نحتاج إلى الكثير من الأزهار / مختارات من شعر الشاعر الباكستاني أفضال أحمد سيد

2021-01-28 | منذ 5 شهر

ترجمة عبد الوهاب الشيخ

 

اخترعت الشِّعر

 

اخترع المغاربة الورق،

الفينيقيون الحروف،

واخترعت أنا الشِّعر.

اخترع حفارو القبور الفرن،

صَمَّمَ مُحتَلو الفرن تذكرة الخبز،

اخترع مُتناوِلو الخبز الطابور

وتجمعوا فتعلموا الغناء.

عندما أتى النمل أيضًا، واصطفَّ في طابور الخبز،

اُخترعت المجاعة.


اخترع بائعو التوت دودة القز،

صَمَّمَ الشِّعر من الحرير ملابس للبنات،

للبنات اللابسة الحرير اخترع السَّماسِرة القَصْر،

أينما حلوا دلوا على دودة القز.

اخترعتْ المسافة قوائم الخَيْل الأربعة،

صنعتْ السرعة العربة الحربية.

وعندما اُخترعت الهزيمة،

أُلقيت أنا أمام العربة الحربية السريعة.
لكن عندئذ كان الشعر قد اخترع الحب،
اخترع الحب القلب،

صنع القلب الخيمة والمراكب،

وطوى أقاصي البقاع.

اخترع المَخْصي صِنَّارة السمك،

وغرزها في القلب النائم وفرَّ.

ولالتقاط خيط الصِنَّارة المغروزة في القلب،

اُخترع المزاد،

و

اخترعَ القهر كلمة المزاد الأخيرة.

بعت أنا الشعر كله واشتريت النار،

وأحرقت يد القهر.

 

أنا أخاف

 

أخاف

أن أحول إلى شِعر

كل ما ألمسه عندي

لمست الخبز

فتحول الجوع إلى شِعر

انجرح إصبعي بالسكين

فتحول الدم إلى شِعر

سقط الكوب من يدي وانكسر

فتحول إلى قصائد كثيرة

 

أخاف

أن أحول إلى شِعر

كل ما أراه بعيدًا عني قليلًا

رأيت الشجرة

فتحولت الأغصان إلى شِعر

طللت من السطح

فتحولت السلالم إلى شِعر

ألقيت نظرة على المعبد

فتحول الإله إلى شِعر

 

أخاف

أن أحول إلى شِعر

كل ما أفكر فيه بعيدًا عني

أنا أخاف

أن أفكر فيك

أراك

ألمسك

فأحولك إلى شِعر

 

حلم الملك

 

رأى الملك حلمًا،

فرواه

لوزيره،

كتب الوزير الحلم في استقالته،

واختفى.

روى الملك ذلك الحلم

لقائد جيشه،

فكتب قائد الجيش الحلم على سيفه،

وقتل مئة ألف إنسان.

 

روى الملك ذلك الحلم

للأميرة،

فكتبت الأميرة الحلم على جسدها،

وجلست في السوق،

روى الملك ذلك الحلم

لرئيس الكهنة،

فكتب الكاهن ذلك الحلم في الكتاب المقدس،

ولزِمَ الاعتكاف.

وعندما لم يجد أي تفسير للحلم،

حبس الملك الحلم.

كان تفسير الحلم،

قد وُلد توأمًا للحلم،

وفُصل عن الحلم بضربة سيف،

فذهب الحلم إلى الملك،

والتفسير إلى زاهد.

 

كتب الزاهد التفسير على كشكوله([1])

وذات يوم لم يكن لديه ما يأكله،

فابتلع الكشكول ومات،

ذهب التفسير إلى فلاح،

فكتب الفلاح التفسير على محراثه،

وذات يوم لم يكن لديه ما يزرعه،

فزرع المحراث في الأرض.

ذهب التفسير إلى جنازة،

وراح يسير معها،

ولما لم يكن لقبر الميت شاهد،

وقف التفسير على القبر.

ذات يوم،

مر جندي على القبر،

فرأى التفسير في حالة اشتباه،

وقبض عليه.

في السجن

كان الحلم والتفسير،

مربوطين بسلسلة واحدة،

وعندئذٍ

مات الملك.

 

يجب أن ننسى

 

يجب أن ننسى الطوبة

التي تحتها مفتاح بيتنا

الذي تهدم في حلم ما

يجب أن ننسى

القُبْلَة

التي انحشرت في حَلْقنا مثل شوكة سمك

ولم تخرج

يجب أن ننسى اللون الأصفر

الذي فُصل عن عباد الشمس

بينما كنا نَصِفُ ظهيرتنا

يجب أن ننسى

الرجل

الذي يفرش على جوعه

الصفيح

يجب أن ننسى الفتاة

التي تُعبّئ الزمن

في زجاجات الأدوية

يجب أن ننسى

أن من بين الأنقاض

المسماة القلب

ثمة من يمكن انتشاله حيًا

يجب أن ننسى بعض الكلمات تمامًا

مثل

الجنس البشري

ريثما يُخبز رغيف

ريثما يُخبز رغيف،

سأكون قد كتبت لك أغنية،

ريثما تُملأ قِرْبَة،

ستكونين قد حفظتِها وغنيتِها،

 

بِمَ تكتب الأغنية يا غريب؟

بالملح!

بِمَ تأكل الخبز؟

بالملح!

بِمَ تملأ القِرْبَة؟

بالملح!

بِمَ تغنين الأغنية يا فتاة؟

بالماء!

بِمَ تأكلين الخبز؟

بالماء!

بِمَ تملأين القربة؟

بالماء!

ماذا يتكون من اختلاط الملح بالماء؟

يتكون البحر.

ريثما تُدق حَدْوَة حصاني،

سنكون قد قطعنا موجة من البحر،

ريثما يُطلى رنين الجرس،

سنكون قد روَّضنا مركبًا بريًا،

بِمَ تُدق حَدْوَة الحصان يا غريب؟

بالقمر المكسور يا حبيبتي!

بِمَ تطلي رنين الجرس؟

بالقمر المكسور يا حبيبتي!

بِمَ ستُشبِّهني؟

بالقمر المكسور يا حبيبتي!

 

بِمَ تقطعين موجة من البحر يا فتاة؟

بسيفك يا حبيبي!

بِمَ تُروِّضين المراكب البرية؟

بسيفك يا حبيبي!

علامَ تُفضِّلينني؟

على سيفك يا حبيبي!

 

ريثما يُطوى هذا البحر،

سنكون أنا وأنت قد افترقنا،

ريثما تكونين قد نسيتِني،

سأكون قد مت.

 

بِمَ ستطوي البحر يا غريب؟

بعِنَادك!

بِمَ سأكون قد نسيتك؟

بعِنَادي!

بِمَ ستكون قد مت يا غريب؟

بعِنَادي!

بعِنَادي!

بِمَ سنكون قد افترقنا يا فتاة؟

لا أدري!

بِمَ سأكون قد مت؟

لا أدري!

في كم من الوقت سيكون الرغيف قد خُبز؟

لا أدري!

 

الحب

 

قلبي

لقدميك

مثل جسر

استقر تحت سطح الماء،

 

أَذْلَلْتُ نفسي

مثل كلب

لا يسعه أن يقول اسمَه لصاحبه الجديد،

وصاحبه القديم قُتل في حادث ما،

 

أفشلت نفسي

في اصطحاب ذاتي إلى موت فاجع،

ونظم مرثية مبتذلة

يمكنك استعمالها

بدلًا من المنديل الأبيض

في تجفيف دمعة من دموعك.

 

الرماد يملأ حذائي،

وقدماي مفقودتان.

 

الحب ليس راية،

ولا سلاحًا، ولا يمينًا،

يمكن إشهاره بسهولة.

 

قلبي مليء بالرماد

وسُمٍّ غريب،

الحب شَرَك

مليء بالرماد،

وكلتا يدي.

 

ضيعت نفسي

في انتظار مطر،

سيجرف

قدميَّ، وقلبي، ويديَّ،

ويمكنك أن تصنعي منه تذكارًا،

وتسمينه حبًا.

 

 

 

نحتاج إلى الكثير جدًا من الأزهار

 

نحتاج إلى الكثير جدًا من الأزهار

لوضعها عند أقدام الموتى

نحتاج إلى الكثير جدًا من الأزهار

لتغطية وجوه الجثث التي يُعثر عليها في أجولة

معرض أزهار سنوي كامل

لابد أن يُحفظ في ثلاجة إيدهي

لوضعها عند القبور المحفورة

للموتى المرشحين للدفن في مقابر الشرطة

نحتاج إلى غصين أزهار نابتة في شرفة جميلة

لامرأة ماتت بطلقة أمام محطة الأتوبيس

نحتاج إلى أزهار زرقاء سماوية

لدغدغة شابين نائمين دائمًا

في سيارة أجرة صفراء

نحتاج إلى أزهار جافة

لتزيين الأجساد الممسوخة

وإعادتها إلى صورتها الأولى

نحتاج إلى الكثير جدًا من الأزهار

لأولئك الجرحى

المطروحين في المستشفيات

التي لا توجد بها صخرة يابانية

أو أي نوع آخر من الحدائق

نحتاج إلى الكثير جدًا من الأزهار

لأن نصفها سيموت

نحتاج إلى غابة أزهار متفتحة ليلًا

لأولئك

الذين لم يستطيعوا النوم

بسبب إطلاق الرصاص

نحتاج إلى الكثير جدًا من الأزهار

للكثير جدًا من الحزانى

نحتاج إلى أزهار مجهولة

لتغطية فتاة مغتصبة

نحتاج إلى الكثير جدًا من الأزهار

مُحَمَّلة على كثير من الثيران الراقصة

يمكننا أن نحاول بها إخفاء هذه المدينة كلها

 


[1] كشكول: وعاء للطعام خاص بالزهاد والدراويش والمتسولين، يُصنع عادةً من النصف السفلي لجرة مكسورة، كما توجد منه أنواع خشبية ومعدنية مزخرفة ومنقوش عليها آيات قرآنية أو أدعية أو كلمات مأثورة.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي