جائزة محمود درويش تعلن أسماء الفائزين.. والفنان محمد بكري شخصية العام

2020-03-16 | منذ 6 شهر

كان مقرراً أن يؤجل إعلان أسماء الفائزين بجائزة الشاعر محمود درويش هذه السنة بعد هيمنة وباء الكورونا على العالم أجمع وتعطيله معظم مظاهر الحياة العامة ومنها الثقافة، إلا أن المجلس التنفيذي للجائزة اصر على إعلان الأسماء الفائزة، في ذكرى ميلاد الشاعر 13 مارس (آذار) وهو اليوم الذي تعده "يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية، التي أنجبت محمود درويش، ويوم محمود درويش، الذي أعطى ثقافته الوطنية بعداً كونياً" كما جاء في بيانها التأسيسي. وفي المقابل أعلن وزير الثقافة الفلسطيني، عاطف أبو سيف، إختيار الفنان الفلسطيني محمد بكري شخصية العام الثقافية للعام 2020، خلال الاحتفال بيوم الثقافة الوطنية الذي يصادف اليوم نفسه.

مُنحت جائزة محمود درويش في دروتها الحادية عشرة إلى المفكر الأميركي نعوم تشومسكي والشاعر والمترجم المغربي عبد اللطيف اللعبي والشاعر والباحث الفلسطيني زكريا محمد. ومنح المجلس التنفيذي لمؤسسة محمود درويش للثقافة جائزة الشرف الخاصة للشاعر اللبناني شوقي بزيع. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر عام 2008 مرسوماً بإنشاء مؤسسة محمود درويش التي أعلنت عن الجائزة في اليوم الذي قررت الحكومة الفلسطينية اعتباره يوماً للثقافة الفلسطينية في وقت لاحق.

نعوم تشومسكي

و أفادت لجنة الجائزة  في بيانها بأن المفكر العالمي نعوم تشومسكي، الذي يُعدّ أحد أوائل علماء اللسانيات الحديثة  في العالم وصاحب نظرية "النحو التوليدي"، عرف بشجاعته وعناده في الدفاع عن حرية الإنسان وكرامته في وجه الظلم والاستبداد، وعلى الأخص موقفه المناهض للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، ومواقفه ضد الاستبداد والعنصرية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من رسالته الإنسانية العامة. أما في المجال السياسي، فاهتم تشومسكي مبكراً بالفلسفة الفوضوية، وتوسّع في انتقاد الرأسمالية الليبرالية أو ما يسميها "الليبرالية المتوحشة"، وهو لا يتردد في وصف نفسه بـ "النقابي الفوضوي" و"الليبرالي الاشتراكي". وشكل مع رفيق دربه المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد فريقاً ثنائياً أخذ على عاتقه الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني على المنابر الأكاديمية والفكرية، وقدمَا أروع المواقف في نقد الصهيونية ومخططاتها الاستعمارية، مقدمَيْن بذلك أمثلة حية على أهمية الفكر ودورهفي تغيير ما تعجز عنه أسلحة الدمار.

وحصل تشومسكي على العديد من الجوائز والأوسمة، وله أكثر من مئة كتاب حول اللغة ووسائل الإعلام والسياسة والحروب، من أهمها كتاب صدر عام 1966 بعنوان "مواضيع في نظرية القواعد التوليدية"، و"اللغة والعقل" عام 1968، وأصدر في عام 1969 أول كتاب سياسي بعنوان "سلطة أميركا والبيروقراطيون الجدد"، إضافة إلى كتبه "حياة منشق" و"الحادي عشر من سبتمبر" و"هيمنة الإعلام" و"القوة والإرهاب"، وسواها.

اللعبي وزكريا محمد

وتحدث البيان عن الشاعر والمترجم المغربي عبد اللطيف اللعبي، الذي "يقدم مساره صورة قوية عن حضور الشاعر داخل مجتمعه، وعن الشعر محاورا للآخـر ومُسائلا باستمرار لذاته وتحولاتها في خضم عالمٍ يفتقر إلى السلام والأخوة، كما كان من أوائل من ترجموا للشاعر الكبير محمود درويش ولآخرين. وإلى جانب كتابة الشعر والرواية والتأملات، استطاع اللعبي أن يمد جسرا بين شعراء كتبوا بالعربية وجمهور يقرأ الفرنسية. فكان أول من ترجم لمحمود درويش، ثم لشعراء وشاعرات آخرين من فلسطين وأقطار عربية أخرى. الآن، يُتابع عبد اللطيف رحلته الحياتية برفقة زوجته الروائية جوسلين، وهما معاً حريصان على ألاّ تضيع القيم التي اسـتمدا منها العزيمة والضوء. وهذا ما جعلهما يدشنان في عام 2015 "مؤسسة اللّعبي للثقافة" كي تُجـسد الثقافة في اعتبارها رافعاً أساسياً من أجل تقدّم المجتمع وبناء الديمقراطية والانفتاح على الكونية".

واعتبر البيان أن الشاعر والباحث الفلسطيني زكريا محمد، الذي يعد من أبرز الشعراء العرب المعاصرين، "وصل بالنص الشعري، وبخاصة قصيدة النثر، إلى آفاق جديدة، وتحمل نصوصه الشعرية والنثرية بُعداً أنطولوجياً وجودياً فريدًا، يقع سؤال الموت والحياة في بؤرته الأساسية، ويمثل استعارته الكبرى. وزكريا محمد أيضا أديبٌ شامل متعدد الاهتمامات بحسب بيان الجائزة، فهو روائي نشر روايتين هما "العين العمياء" و"عصا الراعي"، ومؤلف قصص أطفال ، وكاتب مقالات ، وباحث في اللغة والتراث والأسطورة، ورسام ونحات، وشخص شديد الانهماك في الشأن العام وبالغ الشجاعة في التعبير عن رأيه وموقفه، مثلما هو بالغ الشجاعة، في الوقت عينه، في إعادة النظر في رأيه الخاص نفسه إذا بدا له وجهٌ آخر جديد من الحقيقة".

شوقي بزيع وجائزة الشرف

ومنحت المؤسسة جائزة الشرف الخاصة للشاعر اللبناني شوقي بزيع الذي "تُقدم تجربته نموذجاً إبداعياً يتمتع بالفرادة والعمق، يتواءم فيها البناء الغنائي المحكم المعتمد على بنية إيقاعية صافية، والتركيب الحداثي للصورة والمشهديات المنفتحة على قضايا الراهن المَعيش، ولما تمثله هذه التجربة من انحياز شجاعٍ لهموم شعبه في لبنان وتطلعاته، وما عبرت عنه من التزامٍ عميق بنضال الشعب الفلسطيني كقيمةٍ وطنية وإنسانية وأخلاقية". وتألفت لجنة الجائزة من كل من محمد برادة رئيساً، وعضوية رياض كامل واعتدال عثمان والمنصف الوهايبي وإبراهيم أبو هشهش وإلياس فركوح وعادلة العايدي.

أما وزير الثقافة الفلسطيني، عاطف أبو سيف، فأعلن أنّ الفنان الفلسطيني محمد بكري هو شخصية العام الثقافية للعام 2020، خلال الاحتفال بيوم الثقافة الوطنية (13  مارس - آذار الحالي)، في مقر الوزارة في مدينة البيرة ظهر أمس الأحدوقال أبو سيف في مؤتمر صحافي إنّ اختيار بكري جاء نتيجة لـ "مسيرته الفنّية والإبداعية المتميّزة، وتجربته المتراكمة منذ ما يزيد عن أربعة عقود، والتي أوصلته إلى العالمية، ومشاركته في العديد من الأعمال الفنية خارج فلسطين".

وأكد أبو سيف أنّ بكري يعد "أحد روّاد السينما والمسرح الفلسطينيين، كما أنّه منشغل بقضايا شعبه والإنسانية جمعاء، من خلال إعادة تدويرها بكلّ الطُّرق والأشكال الإبداعية، وإيمانه بأن الفن يخلق الوعي ويحرر الإنسان، ويسهم في رفع شأن الإبداع الفلسطيني". وأشار الوزير إلى أعمال الفنان المولود عام 1953 المونودرامية، خاصة "المتشائل"، شكلت علامة فارقة في مسيرته المسرحية، كما شارك في ما يزيد عن أربعين عملاً سينمائياً فلسطينياً وعالمياً، فضلاً عن الأعمال الدرامية الأفلام السينمائية. وأضاف أبو سيف أنّ يوم الثقافة الفلسطينية يأتي و"نحن نحتفل بالقدس عاصمة دائمة للثقافتين العربية والإسلامية، وبيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020، وتحتفي كل الثقافة الفلسطينية بهذا الإرث التاريخي لما لهذه المدن التاريخية العربية الفلسطينية من لون سماوي في فسيفساء بلاد كنعان وأمجاده".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي