باول تسيلان.. وحدة الشاعر وردة

متابعات - الأمة برس
2020-12-27 | منذ 6 شهر

باول تسيلان

تتميز قصائد الشاعر الألماني باول تسيلان بصعوبة بالغة، وبأنها تسعى إلى ابتكار تعابير لغوية، عصية على الفهم بالنسبة للقارئ الألماني المتخصص، فكيف سيكون حال المترجم، الذي يقع على عاتقه عبء إنشاء صياغة هذه القصائد في لغة أخرى، ولذلك فإن خالد المعالي يتحدث كثيراً عن ترجمة تسيلان إلى العربية، في تقديمه لقصائد له بعنوان «سمعت من يقول».

 يقول المعالي: «لم يكن من اللائق أبداً، أن يوصف باول تسيلان بأنه شاعر رمزي، ذلك أنه، كما يريدنا أن نفهم منه، قد سجل مشاهداته ليس إلا، هناك الكثير من النماذج التي تحتاج إلى الشرح، وإلى الكثير من الحواشي، لكنني فضلت ألا أثقل القصائد بأية شروح إضافية، ربما ستكون زائدة على الحاجة، ذلك أن على القصيدة وحدها التعبير عن نفسها، خصوصاً أن قصائد تسيلان مليئة بالتعابير، التي تثير بساطتها الظاهرة استسهال المترجم لمهمته، وتجره إلى ارتكاب أخطاء لا تغتفر».

يعتبر تسيلان من أهم شعراء اللغة الألمانية منذ ريلكه، وقد اعتبره البعض بمثابة هولدرلين معاصر، لقد اختط طريقه ببطء وصعوبة، في الحياة وفي الشعر.

يتوقف «المعالي» أمام تجارب أخرى لترجمة باول تسيلان، موضحاً أن أول من ترجم له قصائد إلى العربية هو الراحل الدكتور عبدالغفار مكاوي، الذي ترجم له العديد من القصائد في كتابه «ثورة الشعر الحديث» كما أنه عاد وكتب عنه وترجم له، ونشر مقالاته المطولة عنه في عدد من المجلات الثقافية، وإذا كان ثمة ملاحظة – على حد تعبير المعالي – فإن أغلب ترجمات تسيلان اعتمد لغة غير اللغة الأصلية، باستثناء عبدالغفار مكاوي، كما أن ترجمة وضاح شرارة غير شعرية، متكلفة، وهناك ترجمات لم يعرف أصحابها كيفية قراءة النص أصلاً.

أما عن عمله هو، فإن المعالي يوضح أنه اعتمد على كتب الشراح الكثيرة، عن تسيلان، شعره ونثره، لكنه وجدها فيما بعد غير صالحة، ذلك أن صدور طبعات نقدية من أعمال الشاعر قد بينت أن المتاهة التي هيأها الشراح، مهما كانت دقيقة، بقيت بعيدة عن المغزى، الذي أراده الشاعر، وهو على العموم بقي رغم كل شيء صعب المنال.

ولد تسيلان في 23 نوفمبر 1920 في أحد أقاليم رومانيا، ويتبع حالياً أوكرانيا، وكان اسمه الحقيقي «باول أنتشيل» وحصل على الشهادة الثانوية في يونيو 1938 من المدرسة الثانوية الأوكرانية، وبعد عامين، حين غزت القوات النازية والرومانية مسقط رأسه في عام 1941، تم ترحيل والديه في العام التالي، ومات أبوه في أحد معسكرات الاعتقال، جراء الإصابة بمرض التيفوس، أما أمه فقد أعدمت رمياً بالرصاص.

قضى تسيلان حياته ما بين عامي 1942 و1943 مسجوناً في معسكرات العمل الرومانية، وأجبر على القيام بأعمال شق الطرق، وفي عام 1947 رحل عبر المجر إلى النمسا، وحط رحاله في باريس عام 1948،حيث حصل في ما بعد على الجنسية الفرنسية، وصدرت في نفس السنة في فيينا مجموعة أشعاره الأولى «الرمل من الأوعية» من دون أن تجد أدنى اهتمام.

التقى تسيلان في أغسطس من عام 1948 الكاتبة الألمانية إنجيبورج باخمان، وربطت بينهما علاقة حب، لم تدم طويلا، وقد حاول الاثنان إحياء علاقتهما من جديد، غير أن محاولتهما باءت بالفشل: «لأننا لأسباب شيطانية مجهولة، لا نستطيع التنفس ونحن معاً» كما كتبت باخمان في رسالة لها.

أحاط الغموض ظروف موت تسيلان، فالمرجح أنه حاول الانتحار في العشرين من إبريل 1970 بإلقاء نفسه في نهر السين، وانتشلت جثته في الأول من مايو 1970 وتم دفنه في الثاني عشر من مايو 1970.

ولتكريم تسيلان، أنشأ صندوق الأدب الألماني في عام 1988 جائزة باول تسيلان في أعمال الترجمة البارزة، وكان هو قد حصل على عدة جوائز أهمها جائزة جورج بوشنر، ومن دواوينه: «الرمل من الأوعية - الخشخاش والذاكرة - من عتبة لأخرى - قضبان اللغة – الظهيرة - وردة الوحدة».



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي