اطمئن لست وحدك.. الجميع يعانون من الوحدة في مرحلة ما

2020-02-08 | منذ 1 سنة

ليلى علي

الصورة النمطية تقول إن الوحدة تزداد مع تقدم العمر، فيبدأ الشخص حياته مع شبكة اجتماعية واسعة نشطة، ومع مرور الوقت تتضاءل الصداقات ويسلك كل شخص طريقا منفصلا، ويصبح من الصعب الوصول إلى الأصدقاء والمعارف القدامى.

ولكن هل هذه الصورة النمطية مطابقة للواقع؟

الإجابة حاول أن يقدمها بحث جديد هدف إلى اكتشاف تطور الشعور بالوحدة في مراحل منتصف العمر والشيخوخة لدى النساء والرجال.

بحثت الدراسة -التي نشرت في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) الشهر الماضي- تطور الشعور بالوحدة عبر عمر الإنسان، وقد وجد الباحثون أن مسار الوحدة في منتصف العمر والشيخوخة يعتمد على جنس الشخص، فيعاني الرجال من مشاعر الوحدة المتزايدة في مرحلة منتصف العمر، بينما تبدأ معاناة النساء مع هذه المشاعر في مرحلة الشيخوخة.

الفروق بين الجنسين


ويقول فريق البحث، بقيادة تيلمان فون سويست من جامعة أوسلو إن "النتائج أظهرت فروقا كبيرة بين الجنسين في اتجاهات العمر بالشعور بالوحدة، وزيادة مطردة في الشعور بالوحدة من سن 40 إلى 80 عاما بالنسبة للنساء، في حين أن مستوى الشعور بالوحدة لدى الرجال يتبع منحنى على شكل U، مع مستويات أعلى من الشعور بالوحدة عند 40 و80 عاما، ومستويات أقل فيما بينهما من المراحل عمرية".

وللوصول إلى هذا الاستنتاج، فحص الباحثون بيانات من دورة حياة النرويجيين، وقد أجاب أكثر من خمسة آلاف نرويجي عن سلسلة من الأسئلة التي كشفت مواقفهم وتوقعاتهم تجاه الشيخوخة في هذه الدراسة.

واهتم الباحثون بشكل أساسي في إجابات المشاركين في البحث على ثلاث جمل متعلقة بالشعور بالوحدة، يجيبون عليها بموافق أو غير موافق، وهي:

- "أفتقد وجود صديق حميم حقا".

- "أجد دائرة أصدقائي ومعارفي محدودة للغاية".

- "لا يوجد الكثير من الذين يمكنني الوثوق بهم تماما".


وتتبع الباحثون كذلك جنس المشاركين وأعمارهم والحالتين الوظيفية والعائلية لكل منهم والجوانب المختلفة في شخصياتهم، ووجدوا أن التباين في مسارات الشعور بالوحدة للرجال والنساء كبير جدا بحيث لا يمكن تجاهله، وذكروا أن "الدراسة الحالية هي من أولى الدراسات التي تشير إلى اتجاهات العمر التي تعتمد على الجنس".

ولم يكن الفرق بين الجنسين هو النتيجة الوحيدة الملفتة للانتباه، إذ وجد الباحثون أيضا أن الظروف الاجتماعية والبيئية ساهمت في تطور الشعور بالوحدة في الحياة لاحقا، وكتبوا "كشفت التحليلات أن الأشخاص الذين يعانون من إعاقة أو عدم وجود شريك حياة والترمل، سجلوا مستويات عالية من الشعور بالوحدة".

علاوة على ذلك، وجد الباحثون أن الذين لديهم استقرار عاطفي وميول للسعادة يشعرون بالوحدة بشكل أقل، كما تقل مشاعر الوحدة لديهم أثناء فترة الشيخوخة.

 

التعامل مع الوحدة

ولفهم الاختلاف بين الرجال والنساء في تجربتهم مع مشاعر الوحدة، يمكن الرجوع لكتاب "توقف عن الشعور بالوحدة" لكيرا أساتريان، المدربة الأسرية التي تقول "توجد الكثير من الفروق بين المرأة والرجل من حيث المشاعر التي يختبرها كل منهما، فعندما لا تسير الأمور بشكل جيد في حياة المرأة على سبيل المثال، فإنها تميل إلى الاكتئاب، في حين أن الرجل عندما لا يشعر بالرضا عن نفسه، فإنه يعبر عن ذلك بالغضب".

ووفقا لكيرا، فإن العديد من الدراسات تشير إلى أن النساء أكثر وضوحا من الرجال بشكل عام. وفيما يتعلق بالوحدة، فإن النساء قد لا يشعرن بالضرورة بالوحدة، ولكنهن يشعرن براحة أكثر حينما يعترفن بأنهن وحيدات، في مقابل تردد الرجال في الاعتراف بمشاعر الوحدة. ومن المثير للاهتمام، أن الرجل كلما كان "أكثر ذكورية" كان أكثر ترددا في الاعتراف بأي عجز اجتماعي.

ورغم عدم وضوح أي من الجنسين لديه آليات أفضل للتكيف مع الوحدة، فإن من الواضح -وفقا للمدربة الأسرية- أن الرجل يميل للتركيز على الوصول إلى مجموعة من معارفه لمكافحة الوحدة، بينما تنحو النساء إلى التركيز على العلاقات الفردية.

ونظرا لأن نسج العلاقات الجيدة يحتاج إلى مزيد من الوقت والطاقة للحفاظ عليها، فإن لدى النساء علاقات أقل، ولكنها في نفس الوقت كافية لمنع الشعور بالوحدة. أما الرجال فيميلون إلى نسج سلسة كبيرة من المعارف، حيث يشعر الرجال بالوحدة بشكل أقل عندما يكون لديهم شبكة كبيرة من الأصدقاء والروابط العائلية والرومانسية.

بدورها تقول، عالمة النفس الإكلينيكي في مركز جامعة بوسطن للقلق والاضطرابات إلين هندريكسن -في مقال لها بعنوان "7 طرق لشعور أقل بالوحدة" على موقع سيكولوجي توداي- "من المهم أن يتحدى الذين يعانون من الشعور بالوحدة مشاعرهم، مع اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الروابط مع الآخرين".


وأضافت هندريكسن "قد يكون من الصعب مقابلة أشخاص جدد، خاصة بالنسبة للمسنين. لكن الوصول إلى الذين هم على مقربة منا مثل الجيران، وكذلك توطيد العلاقات الضعيفة في دائرة معارفنا، وإعادة التواصل مع الأصدقاء القدامى، يعد بداية جيدة. وليست هناك حاجة للبدء من نقطة الصفر، فقط فكر في الأصدقاء الذين فقدت الاتصال بهم وابدأ من هناك، كما أن التطوع أيضا والانضمام لمجموعات يعد من المحاولات الجيدة الأخرى للتعرف على الآخرين والتواصل معهم".

وتابعت هندريكسن "عندما تكون وحيدا، فمن الطبيعي أن تشعر باليأس قليلا، اطمئن لأنك لست وحدك، الجميع يعانون من الوحدة في مرحلة ما، لذا لا تخف من تجديد وتوطيد علاقاتك ولا تخشى الرفض".

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي