واشنطن بوست: كورونا امتحان لقدرة العالم على التكاتف

2020-02-27 | منذ 9 شهر

حذر كاتب أميركي -في مقال بصحيفة واشنطن بوست- من أن فيروس كورونا المستجد سيختبر مدى قدرة العالم على التوحد في وجه أزمة سيطول أمدها.

وقال الصحفي وكاتب العمود ديفد إغناشيوس إن الأطباء ظلوا طوال 15 سنة مضت يعدون العدة لجائحة عظيمة ستهز أركان نظام الصحة العامة في العالم مثل زلزال، حسب تعبيره.

والآن ومع سرعة انتشار فيروس كورونا، فإن الكاتب يرى أن تلك الجائحة العظيمة قد تحدث، مضيفا أن "تفشي هذا الفيروس لن يكون شبيها بأي وباء آخر عاصره الكثير منا. فبعض المدارس ستغلق أبوابها، وستؤجل المواعيد الرياضية، وستُعلق خطط السفر، وسيُنصح بعض العاملين بالبقاء في منازلهم".

لا مفر من تفشيه

وقد حذر مسؤولو الصحة العامة بالولايات المتحدة الثلاثاء من أن تفشي الفيروس في البلاد أمر "لا مفر منه". ونقل الكاتب عن نانسي ميسونييه مديرة المركز الوطني الأميركي للتحصين وأمراض الجهاز التنفسي، القول "إن السؤال لم يعد ما إذا كان سيحدث ذلك، بل متى سيحدث، وكم من الناس في هذا البلد سيصابون بأمراض شديدة".

وعلق كاتب العمود بصحيفة واشنطن بوست على كلام ميسونييه بالقول إن مثل هذه التصريحات أصابت أسواق المال بالشلل لليوم الثاني على التوالي.

وبات الأطباء في حيرة من أمرهم بين الالتزام بتنبيه عامة الناس والرغبة في تفادي إثارة الذعر. وتحذر الصحة العالمية من "وباء المعلومات" حيث تعمل المعلومات المضرة والشائعات على تضخيم الخطر. ويمكن لمثل تلك المعلومات أن تنتشر بوتيرة أسرع من المرض نفسه.

كيفية المواجهة

عام 2006، أصدرت الولايات المتحدة الإستراتيجية الوطنية للوقاية من خطر الإنفلونزا الجائحة، وهي الأولى من نوعها.

وجاء بالنسخة الأولى من الإستراتيجية أن "الغموض إبان تفشي جائحة ما سيسفر عن العديد من النتائج التي نخشاها، من بينها حالة الذعر وسط العامة، والتصرفات غير المتوقعة الأحادية الجانب التي تبدر من الحكومات، وعدم الاستقرار بالأسواق، والآثار المدمرة المحتملة على الاقتصاد".

وشددت الإستراتيجية الأميركية على "ضرورة تقديم معلومات في الوقت المناسب، تكون دقيقة وموثوقة ومتسقة، ومصممة خصيصا لجمهور محدد لا مجال لتضخيمها".

وقال الكاتب إن شركات غوغل وفيسبوك وتويتر -التي يصفها بأنها حماة فضاء المعلومات- ظلت تعمل على التأكد من خلو تلك المعلومات من كل ما هو مضلل فيما يتعلق بوباء كورونا.

بطء وانتخابات وساسة شعبويون

وتكتسب سياسة إدارة هذه الأزمة أهمية -حسب قول الكاتب- فالصين تصرفت تجاهها ببطء بادئ الأمر لأن المسؤولين هناك أرادوا التكتم على الأخبار السيئة، وربما حذا المسؤولون الإيرانيون حذو رصفائهم الصينيين فعمدوا إلى التقليل من عدد الإصابات الحقيقية بالفيروس للوهلة الأولى.

أما إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أسبوعين أن الفيروس سينقشع على الأرجح في أبريل/نيسان المقبل، فقد جانبه الصواب، وفق تعبير الكاتب.

إن تقاطع أي أزمة تتعلق بالصحة العامة مع حملة انتخابات رئاسية بالولايات المتحدة -برأي المقال- أمر مقلق أيضا. ويؤكد الكاتب أن اقتصاد الولايات المتحدة والعالم لا محالة سينكمش، مضيفا أن ترامب سيبحث عمن يلقي عليهم باللائمة، وربما يلجأ إلى اتخاذ خطوات من شأنها أن تزيد الخسائر الاقتصادية والصحية المترتبة على الأزمة بلة.

واختتم الكاتب بأن هذا هو الوقت الذي تكون فيه نصيحة الخبراء ضرورية لتهدئة روع الناس وتطوير علاجات فعالة للفيروس. على أنه يرى كذلك أن تفشي الفيروس يجيء في وقت تعاني فيه الأجهزة السياسية بأميركا والعالم من الضعف بسبب السياسيين الشعبويين ومروجي الشائعات.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي