يخفِّف الآلام ومشاعر القلق ويقوِّي المناعة

للعناق فوائد صحية ونفسية وبدنية

2021-03-02 | منذ 8 شهر

نيللي عادل

يمكن للعناق أن يكون الرد المثالي على العديد من المواقف، فعند إحراز الهدف مثلاً يتعانق فريق بأكمله تأكيداً على مشاعر الدعم والحماسة، كذلك عندما يقع طفلٌ صغير على الأرض ويشعر بالألم والخوف لن يوقف بكاءه أكثر من عناقٍ آمن من والديه يؤكدان له من خلاله أن الأمور على ما يرام.

في اللحظات التي نشعر فيها بالأسى والضيق غالباً ما نتوجَّه إلى أقرب شخصٍ لمعانقته، لأنَّ العناق الجيد دائماً ما يكون علاجاً فورياً لمشاعر الاضطراب. بعد تلقّي عناق دافئ وحقيقي من أحد أفراد الأسرة والأصدقاء أو الزملاء، يختفي التوتر الجسدي ونبدأ بالفعل في مواجهة الأمور حولنا بسلوك مختلف عن ذي قبل.

وكما يحتاج الطفل للعناق بشكلٍ مستمر خلال مراحل نموه للشعور بالحب والانتماء، يحتاج البالغون أيضاً هذا النوع من التطمين الجسدي والمعنوي، وقد أثبتت دراسات علم النفس أن العناق قادر بالفعل على تحقيق تغيُّرات صحية عديدة في جسم الإنسان.

1- محاربة الألم وتهدئة التوتر والقلق

كشف العلماء أن تقديم الدعم لشخص آخر من خلال العناق يمكن أن يقلل مشاعر التوتر وعدم الراحة، بل حتى يجعل الشخص المانح يشعر كذلك بنفس النتيجة. ففي إحدى الدراسات العلمية تم تعريض عدد من الأزواج لنبضاتٍ كهربائية بسيطة لتحفيز شعورهم بالألم، وتمت مراقبة التغيرات التي طرأت على أدمغتهم وأدمغة زوجاتهم عندما قمن بمعانقتهم أثناء العملية.

ووجد الباحثون أن الأجزاء المتعلّقة بالتوتُّر والقلق في دماغ كل امرأة تراجع نشاطها بشكل طفيف، في المقابل نشطت الأجزاء المرتبطة بمشاعر إشباع الأمومة لديهن. أما بالنسبة لدرجة الألم التي اختبرها الرجال، فقد تباينت بشكل ملحوظ قبل تلقي العناق وبعده.

2- تحسين الدورة الدموية

من الناحية الفسيولوجية أيضاً تؤكد مجلة Psychology Today العلمية تأثير العناق في تنشيط آليات عصبية وهرمونية محددة تقلل من نقل الأعصاب لمشاعر الألم، حيث تخفض تلك التغيرات ضغط الدم المرتفع وعلامات الإجهاد وتساعد على تحقيق التوازن بين أجهزة الجسم العصبية.

3- تقوية مناعة الجسم

وبالضغط البسيط الذي يحدث أثناء المعانقة على عظمة القص المتوسطة للقفص الصدري، تتحفز الغدة الصعترية التي تنظم وتوازن إنتاج الجسم لخلايا الدم البيضاء، الأمر الذي يرفع بدوره من مناعة الجسم ويحافظ على صحتك العقلية والبدنية.

ووجد الباحثون في دراسة أجريت على أكثر من 400 بالغ أن العناق يقلل بالفعل من فرص إصابة الشخص بالمرض؛ واتّضح أن المشاركين الذين تلقوا كماً أكبر من التعاطف والملامسة في محيطهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالمرض، وحتى إن أصيبوا بالأمراض فهم يظهرون درجات أقل حدة من الأعراض عن أولئك الذين لم يمتلكوا دوائر داعمة لهم من المقربين.

4- زيادة الشعور بالأمان ومقاومة الوحدة

العناق قادر على تحقيق مشاعر الإشباع العاطفي لدى كلٍّ من المانح والمتلقِّي، فهو يؤكد للأشخاص أنهم ليسوا وحدهم ويمنحهم المزيد من الثقة في الآخرين. وبسبب إفراز مستويات من هرمون الأوكسيتوسين تقل مشاعر الوحدة والعُزلة والغضب.

ويقول أستاذ علم النفس بكلية ديتريش للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة كارنيغي ميلون "شيلدون كوين" إن "احتضان شخص موثوق به قد يكون بمثابة وسيلة فعالة لإيصال الدعم والألفة للآخرين"، مضيفاً أن زيادة وتيرة العناق قادرة على حماية الأشخاص صحياً ونفسياً.

5- يعالج المخاوف وقلة الثقة في النفس

أمّا عن مشاعر الخوف وضعف الثقة في النفس، فقد ثبت أن اللمس والعناق يقللان من القلق والمخاوف التي يعاني منها الأشخاص الذين يعانون من الصورة المتضررة عن الذات. وأثبتت الأبحاث في علم النفس أنه حتى عند احتضان الجمادات، كالدمى والأشجار، تقلّ مخاوف الإنسان تدريجياً.

وفقاً لكتاب Blinded by Science، فقد أكدت العديد من الدراسات العلمية على أن احتضان الأشجار له فوائد صحية ملموسة، بل قد يوفر الكثير من المال الذي ينفق على الرعاية الصحية، ولفت الكتاب إلى أن المساحات الخضراء الشاسعة يمكن أن تكون في نفس فاعلية العقاقير الموصوفة لعلاج بعض الأمراض العقلية والنفسية.

6- العناق يزيد من مشاعر السعادة

في عملٍ بحثيّ بعنوان Envision Kindness، أكّد خبراء أن العناق هو صور جسدية للُّطف والرحمة، وهو طريقةٌ مجرّبة وفعّالة لتحفيز مشاعر الفرح والحب والتفاؤل والتواصل. وأفاد الأشخاص الذين تلقوا عدداً من الأحضان أثناء تعرضهم لمشكلة شخصية أنهم شعروا بمزيد من الإيجابية حيال الوضع السلبي الذي واجهوه خلال تلك الفترة.

7- تحسين العلاقات والتعبير عن الحب

في كتاب "لغات الحب الخمس" لجاري تشابمان، يحدد اللمسة الجسدية والعناق كأحد الطرق الأهم التي نعبر من خلالها عن الحب أو نريد أن يتم التعبير لنا من خلالها على المودة والتقدير.

بالنسبة للكثيرين هذا النوع من التواصل يعتبر أكثر أهمية من كلمات التشجيع أو تلقِّي الخدمات والهدايا أو قضاء وقت ترفيهي مشترك.

وفي حين أنّ تلقِّي اللمسة الجسدية من قبل الأشخاص الأقرب إلينا هو الوصفة المثالية، إلا أن تلك المشاعر يمكن تعزيزها أيضاً باحتضان الحيوانات الأليفة.

8- توطيد علاقة الأم وطفلها

عندما تنجب الأمهات مولوداً جديداً، يرتفع هرمون الأوكسيتوسين في مجرى دمها لمساعدة الجسم على إفراز الحليب. لكنّ ولادة الطفل لا تقتصر فقط على تحفيز هذا الهرمون الهام، ولكن بما أنّ الأم تحضن طفلها أغلب الوقت بعد الولادة، فإنها تتلقَّى أيضاً مشاعر الأوكسيتوسين من هذا العناق، وهو الأمر الذي يحدّ من التوتر ويقلّل القلق ويمدها بمشاعر السعادة والاطمئنان والحب.

وقد أوضحت بعض الدراسات الحديثة أنّ احتضان الطفل ولمسه له فوائد صحية مهمة للأطفال والأمهات على حد سواء. ويهدّئ العناق الطفل، ويساعده على النمو بشكل سليم، كما يساعد على تنظيم معدّل ضربات قلبه ويحافظ على سكر الدم، كما يحافظ على مستويات التنفُّس الطبيعية اللازمة للطفل ويحسِّن من نومه.

أما بالنسبة لفوائد العناق على الأم، فهو يساعدها على الارتباط بمولودها الجديد والتواصل معه وخلق العلاقة بينهما بشكلٍ قويّ، كما يُحسِّن من قدرتها على الإرضاع وإنتاج الحليب، وهو يعمل بشكل كبير على تهدئة مشاعر الأم والتخفيف من آلامها البدنية والنفسية.

المزيد من العناق أفضل دائماً

أمّا عن القدر المناسب من العناق خلال اليوم لتحقيق النتائج المرجوة، تقول أخصائية العلاج الأسري فيرجينيا ساتير: "نحتاج إلى 4 أحضان يومياً للبقاء على قيد الحياة، وإلى 8 خلال اليوم من أجل التعافي، وإلى 12 من أجل النمو والازدهار!".

يبدو هذا الكلام أنّه يتضمّن الكثير من العناق، لكن من الواضح أنه لا يمكن أبداً أن يكون هناك قدر أكثر من اللازم منه.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي