قصص مصرية ترسم حياة موازية

2020-01-20 | منذ 4 أسبوع

ميلانو (إيطاليا) - في كتابه القصصي الرابع “هندسة العالم” يدخلنا الكاتب والقاص المصري محمد عبدالمنعم زهران إلى عوالمه الغرائبية دون مقدمات، ومنذ قصة “الفيلة” التي تنوي هدم المدينة، وصولا إلى آخر قصة “أريد أن أكون نجمة” مرورا بـ”هندسة العالم” وغيرها من قصص المجموعة الثلاث عشرة، سنجد أنفسنا أمام بوابات هائلة لهذا العالم، الذي هندسه زهران بسلسلة حكايات متماسكة وعلاقات إنسانية تستند إلى واقع يتقاطع مع المتخيل الميتافزيقي، سعيا وراء توليفة ساحرة من الأحداث والمشاهد والأبطال الهامشيين.

هكذا وأمام تلك الأبواب المقفلة بمفاتيح ضخمة لا نحتاج إلى وضعها في القفل وتدويرها إلا للحظة تأمل وتركيز ذهني نتقمص فيها الضمائر التي تقف وراء كل قصة، حتى تلك التي يتحدث فيها الكاتب على لسان الحيوانات والأشياء.

عالم زهران يأخذ هندسته من الحكي، والانشغال بالتفاصيل المغيبة في زحمة الحياة، حيث نكتشف أن ملامح المدينة، بمزاجها المتعب والمتقلب، ما هي في الأخير سوى ملامح ساكنيها، في المركز والأطراف، في الشوارع، وفي العتمة التي تضيئها الكتابة الذكية، حين ترسم لنا حيوات شخصيات يجعلنا القاص نحبها ونهتم بها، ونعود معها إلى البيت، أو نرافقها إلى منازل الجيران، ونحو الحقول، وأكثر؛ نحلم أحلامها، ونرى كوابيسها، نشعر بمخاوفها، ونشم روائح الشر حولها كما الحب وكل المشاعر الإنسانية المتناقضة.

سنلتقي بفيلة هائجة، وغرفة تسحبها سحابة، و”حياة بجوار الحياة”، نقرأ في بدايتها، ما يشبه البيان الإنساني “لكل هذا، لا تقتله، يا ولدي! وتذكر باستمرار أن هناك قواعد للعيش، يتحتم علينا أن نحافظ عليها، قواعد ارتضيناها منذ أزمنة سحيقة، ولكنها باقية أبدا كالنهر القديم في سره الرتيب. الحياة تمضي هكذا، بإمكاننا أن نمضي بجوارها، فنواصل العيش أو أن نتوقف، فنهلك”.

ونذكر أن “هندسة العالم” ضمت 13 قصة، وجاءت في 128 صفحة من القطع الوسط، وصدرت أخيرا ضمن سلسلة “براءات” لسنة 2020، التي تصدرها منشورات المتوسط – إيطاليا منتصرة فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي