برقية إلى عمر بن الخطاب

2020-05-16 | منذ 3 شهر

زين العابدين الضبيبي*

 

..
وقالوا:
سَيسألُهُ اللهُ
لو عَثرتْ بَغلةٌ في العراق..
نُطمئِنُه، لا تَخف يا أبانا
لقد عثرتْ بالعراقِ العراقْ
وبُلَّتْ شواربُ نَخوتِنا بالنفاقْ..
وخيلُ عروبتنا تتسابقُ
في مهرجانِ الشقاقْ..
وأندلسٌ..
يا ترى هل علمتَ بأخبارها!
لَفَظتنا بلا رجعةٍ،
ثم ألقتْ على رملنا العربي الطلاق
وهذا دمُ القدسِ
أصبحَ فزّاعةً لا تطاقْ.
و"فارس" من غيرتْ
جِلدها تطرقُ الآنَ
أبوابَ "مكة" بالثأرِ
نشوانةً وتشدُّ عليها الخناقْ..
ولا تبتئس يا أبانا
إذا أدهشَتكَ الثيابُ الوثيرةُ
هالَتْكَ أرصدةُ القادةِ العظماء
القصورُ، المصانعُ،
ما ادَّخروهْ من الثرواتِ
فهم أكثرُ الخلقِ كَدّاً
فكم يسهرون..
على حاجةِ الناسِ..
حُرَّاسُنا
مَن تحيطُ بأنفاسنا
خائناتُ مقابرِهم
من جميع الجهاتْ..
ألم تر يا سيدي كيف يبتسمون!
وكيف تضُوع ملامحُهُم بالبشاشة من أجلنا!
في الجرائد والصور الحائطية واللافتاتْ
وكيف يُعانُون
من أجل تسمينَ في أعينِ المدقعينَ الفُتات¡¡
أبي..
لا تؤنِّب ضميرَكَ
إن لبسوا والشعوب حُفاة
وإن أكلوا والعبادُ يموتون
في دربِ راحتهم بالمئاتْ..
وإن سمموا بالعداوةِ
أوردةَ اللحظاتْ
هُمُ الطيبونَ
ونحنُ القساةْ
وإن أحرقَ الفقدُ أعشاشنا
وتقاذفَ أرواحنا واستبدتْ
بغصنِ اليقينِ رياحُ الشتاتْ.
فليس لهمْ أيُّ ذنبٍ
إذا حَقنَ القهرُ كلَّ الشعوبِ
بداءٍ يسميهِ أهلُ السياسة:
"كُرهَ الحياةِ، وإفراغها للولاة"
لتُفتحَ أبواب أوطانهم للغزاةْ
وتهوي الكنوزُ التي نَحَتتها دَماثتُهمْ من جماجمنا
من يدِ الحارمينَ إلى خزنةِ الظالمينَ -لإرضائهم-
أوليسوا لهذي الديار الحماةْ؟
أعرنا عصاكَ
أعرنا عصاك
لنضرب من طالبوا بالعدالةِ
والخبزِ يا أبتِ واحترامِ مشاعرهم
في الصلاة..

..........

 

*شاعر يمني



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي