فورين بوليسي: هل مستقبل أميركا هو ماضي جنوب أفريقيا؟

2020-06-11 | منذ 5 شهر

يعتقد مارك روزنبرغ، الأستاذ المساعد بكلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا الأميركية، أن هناك أوجه شبه مزعجة بين الولايات المتحدة في عام 2020 وجنوب أفريقيا في الأيام الأخيرة من حكم البيض في ستينيات القرن الماضي.

وبصفته مهاجرا من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة ومراقبا مخضرما لسياسات جنوب أفريقيا يقول روزنبرغ، في مقاله بمجلة فورين بوليسي، إنه على دراية بالسبل التي يمكن أن تطلق بها نداءات العدالة العرقية ومطالب التغيير، العنانَ لقوى اجتماعية وسياسية جبارة.

ومع ذلك يرى الكاتب أن الولايات المتحدة ليست بأي حال دولة فصل عنصري "على الأقل منذ عام 1964". ويقول "لكن من المثير للدهشة أن نرى أميركا في عام 2020 تبدو إلى حد كبير مثل الدولة الفاشلة التي كان عليها نظام الفصل العنصري البائد في  جنوب أفريقيا، وإن كان ذلك على المقياس الأميركي وبالسرعة الأميركية".

وعلق روزنبرغ بأن السرعة المفاجئة للأحداث أثارت تحذيرات متزايدة من موت الديمقراطية الأميركية أو حتى شبح حرب أهلية أخرى. لكنه أردف بأن سابقة جنوب أفريقيا توحي بأن المستقبل، بالرغم من كونه تحديا بالتأكيد، فإنه ليس بالأمر الخطير إلى هذا الحد.

وأفاض الكاتب في ذكر أوجه الشبه في الأحداث بين جنوب أفريقيا في الماضي والولايات المتحدة الآن، موضحا أن كل هذه الأحداث تشير إلى مواءمة تاريخية أوسع بين البلدين، ألا وهي انهيار حكم البيض.

وعلق بأن أوجه الشبه الكثيرة في الولايات المتحدة هي السبب الذي جعل السنوات الأربع الغريبة الماضية لسياسات ترامب بدت وكأنها عقدان من سياسات جنوب أفريقيا، والسبب في أن أحداث الأسابيع الأخيرة، التي تبدو مثل مرحلة احتضار نظام الفصل العنصري، تسارعت بوتيرة مذهلة.

وخلص روزنبرغ إلى أن الأمر يحتاج إلى جهد كبير لاستئصال العنصرية المنهجية في الولايات المتحدة، وأنه سيكون مؤلما وصعبا ولكنه لن يتطلب دستورا جديدا كما هي الحال في جنوب أفريقيا ولا إصلاحا شاملا للاقتصاد، ولا حتى في حالة التعويضات.

ومع أن المؤسسات الديمقراطية منيت بخسائر في حكم ترامب، فحقيقة أن الزوال التاريخي للحكم الأبيض الذي سوف يحدث بأقدم ديمقراطية في العالم لديها أكبر اقتصاد ديناميكي بالعالم، هو نعمة مهمة من أجل المستقبل.

وختم بأن تجربة جنوب أفريقيا يمكن أن تساعد الأميركيين وترشدهم خلال هذه الأوقات العصيبة من الاضطرابات.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي