«لا أَزَلٌ إِلاَّ صمتُكِ.. لا أَبدٌ إِلاَّ صوتُكِ» ديوان شعري لهوشنك أوسي

2020-02-08 | منذ 1 سنة

عن منشورات مؤسسة «بتانة» في القاهرة، وفي 96 صفحة من القطع المتوسط، صدر ديوان شعري جديد للشاعر الكردي السوري هوشنك أوسي بعنوان: «لا أَزَلٌ إِلاَّ صمتُكِ.. لا أَبدٌ إِلاَّ صوتُكِ»، وهو الديوان الشعري الثامن لأوسي، بعد «كمائن قاطع طريق»، «كأس السُّم: من يوميّات مقاتلة مجهولة»، «قلائد النار الضّالّة: في مديح القرابين»، «أثرُ الغزالة: من يوميّات أيل»، «الكلام الشهيد»، «شجرة الخيالات الظامئة»، «ارتجالات الأزرق».

طوى الشاعر ديوانه الثامن على خمس وعشرين قصيدة متفاوتة الحجم، متنوّعة المواضيع، عبّر من خلالها عن تفاعله مع أسئلة الحياة والموت، وهمومهُ وشجونهُ في الحب والغربة والانكسارات والخيبات الشخصيّة والعامّة. الفترة الزمنية التي كتب أوسي قصائدهُ المنشورة في ديوانهِ الجديد تمتدّ بين سنة 2009 ولغاية 2019، وكتبها في أمكنة مختلفة، أثناء تنقلهِ لاجئاً، ثم مقيماً في بلجيكا، كـ»دمشق، إسطنبول، أثينا، وبروكسل، أوستند، آنتويربن في بلجيكا، والقاهرة». وأهدى ديوانهُ هذا إلى مقهى «الجريون» ومقهى «زهرة البستان» في القاهرة.

عناوين القصائد المنشورة في الديوان: «العرّاب والسّاقية»، «الأقاصي»، «الرّبّان الأعمى»، «الشّاكي»، «الغربة وضريحُ العاشق»، «الغريق»، «الغيهب»، «حردُ الغيمة»، «المُرتاد»، «تُحف خلف الزّجاج»، «تلويحة قبّرة»، «تنهيدة غزال»، «بضعُ خرزات»، «عيناكِ والنوروز»، «كأسُ الرّومي»، «ليلةُ الفلكيين»، «كأسُ الشيرازي»، «سبحةُ عزازيل»، «بعد موتي بألف عام»، «خيول محنّطة»، «في مديح الضّجيج»، «في مديح الضجيج – 2»، «قاهرة»، «مقهى الجريون»، «سلّةُ تفّاح وسكّين».

من أجواء الديوان:

الغريق

عيناكِ حقلا قمحٍ يانعان، ينتظران هبوبي والهطول.

عيناكِ مِديَتانِ من وضحِ التوقِ، تبحرانِ في قلبي، والغربةُ تنعيني إليكِ، يا فردوسَ الكلام، وكلامَ الفردوس.

2

عيناكِ عينا قطّةٍ، أدمى فبراير خيالها والانتظار.

وأنا الغريقُ في الهيامِ، أتوسّلُ غفوةً في رحابِك، والدروبُ إليكِ لهبٌ وحُمّى، وفيضُ قلقٍ شرِس.

بين نهديكِ، يطلقُ الأبدُ ساقيتهُ. وكلُّ صحاري الكون، لا تضاهي ظمأي لك، يا عروساً أتلفَتِ الغيومُ نفسها، في وصفها، والأمطارُ.

3

منساقاً إليكِ، بحرَ حنينٍ وقصائد.

توقي، توقُ الوجودِ للعدم،

وقلبي، يقينُ القُربانِ الماضي نحو حتفِهِ.

لكأنِّيَ الفناءُ، سارداً أقاصيصَ ويلَ غربتي…

لكأنِّيَ عراءُ المجازر

يقيناً، أنا قُربانكِ الولودُ، لكأنِّيَ قطوفُ الخناجر

4

هذا كأسُ جبريل، مترعاً بدمعي، وأنا أناجيك غريقاً في أتونِ عشقكِ مُصطلياً.

هذا كأسُ عزازيل، مترعاً بدمي، وأنا أخطُّ على سدرةِ الأزل، سيرةَ أفوليَ أوطاناً، وقيامتي شعوباً تسبِّحُ بحمدِكِ

يا تيجانَ الأنوثةِ وأكوانَ الغواية.

هذا كأسُ يوسفُ مترعاً بندمهِ على ردّه طلب زليخة.

هذا كأسُ سليمان، مترعاً بحقدهِ عليَّ لأنّك حبيبتي، والهدهدُ مرفرفاً فوقنا والوردُ.

هذا كأسُ أفروديت مترعاً بالغيرةِ والكيد، لأنّك خطفتني من لوثاتي إلى فضاءاتكِ.

وهذا كأسي، مترعاً بك..

كلّما قتلني الشوق إليك، تحييني رشفةٌ منه.

5

يخالجني الموتُ متلبّساً عطركِ، فأطير إلى حيثُ تطير الآلهة، تقودها اللّهفة لأن تغدو أوثاناً تحيط بقدّكِ، يا شجيرةَ النسرين.

يخامرني التوهانُ متقمّصاً صوتكِ، فأنشدُ حضنكِ آفاقاً وليالي.

تساورني بدائعُ كنوزِكِ، فأداهمكِ كعصفِ الخيالِ ملتاعاً، ناهباً منهوباً، وضراماً من حنين.

إثمي، أنني الغريق. وذنبُكِ أنكِ البحر.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي