الحرب وصراع الأفكار في رواية "عقلان"

2020-02-20 | منذ 1 سنة

أحمد الأغبري

صدر حديثاً عن دار أروقة للدراسات والنشر في القاهرة، رواية للكاتب اليمني مُحمّد الشجاع بعنوان «عقلان».

الرواية هي الأولى لكاتبها، صدرت في 500 صفحة، وتوزعت تحت 28 عنواناً تقاسمها عنوانان رئيسيان (عكاز في الظل، أشتات فصول).

ارتبط موضوع الرواية بحياة المجتمع القروي في ما بين محافظتي تعز وإب في اليمن، وما أفرزته الحرب الأهلية التي عاشتها تلك المنطقة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وما نتج عنها من مشاكل وتداعيات تأثرت بها العلاقات الإنسانية. تسرد الرواية، في سياق مفعم بالواقعية السحرية، العديد من القصص، تقاسم بطولتها عدد من الشخوص ناقش السارد، من خلالهم، عدداً من الأفكار، في سياق الحرص على رفع الستار عما كان عليه المجتمع القروي، وما أصبح يعانيه جراء الحرب وصراع الأيديولوجيات، مرتكزاً في بعض السرد على الصراع الذي شهدته تلك المنطقة حينها بين الجبهة الوطنية المناوئة لحكم الدولة في شمال البلاد، والجبهة الإسلامية الموالية للدولة من ناحية، ومن ناحية أخرى صراع تلك الأيديولوجيات مع ثقافة وحياة المجتمع.

جاءت الرواية محمولة على خطاب تداخل فيه الفلسفي بالشعري، في تأثر واضح بتخصص الكاتب، كخريج فلسفة وموهبته شاعرًا. واستطاع السارد من خلال هذا الخطاب المحافظة على وهج السرد، وهو يتنقل في ربوع ريف القرية اليمنيّة، مناقشاً عديد من قضايا مجتمعها.. وفي سياق ذلك كله طفت أشكال مختلفة من معاناة المجتمع جراء صراع الأفكار والعقائد، وشيوع الجهل والتخلف أيضاً، بعدما كان يعيش متسامحاً مع تنوعه.

لا يمكن القول إن الرواية تمحورت حول قضية محددة، لكنها اشتغلت على العلاقات الإنسانية في القرية اليمنية، من خلال تمكين أصوات عديدة من نسج فضاء حوار مفتوح على مشاكل كثيرة، بما فيها المشاكل المرتبطة بمعاناة المرأة والأطفال والشباب وغيرهم، من خلال لغة اقتربت من واقع المكان والزمان، الذي اشتغلت عليه الرواية، بل إن سرديتها عززت من إيجابية تنوع شخوصها في تقديم صور واضحة عن مشاكل عديدة عانى منها هذا المجتمع، كختان الإناث والألغام الأرضية، وتقاسم الأرض وصراع الأفكار، ممثلاً في صراع العقل والعقل الآخر… هكذا مضى الكاتب في سرديته المفعمة بالتراجيديا الواقعية والدراما الاجتماعية.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي