الصالات الرياضية هل تتمكن من الصمود في وجه كورونا؟

متابعات-الأمة برس
2021-02-08 | منذ 10 شهر

ينوي كثير من رواد الصالات الرياضية التخلي عن عضوياتهم والاكتفاء بالتمارين عن بعد، مما يدق ناقوس الخطر في قطاع تبلغ قيمته في المملكة المتحدة وحدها حوالي 6.8 مليارات دولار أميركي.

تقول الكاتبة شارلوت ليتون في تقرير نشرته صحيفة "تلغراف" (telegraph) البريطانية، إنه كان من المتوقع تحسن وضع الصالات الرياضية مع بداية العام الجديد بعودة نشاط مرتاديها، لكن تدابير الإغلاق الجديدة التي فرضها انتشار الوباء، حرمت أصحاب الصالات من 9.7 ملايين مشترك في بريطانيا، وجعلتهم يطرحون المزيد من الأسئلة حول سبل الخروج من الأزمة التي سببها كورونا.

والسؤال الأكثر إلحاحا هو مدى قدرة الصالات على الصمود في ظل تغير طرق العمل والعادات اليومية، وتزايد عدد الذين يمارسون وظائفهم من المنزل.

ويحذر هوو إدواردز الرئيس التنفيذي لرابطة "يوكاي أكتيف" من خطورة الوضع، حيث تشير التقديرات عقب الإعلان عن الإغلاق الثالث في بريطانيا منذ بداية الجائحة، إلى أن الصالات الرياضية ستخسر حوالي 90 مليون جنيه إسترليني أسبوعيا، ودعا الحكومة لحماية القطاع قبل فوات الأوان.

وفي الولايات المتحدة، أشهرت 7 سلاسل صالات رياضية إفلاسها بحلول الخريف الماضي، لكن المساعدات الحكومية ساعدت القطاع على الصمود مؤقتا، وفقا للكاتبة.

خسائر كبيرة

ويقدر همفري كوبولد الرئيس التنفيذي لـ"بيور جيم" الخسائر التي تكبدتها السلسلة البريطانية جراء عمليات الإغلاق في 2020، بحوالي 150 مليون جنيه إسترليني. وكانت السلسلة تضم أكثر من مليون مشترك موزعين على 276 صالة رياضية، وانخفضت طلبات الانتساب الشهر الماضي بما يعادل الربع مقارنة بما كانت عليه قبل عام.

ووجد نادي "ديفيد لويد" الراقي سهولة لمقاومة الموجة الأولى من كورونا مقارنة بالنوادي الأصغر، لأن أغلب فروعه خارج المدينة وعلى مساحات واسعة، وتحتوي حمامات سباحة وملاعب في الهواء الطلق، وبالتالي كانت قادرة على تطبيق قواعد التباعد. ومع ذلك، فإن الحفاظ على الأعضاء مع استمرار الجائحة أصبح يمثل تحديا كبيرا.

ويقول غلين إيرلام الرئيس التنفيذي لسلسة "ديفيد لويد" إن "السؤال الأساسي هو كيف يمكن أن تستمر؟ كنا نجني الكثير من المال سابقا لكن الوضع تغير الآن".

حلول بديلة

وكانت سلسلة "ديفيد لويد" قد أطلقت بعد أسبوع فقط من الإغلاق الأول برنامجا للتدريب المنزلي، وهي منصة خاصة بأعضاء النادي تقدم دروسا وأنشطة رياضية للأطفال، وسجلت 3.6 ملايين زيارة من مارس/آذار إلى ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وسارعت الصالات الرياضية في أنحاء بريطانيا لإيجاد طرق جديدة للسماح لأعضائها بممارسة الرياضة، عبر التطبيقات والوسائل الرقمية المختلفة. فعلى سبيل المثال، يقدم نادي "لندن يوغا" وأستوديو "تري يوغا" عشرات الدروس عبر الإنترنت يوميا، ويقدم نادي "فرايم" دروسا قابلة للتنزيل ودروسا عبر البث المباشر.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أطلقت آبل تطبيق "فيتنيس بلس" لتتبع الأداء الرياضي، ويقدم نادي "نايكي" للتدريب دروسا عن بعد بقيادة مشاهير الرياضة، كنجمة التنس سيرينا ويليامز.

واجتذب تطبيق "ستارفا" 73 مليون مستخدم خلال الفترة الماضية، وهو مُتتبع نشاط يقترن بمنصات التواصل الاجتماعي، ويمكّن الأعضاء من مشاركة معطيات لياقتهم البدنية مع الأصدقاء والمتابعين.

وهذا التوجه الذي فرضته الجائحة قد يؤدي لتفوق تمارين اللياقة عبر الإنترنت على التدريبات الشخصية في الصالات الرياضية بحلول عام 2025، بحسب الكاتبة.

نموذج التدريبات المنزلية

زيادة الطلب على التدريبات والدروس الرياضية عن بعد اقترن بارتفاع مبيعات المعدات الرياضية المنزلية، وزادت إيرادات شركة "بيلوتون" المتخصصة في دراجات التدريبات البدنية بنسبة 232%.

ويحظى التطبيق بيلوتون بإعجاب مجموعة كبيرة من المشاهير، مثل الرئيس الأميركي جو بايدن، ولاعب كرة القدم السابق ديفيد بيكهام، والفنانين ليوناردو دي كابريو وهيو جاكمان، والسياسي البريطاني ريشي سوناك.

وسارع مؤسسا نادي "دايم" للياقة البدنية إلى بيع وتأجير دراجاتهم الرياضية لاستخدامها في المنزل مقابل 69 جنيها إسترلينيا شهريا، إلى جانب إطلاق تطبيق "دايم أت هوم" الذي يقدّم دروسا عبر البث المباشر وعند الطلب. وأفاد الرئيس التنفيذي جيف بامبر بأنه واثق من أن نموذج التأجير الجديد يمكن أن "يتحدى أكبر اللاعبين في هذا القطاع".

وأدى الإقبال على شراء معدات الرياضة المنزلية وممارسة تمارين اللياقة عن بعد إلى استحداث غرف للتدريب داخل المنازل أو في الحدائق الخلفية. لكن هل يتم الاستغناء عن هذه الصالات المنزلية المؤقتة بعد فتح الصالات من جديد؟

لا يعتقد كيفن كورنيلز المدير العام لمنصة بيلوتون أن عودة الصالات ستؤدي إلى التخلي عن نموذج التدريبات المنزلية، ويقول في هذا السياق إن "العمل من المنزل والإغلاق ساعد على تبني فكرة اللياقة البدنية في المنزل. إن قيمة الراحة والقدرة على ممارسة تمرين رائع في الوقت الذي تريده ستظل فكرة جيدة حتى عندما نعود إلى الحياة الطبيعية".

انتهاك القواعد

وقد امتثلت معظم صالات الألعاب الرياضية في المملكة المتحدة لقيود الإغلاق، لكن بعضها رفض الامتثال للتدابير، ومنهم نيك ويتكومب مالك صالة "بودي تيك فيتنس" في ميرسيسايد، وقد تعرض لغرامة بلغت ألف جنيه إسترليني في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث أمرته الشرطة بإغلاق الصالة ثم فرضت عليه الغرامة بعد أن عادت في وقت لاحق من اليوم ذاته ووجدتها مفتوحة.

ورفض أليكس لاوندز الذي يملك صالتين رياضيتين في بيدفوردشير وكامبريدجشير الامتثال لإجراءات الإغلاق العام الماضي. واتجهت الشرطة إلى صالة بيدفوردشير في نوفمبر/تشرين الثاني وأغلقتها، وغرّمت 3 عملاء مبلغ 200 جنيه إسترليني.

ويجادل لاوندز قائلا إن "إغلاق الصالات الرياضية أمر غير منطقي تماما. لدينا واحد من أعلى معدلات السمنة في أوروبا الغربية، وليس من المصادفة أن يكون لدينا أكبر عدد من الضحايا في أوروبا".

أما فيما يتعلق بخطر ارتياد الصالات الرياضية واعتبارها من أكثر الأماكن نشرا للعدوى، فتؤكد الكاتبة أن النتائج لا تزال متضاربة، فقد خلصت دراسة أميركية في بداية الجائحة إلى أن الصالات الرياضية إلى جانب المطاعم والفنادق ودور العبادة، كانت مسؤولة بشكل أكبر عن انتشار كورونا.

لكن رابطة "يوكاي أكتيف" أفادت مؤخرا بأنه بناء على نتائج دراسة شملت ألفي صالة رياضية في بريطانيا، كان معدل الإصابة بكورونا أقل من 1.5 لكل 100 ألف زيارة عند إعادة فتح الصالات العام الماضي.

مخاوف من العودة

ولا يزال البريطانيون منقسمين بشأن العودة لصالات الرياضة حتى عندما سمح بذلك في أغسطس/آب الماضي، بعد شهر من إعادة فتح الصالات لأول مرة في إنجلترا. ووجدت دراسة أجراها تطبيق اللياقة البدنية "أورو"، أن 85% من رواد الصالات لم يعودوا إليها.

ولطمأنة المشتركين، بدأت سلسلة "ديفيد لويد" بإقامة جولات في الصالات حتى يتأكد الناس من تطبيق إجراءات السلامة التي تحميهم من الإصابة بالفيروس، ولكن حتى لو فعلت جميع نوادي اللياقة البدنية الشيء ذاته، هل يكفي ذلك لطمأنة الناس؟

يقدر ديفيد مينتون مدير سلسلة "ليجير داتابيز" أن القطاع سينكمش بحوالي 20% عند إعادة فتح الصالات دون قيود. ويثق أليكس لاوندز أن الأمور ستعود لطبيعتها، ويقول "بمجرد أن ينتهي كل هذا، سيتدفق الناس على الصالات الرياضية، فالعروض الافتراضية ليست بديلا".






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي