صلوات لم يحجبها كورونا.. إجراءات وقائية صارمة تستقبل المصلين في مساجد أميركا

2020-06-19 | منذ 2 شهر

نجوان أحمد

لم يكن قرار غلق المساجد أمام المصلين -قبل شهور- يسيرا على قلوب تعلقت بالصلاة بين جنباتها، لا سيما أن تطبيق إجراءات الحظر بدأ قبل أسابيع من شهر رمضان الماضي.

وإن كان رواد المساجد في الدول الإسلامية يؤمونها بهدف الصلاة وتلقي دروس العلم وحلقات قراءة القرآن الكريم، فإنها للمسلمين في الدول غير المسلمة ملاذ آمن، ومجتمع هادئ يتعارفون فيه على أناس من مختلف الثقافات والألوان والجنسيات، ليؤدوا صلاة واحدة، ويتعرفوا على تعاليم الدين الإسلامي. بعضهم ولد على الإسلام وآخرون اعتنقوه، تجمعهم الشهادتان وشعائر الإسلام.

وخضعت معظم المساجد الأميركية لإجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، واتبع كل مسجد قرارات الولاية التابع لها. ومع أن بعض الولايات لم تصدر قرارات ملزمة بغلق المساجد، فإنها جميعها التزمت بإجراءات الوقاية طوال الشهور الماضية.

تم زيارة مسجد الجمعية الإسلامية في منطقة خليج تامبا بولاية فلوريدا، ورصد توافد المصلين الذين حرصوا على الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة، في حين اتخذت إدارة المسجد إجراءات احترازية إضافية لمنع انتشار العدوى بين المصلين.

فقبل نحو ساعة من إقامة صلاة الجمعة الماضية، بدأ المصلون التوافد على المسجد الذي يطلق عليه عرفا "مسجد سلاي" نسبة إلى المنطقة التي يقع فيها، وأصبح ملحوظا أن أعدادا كبيرة من السيارات تزاحمت في المساحات المخصصة لها داخل حدود المسجد، أو المناطق المحيطة به.

ربما تغلب الجنسيات العربية على المصلين، لكن ذلك لم يمنع توافد جنسيات أخرى للصلاة في أحد أكبر مساجد الولاية. واللافت هو وجود أعداد كبيرة من الشباب بين صفوف المصلين، ستجدهم يتحدثون الإنجليزية بلكنة أميركية تامة، وربما بملامح أميركية أيضا، لكنهم حريصون على أن يكونوا في الصفوف الأولى في صلاة الجماعة ودروس الفقه وحفظ القرآن داخل المسجد.

إجراءات التعقيم

"لم نغلق المسجد يوما"، كانت تلك هي إجابة المدير التنفيذي للجمعية الإسلامية محمد العقاد حول فتح أبواب المسجد أمام المصلين، وقال "التزمنا بوضع حزمة إجراءات وقائية دقيقة وصارمة لمنع انتشار العدوى بين المصلين وزوار المسجد، إذ يتم تعقيم جميع أركان المسجد يوميا، بما في ذلك الأبواب والنوافذ والأرضيات والجدران، وتم تخصيص غرف خشبية مزودة بستائر بلاستيكية تفصل كل مصل عن الآخر بمسافة 6 أقدام، التزاما بمعايير التباعد الاجتماعي".

وأشار العقاد إلى أن إدارة المسجد تشترط على كل مصل اصطحاب سجادة صلاة خاصة به، وارتداء الكمامة وتعقيم اليدين، ووفرت الإدارة بوابة خاصة لتعقيم المصلين، يمر من خلالها كل مصل بصورة منفردة، يليها قياس درجة الحرارة، ويطلب من كل شخص تعقيم اليدين من خلال أجهزة التعقيم المنتشرة في جميع أرجاء مقر الجمعية، سواء داخل المسجد أو خارجه.

وتابع "لدينا فريق من المتطوعين ينبهون المصلين بلطف حول ضرورة المغادرة بعد الصلاة مباشرة، والتأكيد على ضرورة احترام التباعد الاجتماعي داخل المسجد أو خارجه".

وأوضح العقاد حرص إدارة المسجد على عدم غلق أبوابه طوال شهر رمضان الماضي، وأقيمت الصلوات بأعداد قليلة من المصلين مع اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية، مبررا ذلك "بمواظبة الكثيرين على التواجد في أماكن عملهم وشراء مستلزماتهم المنزلية من الأسواق يوميا، إذ لم تفرض الولاية حظر تجول طوال الشهور الماضية، فلماذا نغلق المسجد تماما؟".

غير أن الدروس الدينية داخل المسجد توقفت -كما يضيف العقاد- واستبدلت بدروس منتظمة عبر الإنترنت، كما لا يسمح بدخول الأطفال إلى المسجد حاليا.

الكشف الطبي

من جانبه، يساعد إيهاب غنيم في قياس درجة حرارة المصلين، وفي حالة اكتشاف ارتفاع في حرارة أحد المصلين، يتم عزله وفحصه منفردا من خلال فريق طبي، فإذا كان هناك شك في إصابته يطلب منه المغادرة وعدم الاحتكاك بالآخرين.

وأشار غنيم إلى أن المسجد يستوعب 120 مصليا، بينما خصصت مساحة خارجية تستوعب نحو 45 آخرين، إلى جانب إمكانية فتح قاعة أخرى للصلاة إذا تجاوز عدد المصلين هذا الحد، علما بأنه تقام صلاتا جمعة، الأولى في الساعة الواحدة والنصف ظهرا، والثانية بعدها بساعة واحدة.

المسجد الذي لم يتوقف عن تقديم المساعدات خلال الشهور الماضية للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء، يحرص على تقديم الوجبات الساخنة للطلاب والأسر يوم الخميس من كل أسبوع، بينما توزع مكونات الوجبات الجافة غير المطهوة والمكونة من لحوم وأرز وحبوب وخضروات كل يوم سبت.

كما تقدم عيادات المسجد كشفا مجانيا لمن ليس لديهم تأمين صحي، أو لغير القادرين على دفع قيمة الكشف الطبي أو تكلفة الدواء والتحاليل والفحوصات المطلوبة.

وبحسب مدير العلاقات العامة بالجمعية أحمد أبو هيبة، فإن "إدارة المسجد تحاول جذب الشباب والمراهقين ليس فقط إلى المسجد، ولكن أيضا إلى الأنشطة المتعددة داخل ذلك المجتمع الإسلامي، لا سيما أن الجيل الثاني من الشباب والمراهقين هم من أكثر الفئات التي تحتاج إلى توجيه يتناسب مع مراحلهم العمرية وطريقة تفكيرهم المختلفة، فهم ولدوا لأسر مسلمة، لكنهم تربوا وسط مجتمع بأفكار مختلفة، فالهدف هو خلق التوازن بين التعايش مع المجتمع الأميركي والحفاظ على الهوية الإسلامية".



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي