الألم الأكثر قسوة.. لماذا يؤذيني من أحبهم؟

المصدر : الصحافة الإسبانية
2020-02-20 | منذ 1 سنة

ألم انكسار القلب يفوق ما ينتج عن الحوادثنتساءل أحيانا: لماذا الأشخاص الذين نحبهم، وأولئك الذين يحتلون مكانة خاصة في قلوبنا، ينتهي بهم الأمر للإساءة لنا وإيذاء مشاعرنا؟ فهل هنالك تفسير منطقي لهذا الأمر، أو عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار في إدارتنا لهذه العلاقات؟

تقول عالمة النفس فاليريا ساباتر، في تقرير نشرته مجلة "لا منتي إس مرافايوسا" الإسبانية، إن هنالك نوعا من الألم الذي يخترق الجلد وكل الحواس ويصل إلى أعماق القلب، وهو الشعور بالأذى الذي يسببه لنا أحبتنا عندما يعاملوننا بقسوة أو قلة اهتمام، ويسيئون لنا بالكلام أو بأفعال غير منتظرة منهم. وهنا يطرح السؤال: لماذا الشخص الذي أحبه هو الذي يؤذيني؟

الألم الذي يسببه لنا الحب

الألم الذي يسببه لنا الحب
يقول الشاعر البريطاني الشهير جورج غرانفيل "ليس هنالك ألم في الحياة أكثر تدميرا من ذلك الذي يسببه لنا الحب". لأن الناس يستثمرون الكثير من طاقتهم العاطفية في العلاقات الإنسانية، ولذلك يحتاجون للدعم والمساندة العاطفية بشكل يومي، إذ إن الحب يصنع الروابط ويبني الثقة بين المتحابين، ويجعلهم يشعرون بالأمان في هذه العلاقة.

والألم العاطفي الناتج عن انكسار القلب يفوق الألم الجسدي الذي ينتج عن الحوادث، وربما يكون السبب أن توقعاتنا تكون بعض الأحيان كبيرة من المحيطين بنا الذين سمحنا لهم بالدخول إلى دائرة المقربين، وتعاملنا معهم بكل براءة وسذاجة.

فكل علاقة سواء كانت عاطفية أو اجتماعية تمثل اتفاقا غير مكتوب بين الطرفين، ينتظر بموجبه كل طرف ألا يتعرض للأذى، وهذا ينطبق على العلاقات العائلية بين الآباء والأبناء وبين الإخوة، وبين الأصدقاء أيضا، وبين الشركاء والعشاق، حيث ينتظر منهم ألا يقدِموا على الخيانة، أو أي سلوك يخلف شعورا بالمرارة والغبن.

عندما يعاملنا أحبتنا بقسوة أو قلة اهتمام نشعر بالأذى

الذين نحبهم هم الذين يؤذوننا؟
يقول د. مانويل هرنانديز باتشيكو، الباحث في علم النفس بجامعة مالاغا الإسبانية، إن البشر كائنات اجتماعية، وهم يحتاجون للارتباط والتعلق بالآخرين، ليحصلوا على شعور جيد ويتخلصوا من التوتر، ويشعروا بأنهم جزء من مجموعة. وتتعزز هذه الحاجة لدى البشر فترتي الطفولة والمراهقة.

ولهذا فإن الطفل أو المراهق الذي يشعر بأنه مرفوض أو يتعرض للتجاهل من قبل الأشخاص الذين يحبهم، يتعرض لضرر كبير على المستوى النفسي، قد يؤدي لإصابته بحالة صدمة أو اكتئاب، كما أن هذا النوع من الناس رغم معاناته من الأذى فإنه يعجز عن التخلص من تلك العلاقة المسمومة التي تدمر تقديره لذاته.

 

البعض يتصرفون بلامبالاة
هنالك نوع من الأشخاص الذين يعتقدون أنه يمكنهم القيام بما يحلو لهم عندما يتعلق الأمر بالمشاعر، دون التفكير في الحدود أو التبعات، وأن بإمكانهم التصرف بلامبالاة، والتقليل من قيمة الطرف الآخر، دون الخوف من ردة فعله، منتظرين من ذلك الصديق أو الشريك أو القريب أن يسامحهم كل مرة.

ومن الأمثلة على ذلك أن صديقا مقربا قد يقدم على كشف أسرارنا لأناس آخرين، معتقدا أننا لن نغضب، كما أن الزوج أو الزوجة قد يتخذ قرارات هامة دون استشارة الشريك أو إخباره، والسبب وراء ذلك أنهم يأخذون الأمور ببساطة غير مكترثين لدور الطرف الآخر.


يؤذوننا ولا يدركون حجم ألمنا

يؤذوننا ولا يدركون حجم ألمنا
تدعو الكاتبة إلى طرح سؤال آخر مهم "هل كان أحبتنا الذين سببوا لنا المعاناة على علم بما نمر به؟" ومن الأمثلة على ذلك أن الأبوين أحيانا يبالغان بالثناء على إنجازات أحد الأبناء، ويغفلان عن تشجيع وشكر أخيه، دون وعي منهما بأن هذا السلوك يسبب له ألما نفسيا كبيرا.

لهذا على كل شخص حماية نفسه، من خلال توضيح الخطوط الحمراء والضوابط التي لا يمكن تجاوزها، وتبليغ رسالة مفادها عدم التسامح مع من يسبب لنا الألم ويستخف بنا، لأنه من غير المقبول أن يواصل الآخرون إيذاء مشاعرنا دون أن نخبرهم بذلك. بحسب نصيحة الكاتبة.

العلاقات غير المتوازنة مصدر مؤكد للتبعية السلبية

ربما نكون مخطئين برفع سقف توقعاتنا
ربما تكون المشكلة في الضحية الذي يتعرض للإساءة، والسبب هو أن العلاقات بين البشر قائمة على الترابط والثقة، وأحيانا نصاب بإدمان العلاقة مع الشخص الذي نحبه، ونقبل بالبقاء بجانبه رغم المعاناة التي يسببها لنا.

ومن الأسباب الأخرى أيضا أننا نرضى بالأذى العاطفي بسبب افتقادنا للتقدير الذاتي، حيث إننا ننتظر من الطرف الآخر أن يقدم لنا الاهتمام والحب والتقدير الذي نفتقد إليه، وهذا النوع من العلاقات غير المتوازنة مصدر مؤكد للألم والتبعية السلبية.

وتنصح الكاتبة كل من تعرضوا للمعاناة العاطفية والنفسية بسبب العلاقات المسمومة أن يطرحوا على أنفسهم هذه الأسئلة الهامة، ويفكروا في مختلف الخيارات المطروحة أمامهم.

كما يجب عليهم أن يفكروا فيما إذا كانت هذه العلاقة تستحق التضحية والصبر، كما أنهم يحتاجون لتعزيز تقديرهم الذاتي، والاهتمام بأنفسهم لتعزيز مظهرهم وشخصيتهم، ويجب أن يتذكروا دائما أن الإساءة والألم غير مقبولين حتى في الحب.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي