قصص قصيرة جدا تختبر يقينيات القراء

2020-07-13 | منذ 9 شهر

إبحار في القضايا الوجودية وأسئلتها (لوحة: نصر ورور)عمان – يحتوي مجلد “الأعمال الكاملة.. القصة القصيرة جدًا” للكاتب العراقي هيثم بهنام بردى، على خمس مجموعات قصصية، كانت قد صدرت سابقًا في كتب مستقلة، هي “حب مع وقف التنفيذ”، و“الليلة الثانية بعد الألف”، و“عزلة أنكيدو”، و“التماهي”، و“سفائن وفنارات”.

واستُهل المجلد بتقديم للقاص عبدالستار البيضاني، الذي أشار إلى أن القصة القصيرة جدًا لا تُعدم الجذور في التاريخ، إلا أن سبب عدم شهرتها هو غياب الجانب النقدي التنظيري لها.

وتوقف البيضاني عند الملامح الفنية والجمالية لتجربة بردى في التكثيف والاختزال والمفارقة، كما ألمح إلى شخوص قصصه التي تعاني من العزلة والوحشة.

ورأى البيضاني أن بردى يكتب بحس مرهف يدفع المتلقي “لاكتشاف التفاصيل الكامنة وراء الإضاءات التي تفضي إلى عوالم وتاريخ طويل من الخيبة والحزن والانكسار”، وبهذا فإنه يحقق أهم شروط القصة القصيرة جدًا.

ويجيب القاص هيثم بردى الفائز بجائزة كتارا لعام 2019 في مجال الرواية الموجهة للفتيان، عن سؤال: لماذا هذا النوع والشكل من القص؟ بالقول “عندما شرعت في كتابة القصة القصيرة جدًا، لم أكتبها لشيء سوى تلبية ذلك الهاجس الذي يحلًّق بي عاليًا إلى عالم خاص وأخّاذ، كومضة برق، أو قصف رعد، أو قطرة ماء ضمن حالة إنسانية أعيشها بكل جوارحي“.

ويذهب القاص في مجموعة “حب مع وقف التنفيذ” إلى التقاط اللحظة التي تتصل بالأثر الذي تتركه الطبيعة في تحولاتها على الكائن بمشاعر الحزن أو الفرح. وهو في هذا الفيض من المشاعر، إنما يسعى ليس إلى أنسنة الأشياء والكائنات فحسب، بل يذهب إلى وحدة الوجود التي تمنح نصه القصصي شعريته التي يشبعها بالاختزال والتكثيف والمفارقة كجماليات حداثوية تمنح النص روحه المعاصرة.

وفي مجموعته “الليلة الثانية بعد الألف” التي يستعير عنوانها من قصص ألف ليلة وليلة التراثية، يستكمل القاص المسكوت عنه بعد انتهاء الحكاية التي لم تنته. ويركز بردى في هذه المجموعة، التي يستهلها بشهادة إبداعية تحيط بعوالم الكتابة الخاصة به، على القضايا الوجودية وأسئلتها، وتغدو الذاكرة بما حملت من جراح وتعرضت له من ثقل عاجزة أمام امتحان الزمن.

وفي المجموعة الثالثة “عزلة أنكيدو”، يوضح الكاتب في مستهلها وضمن إطار تنظيري، الفرق بين القصة القصيرة جدًا والأقصوصة عبر مقارنات في الأدبيات العربية والأجنبية. وينتقل في فضاءات القص إلى العلاقة مع الآخر، وقضايا الحرية، ويعمق ذلك من خلال تراسلات الحقول الفنية التي تشبع النص بعدد من المجسات الحسّية البصرية والسمعية.

وتتكون مجموعة “التماهي” من قسمين، الأول بعنوان “الحياة”، والثاني بعنوان “مارس”. وهي تجسد تطور التجربة لدى بردى في المواءمة بين الشكل والدلالة بالإفادة من البلاغة العربية وتيارات النقد الحديث في الإشارة والعلامة لتعميق بنية النص واستفزاز خبرات المتلقي.

يقول الناقد جاسم عاصي في تقديمه لهذه المجموعة، إنها “تدل على حرص القاص على تحقيق خطوة جديدة مضافة.. تقوم على الجمع بين الإشارات والجمل القصيرة لصياغة ما وراء النص، من خلال توظيف الأسطورة وإحالتها إلى قناع تعبيري آخر يرفد تجربته مع الموروثات”.

أما مجموعة “سفائن وفنارات”، فقدم لها الدكتور جاسم خلف إلياس، موضحًا أنها تنهض على اقتناص اللحظات الإنسانية بما فيها من وجع وحبور، بلغة قصصية شعرية.

ويضم المجلد الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” في 400 صفحة، سيرة إبداعية للكاتب ومختارات من آراء نقاد حول تجربته في ريادة كتابة القصة القصيرة جدًا. بينما يشتمل الغلاف الأخير على مقاطع تلقي الضوء على تجربة بردى بأقلام عدد من النقاد منهم: د.نجم عبدالله كاظم، والدكتورة نادية هناوي السعدون، وناجح المعموري.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي