يعملان كمحددين لإحداثيات الموقع الذي يوجد به الطائر على الأرض؛ مثل نظام الإحداثيات الجغرافي، الذي يستخدم خط الطول وخط العرض لتحديد موقع معين على الخريطة.

لإثبات نظرية الإحداثيات هذه، استخدم الباحثون تقنية تسمى "الإزاحة الافتراضية" لاختبار سلوك الطيور في اختيار اتجاه الطيران بعد وضعها في قفص يمكن من مراقبة المسارات التي تسعى لاتباعها. ووجدوا تطابقا تاما لنتائج التجربة مع اتجاه هجرة الطيور في البرية.

كما لاحظ الباحثون بعد إحداث حقل مغناطيسي صناعي حول القفص، تحول وجهة الطيور حسب شدة وانحراف المجال المغناطيسي؛ مما يشير إلى قدرتها على رسم خريطة لموقعها بناء على المتغيرات المغناطيسية التي حولها.

قد لا يكون نظام الملاحة الوحيد

ووفق الباحثين، فإن نظام الإحداثيات المكتشف يؤدي دورا رئيسا في تحديد اتجاه الطيران بالنسبة لطيور القصب وغيرها من الطيور المهاجرة؛ إلا أنه ليس نظام الملاحة الوحيد الذي تستخدمه كل الطيور. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الطيور الأخرى، بما في ذلك الطيور البحرية والحمام الزاجل، تستخدم في التنقل إشارات حسية أخرى كالشم على سبيل المثال؛ لذلك فإن السبب وراء هذه التفضيلات المختلفة ما زال غامضا.

ويعترف الباحثون أن الغموض ما زال يكتنف كيفية إحساس الطيور بالمجال المغناطيسي، رغم الاقتراب من فهم لغز كيفية تنقل الطيور باستخدام الإشارات المغناطيسية، وقد اقترح بعض العلماء أن الطيور تستشعر القيم المغناطيسية من خلال جزيء حساس للضوء يسمى كريبتوكروم، أو من خلال الخلايا الحسية التي تحتوي على جزيئات أكسيد الحديد المغناطيسي؛ لكن لم يتم تقديم دليل قاطع على أي منهما.

ومع ذلك، فإن الأدلة السلوكية التي توصلت إليها الدراسة، تؤكد، وفقا للباحثين، أهمية المجال المغناطيسي للأرض في مساعدة بعض الطيور على القيام برحلاتها الطويلة كل عام، ويوفر نظاما عالميا لتحديد المواقع عبر تزويدها بخريطة ملاحية لكامل المناطق في العالم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي