10 صفات يمتلكها الحكماء فقط بعيداً عن العمر

2021-02-07 | منذ 10 شهر

ليلى علي

بالنسبة للكثيرين، فإن صورة الشخص الحكيم هي رجل ذو شعر أبيض يقدم المشورة بابتسامة هادئة، ولكن هناك ما هو أكثر من المعرفة النظرية وعقود من الخبرة الحياتية في ما يتعلق بالحكمة، كما أنه يوجد أكثر من طريقة لتكون حكيما، على سبيل المثال، كان ونستون تشرشل معروفا بحكمته العملية، وكان سقراط مشهورا بحكمته الفلسفية. ولكن من أين تنشأ الحكمة، وما الرؤى التي يقدمها علم النفس حول معنى أن تكون حكيما، وما مصادر الحكمة؟

يقول الدكتور شهرام حشمت، أستاذ مشارك في جامعة إيلينوي الأميركية (University of Illinois at springfield)، في مقال له على موقع "سيكولوجي توداي" (Psychologytoday)، توفر الحكمة الموارد الداخلية للتعامل مع المحن والصعاب، وتمكن الأفراد من التكيف مع ظروف الحياة من خلال فهم وقبول أنفسهم والآخرين والعالم. كما يمكن تعريف الحكمة على أنها السعي الهادف لتعزيز رفاهية الذات والمجتمع مع التركيز على تحقيق الصالح العام، بدلا من تحسين المكاسب الشخصية.

تقول ماريانا بوجوسيان، الحاصلة على الدكتوراه، والمتخصصة في علم النفس، في مقال آخر على موقع "سيكولوجي توداي" (Psychologytoday)، إن الحضارات القديمة نقلت لنا تصورها عن الحكمة من خلال قصص الحياة المتعلقة بالأخلاق والفضيلة. وجاءت هذه القصص من جميع أنحاء العالم، من السومريين، ومصر القديمة، والكتب المقدسة الهندوسية القديمة، وكذلك من الكونفوشيوسية من الصين، والفلاسفة من اليونان القديمة.

وفقا لهذه المصادر والتقاليد القديمة، تقوم الحكمة على العديد من الركائز مثل الإحسان والاستماع إلى الآخرين، والتأمل الذاتي، وأيضا ترك الحياة تتكشف بشكل طبيعي، والتساؤل والتواضع الفكري.

أما من منظور البحث النفسي، فتقول بوجوسيان، إنه يُنظر إلى الحكمة على أنها مفهوم متعدد الأوجه يتضمن المعرفة والخبرة، والقدرة على دراسة القضايا والنفس، فضلا عن الإحسان والرحمة، واستخدام التفكير الحكيم لاتخاذ قرارات أفضل.

وتشير الدراسات إلى أهمية الطريقة التي ننظر بها للأمور، مثل عرض المواقف من منظور شخص آخر بدلا من وجهة نظر تتمحور حول الأنا، وذلك لأن النظر للأحداث من وجهة نظرنا يمكن أن يحد من انتباهنا إلى السمات المحورية للمواقف، مما يجعلنا أكثر انغلاقا ودفاعا. وهذا هو السبب على الأرجح في أننا نظهر حكمة أكبر عند التفكير في حياة الآخرين بدلا من حياتنا. وربما هذا هو السبب أيضا في أننا نستخدم حكمتنا بشكل أقل عندما نكون في أمسّ الحاجة إليها.

مصادر الحكمة

يقول إيغور جروسمان، الباحث الرئيسي في مختبر الحكمة والثقافة بجامعة واترلو (University of Waterloo’s Wisdom And Culture Lab)، إن الخصائص التي غالبا ما ترتبط بالحكمة، هي الانفتاح والتواضع الفكري والمعرفي، وكذلك وضع اعتبار لوجهات النظر المتنوعة والقدرة التكاملية على أخذ وجهات النظر المختلفة بعين الاعتبار.

يقدم الدكتور شهرام حشمت 10 مصادر للحكمة نوردها فيما يلي:

الانفتاح

يعتبر الانفتاح على التجربة والفضول والخيال والبصيرة والاهتمام بوجهات النظر المتعددة، سمة شخصية نموذجية للأفراد الحكماء، فالانفتاح هو التفكير بشكل جيد عندما نواجه المعلومات التي تتحدى معرفتنا أو معتقداتنا السابقة، لكن التركيز فقط على ما نعرفه بالفعل فإنه يمكن أن يحد من قدرتنا على التفكير بشكل أوسع.

التعاطف

يتمتع الحكماء بالقدرة على استيعاب وتفهُّم مشاعر الآخرين، كما أن لديهم اهتماما عميقا برفاهية الآخر والصالح الإنساني المشترك.

التأمل الذاتي

التأمل الذاتي هو جانب أساسي من جوانب الحكمة والنمو الشخصي، فهؤلاء الأفراد مستعدون وقادرون على التشكيك في آرائهم وسلوكهم، بطريقة غير دفاعية، حيث يهدفون إلى التعلم من التجربة.

نهج متوازن

يوازن الأفراد الحكماء بمهارة بين مصالحهم الخاصة ومصالح الآخرين للوصول إلى الصالح العام، فمن أجل تتخذ قرارا حكيما، يجب أن تراعي المصالح المتنوعة للجميع.

إدارة التغيرات

يتعلم الأفراد الحكماء كيف يمكن أن تكون الحياة متغيرة وغير ثابتة على حال واحدة، ولا يمكن السيطرة عليها. ولقد تعلموا الثقة في قدراتهم على التعامل مع كل ما يحدث أمامهم بشكل مفاجئ، وإدارة تلك التغيرات بشكل ناجح.

الحكمة في الشيخوخة

مع تقدم الناس في العمر، يصبحون أقل تركيزا على الأنا وأكثر ارتباطا بالآخرين والعالم بأسره، إذ إن إدراكنا للموت يقودنا إلى إعادة تقييم ما هو مهم حقا في الحياة.

السيطرة على الأزمات

تتطور الحكمة من خلال تطور القدرة على السيطرة على الأزمات، حيث يستطيع العقلاء تطبيق دروس الحياة المكتسبة من التجارب السابقة في التعامل مع المحن عند مواجهة الأزمات والعقبات في حياتهم.

رؤية الصورة الأكبر

الشخص الحكيم لا يسترشد في المقام الأول بالأهداف الفورية بل بالهدف النهائي للمشروع أو للحياة بأكملها، فالتركيز على المنظور الأوسع يعمل على تنحية التفاصيل المعقدة جانبا والتركيز على ما يبدو أكثر أهمية.

تحديد الهدف

إن امتلاك الإحساس بالاتجاه نحو الهدف أو الغرض من فعل شيء ما، بشرط أن تكون أهدافا ذات مغزى لنفسك وللآخرين، يسهم في تنمية الحكمة.

تنظيم العاطفة

الاستقرار العاطفي هو عنصر ضروري للحكمة، فتنظيم المشاعر هو القدرة على التحكم بالمشاعر عند مواجهة أحداث مشحونة عاطفيا، وذلك بطرق تساعدنا على إحراز تقدم في أهدافنا الفورية وطويلة المدى. وعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الفكاهة لتقوية الروابط العاطفية مع الآخرين أو التقليل من حدة المشاعر السلبية.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي