واشنطن بوست: هل سيكون الأردن عاملا في خسارة دونالد ترامب انتخابات 2020؟

2020-03-04 | منذ 9 شهر

 

كيف تؤثر حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط على حظوظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفوز مرة ثانية في الانتخابات الرئاسية 2020؟

يجيب ديفيد إغناطيوس بمقال له بصحيفة “واشنطن بوست” إن ترامب بات يوجه نظره نحو انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) الرئاسية في وقت تنتظره قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أماكن بعيدة- ليس في أفغانستان ولا كوريا الشمالية ولكن في الأردن التي ستؤدي محاولات الضم الإسرائيلية لحالة عدم استقرار في هذا البلد.

ويرى الكاتب أن خطر الأردن تنامى يوم الإثنين بعد ما بدا أنه انتصار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات البرلمانية.

وقاد نتنياهو حملته الانتخابية بناء على وعد بضم أجزاء من الضفة الغربية ووادي الأردن مؤكدا يوم الأحد أن هذا سيحدث في “أسابيع، شهرين على الأقل، كما أتأمل”.

وقال روبرت ساتلوف، مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى للكاتب إن ضم أراضي الفلسطينيين “سيترك آثاره الكبيرة على استقرار الأردن” الذي شهد احتجاجات في الشوارع خلال الأشهر الماضية. ولاحظ ساتلوف أن الأردنيين يشعرون بأن أحدا “لا يحترمهم ولا يقدرهم وتم التعامل معهم كأمر واقع” من أصدقائهم القدامى في إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية. وحذر رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز يوم الإثنين في مقابلة مع شبكة “سي أن أن” من أن قيام إسرائيل بتنفيذ عملية الضم يعني وضع معاهدة وادي عربة، عام 1994 في خطر. وقال إن “معاهدة السلام قد تدخل في حالة جمود عميقة وهي بالتالي في خطر”. وأخبر مسؤول أردني آخر الكاتب “هناك حس بالغطرسة الآنية وهو أمر غير حكيم”. ويتساءل الكاتب عما يعني كل هذا لترامب وحملة إعادة انتخابه؟

أولا منظور عدم الاستقرار على الحدود الإسرائيلية- الأردنية يعد أخبارا سيئة لأي رئيس في عام انتخابي. وفي هذا الوضع فعملية الضم هي نتاج حقيقي لخطة السلام التي أعلن عنها ترامب والتي تتحدث عن سيطرة كاملة لإسرائيل على المستوطنات ووادي الأردن. ويقال إن جارد كوشنر، مهندس الصفقة وزوج ابنة ترامب أصر الشهر الماضي على ضرورة انتظار نتنياهو نتائج انتخابات الإثنين والمضي قدما في عملية الضم في الضفة الغربية ووادي الأردن. وماذا بعد يا كوشنر؟

ويضيف الكاتب إلى أن الأردن ليس البلد الوحيد القابل للتحول إلى نقطة ساخنة في موسم الانتخابات الأمريكية بسبب دبلوماسية ترامب المبهرجة. فخطته للسلام في أفغانستان التي أعلن عنها يوم السبت، في اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة وطالبان قد تخرب أفغانستان، حالة استمرت حركة طالبان الهجوم على القوات الحكومية في الوقت الذي تبدأ فيه القوات الأمريكية بالانسحاب والمقرر بعد 14 شهرا، رغم إعجاب الكاتب بالجهود الرامية لإنهاء أطول حرب تخوضها أمريكا.

وهناك أيضا الاتفاق الإشكالي وهو اتفاق نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية. وأطلقت كوريا الشمالية يوم الإثنين صاروخين قصيري المدى والتي سافرت على مدى 150 ميلا باتجاه اليابان. ورغم ثناء الكاتب على جهود ترامب مع كوريا الشمالية إلا أنها وصلت مرحلة النهائية، وهناك فرص لتجدد المواجهات، وهذا أمر ليس جيدا لحملة انتخابية. وظهرت حالة الضعف عند ترامب من قضايا السياسة الخارجية هذه عبر تغريدتين لمستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

ووصف بولتون الاتفاق مع طالبان بأنه يمثل خطرا غير مقبول على المدنيين الأمريكيين. وبعد إطلاق كوريا الشمالية الصاروخين قال إن على أمريكا مواجهة الحقيقة وهي أن كيم جونغ- أون لن يتخلى عن سلاحه النووي. ويرى الكاتب أن الوضع الدولي غير المستقر قد يساعد جوزيف بايدن، نائب الرئيس السابق والذي يخوض حملة لتمثيل الديمقراطيين بناء على خبرته في شؤون السياسة الخارجية. ويعد الأردن ورقة قوية في أوراق اللعبة لأنها ليست على قائمة المخاطر.

وطالما ناقش المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون من أن علاقة الأردن مع إسرائيل عامل حيوي للأمن العسكري. وأخبر مسؤول عسكري إسرائيلي متقاعد أن البلدين يتعاونان بشكل قرب على الحدود الشرقية لإسرائيل وفي مجال الدفاع وفي الجبهة العراقية – الأردنية. وقال الجنرال المتقاعد إنه سيكون من “التهور” المخاطرة بكل هذا بضم وادي الأردن وتسميم العلاقات مع عمان لأن هذا سيخفض مستوى التعاون الأمني. ويواجه الأردن حالة من عدم اليقين في علاقاته مع حلفائه التقليديين: الولايات المتحدة وبنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ويقول غيث العمري من معهد واشنطن أن الدعم لا يزال قويا من المؤسسة الأمريكية والإسرائيليين والولايات المتحدة قويا للأردنيين إلا أن العلاقات مع القادة لا تزال هشة. وعادة ما لا تكون قضايا السياسة الخارجية رابحة. فربما ربح جورج هيربرت بوش الحرب الباردة إلا أنه خسر البيت الأبيض. ولكن الأزمات الخارجية والحس بعدم قدرة الولايات المتحدة على وقفها تكون مصدرا للخسارة بالتأكيد، وليسأل جيمي كارتر.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي