ديوان " وطني أي هذا الجنوب " قصائد تسافر في اروقة الحالم بالثورة للشاعر حامد حسن الياسري

2019-12-09 | منذ 2 شهر

قاسم ماضي - ديترويت

 

ماء نهريك شهد
وقلبك نبض الوجود ص82
في نصوص الشاعر العراقي " حامد حسن الياسري "وهو الشاعر الحالم ، والناقد والمثقف الكبير ، والقائل وهو يلامس أبناء انتفاضة تشرين التي يعيشها أبناء الشعب العراقي الأن .وهو عاشق يعيش الحب والأمل .
تجاوزت حد التوقف
تقربت
صار مداري وطن لليتامى
اعتنقت النضال
وحدقت في وطني
ساعة الموت
والمنايا تدور عليها الأماني ص26
وقد عرفته عن قرب في مدينتي " الثورة " تلك المدينة التي ولدت ُ وترعرعتُ فيها ، وهي مدينة لا تشبه المدن، ففيها الكثير من الفنانين والأدباء والفقراء وهو القائل " على الأغلب لم تتوفر الإمكانية المادية التي تساعد على الطباعة والنشر " ص3
هكذا كانت حياته ، وكان دؤوبا في حركته بعيدا عن الأضواء ، وهو من الذين رسموا معالم الدرب للأجيال السائرة في نفس الإتجاه الشعري والأدبي ، عبر مخالطتهم وتوجيههم بالطرق الصحيحة .
لقد جاء يوم التوحد
والزحف
نحو المدى
والسماء ص26
والشاعر " الياسري " يكبرني بسنوات ، وهو يعمل ليلأ ونهارا من آجل مناصرة المظلومين والفقراء وهو يعمل بصمت، كانه ملاكأ وطائرا يغرد من بين جيله الذي عاصره، الذي يطلق عليه جيل السبعينيات ، له مشاركات في الصحف والمجلات ، بالإضافة إلى مشاركاته العديدة في معظم المحافل الأدبية التي كانت تقام هنا أو هناك ، وله صولات وجولات في عالم الإبداع الأدبي منذ نعومة أظفاره ، ومنها الشعري الذي بصدد الكتابة عنها وإيصالها إلى القارئ ، وبالذات عن ديوانه الصادر حديثا " وطني أي هذا الجنوب " الصادر عن دار زاكي للطباعة – بغداد ويقع في 95 صفحة من القطع المتوسط
.وانطلاقا من فلسفة " ما لارميه " والتي تقول أن تسمية موضوع القصيدة يحكم ثلاثة أرباع الاستمتاع بها " وبهذا رفض شاعرنا " الياسري " هذه الفلسفة وجسدها بإلتصاقه مع الواقع ، لأن الموضوع يشكل سياقا تفهم القصيدة من خلاله ، وان غياب الدلالة يكون مرتبطا بغياب الموضوع ، ولهذا ظل الياسري وفي جميع قصائده مرتبطا بالواقع ومناصرا قضايا العالم ، وهو الذي رسم قصائده المعبرة والتي تحمل الكثير من الدلالات ، منطلقا من معنى كلمة قصيدة وهي قصيد وقصائد ، وهي ضرب من ضروب الأدب العربي الذي طالما قسم إلى شعر ونثر .
وتخضر هذي السهول
وأن هواك هواء العراق
وجرحك جرح العراق ص84
والشاعر له تجارب عديدة في هذا العالم التنبؤي الذي يرسمه بدقة عبر صوره الشعرية التي تحمل الكثير من المقاربات في التشبيه والمعاني العميقة وكذلك الاستعارات ،وان جراحة مستمرة لما يعانيه هذا الكون من ازمات ، ويظل ينزف شعرا ًبلا ضجيج أو ادعاء ، ويدور في فلك القصيدة سواءا كانت قصيدة عمودية أو تفعيلية ، وهو الذي يعبر عن خلجات روحه الملتهبة بأنين ما يدور من حوله عبر قصائده الكثيرة التي تحمل الأنين والشجن والحنين .
يتفيأ فيه الشعب ،
ويرقص فيه الأطفال ص33
والتي لا زالت عالقة في عقول محبيه ومتابعيه ، وحين تتدفق كلمات أي شاعر ومنهم " الياسري " في هذا الكون المترامي الأطراف ، لتعبرعن انتمائه لهذا الوطن المجروح ، الذي لا يتخلى عنه ومهما كانت الأسباب ، وهو وسيلة لنقل تراث أمته وثقافتها ، والشاعر لصيق حالة ويؤرخ لمرحلة من مراحل البشرية من خلال إحساسه المرهف والمولع بحب الوطن ،وحتى لا تغيب عن أذهاننا وحسب ما كتبه من سبقونا ، بإن الوطن يسكن معظم الشعراء الذين تغنوا به ورسموا صوره في أذهان الآخرين .
" يكبر في أعماق الناس الفقراء
على مر الأزمان
نشيداَ يصدح للوطنية " ص38
والشاعر " الياسري " يبقى متواضعا كالأرض، مشرقا كالشمس ، ولا يزال يعبر عن أساه ، فهو إنسان مبدئي ، لم تسجل في تاريخه إساءة لأحد رغم كونه واسع العلاقات ، وفي بداية الديوان يقول الياسري في مقدمته " هذا الديوان يحتوي على عدة قصائد بعضها كتبت ونشرت في الصحف والمجلات في السبعينيات والبعض الآخر نشر تباعا ولم تطبع سابقا في ديوان لأن الوضع الثقافي آنذاك لا يسمح بالنشر " ص3
وانصب جسرا ً من الماء
فوق المحن ص83
ويبدو أنه تأثر بالعديد من الشعراء العرب ، حيث كتب عدة قصائد عن قضية فلسطين في بداياته الشعرية التي وأكبت الكثير من الأحداث ، وهذا يدل على قراءته الفلسفية التي شكلت لديه الكثير من الصور المختزنة في ذاكرته المتوقدة ، ولا ننسى لم تكن الحياة الأدبية بعامة والحركة الشعرية بخاصة بمعزل عن الظروف ، بل كان دورها الفاعل والمتواصل في رصد تلك الأحداث والتفاعل معهم ، وخاصة جيل " الياسري " الذي كتب قصيدته الشهيرة المعنونة " قيامة الأقصى " ص67
سمعت صوتك في الأقصى وفي بلدي
وشفت جرحك مدمى واللظى بيدي
ايا فلسطين يا آلام أمتنا
ويا حجارة أهل القدس فاتحدي
وحتى لا يغيب عن بالنا أن مجمل قصائده التي كتبها في هذا الديوان هي بمثابة تحريك لذاكرة هذه الأجيال حيث ينحى في معظمها بإشارات قصيرة إلى فلسفته التي طوعها في مسيرة حياته التي رسم صورها الشعرية بصورة متقنة دفعتنا إلى رسم تصورات عدة في هذا الديوان ، ومنها دقة الصنعة وتواصل المعنى وكذلك بإعتقادي تفسير المبهم ، ولا ننسى النسق الموسيقي ، فالصورة الشعرية اصبحت تقوم على حدود مغايرة تماما .
احلف " ببراءة يوسف "
عن ذنب لم يعرفه الناس
إذ اشتد الأمر ص36
والشاعر مارس الكتابة الأدبية منذ الستينات فنشر العديد من القصائد والمقالات في الصحف والمجلات العراقية ، الراصد ، العراق ، المرفأ البصرية ، أعد ملفا لمثقفي وأدباء ميسان لجريدة المرفأ البصرية عام 1978 .وله دواوين مطبوعة منها أقبال والذكريات عام 1972 ، جبل الزيتون عام 1988 ، مقتل الزمن الثالث ، أحبك أيتها المجهولة 2002 ، كتب عنه مجموعة من النقاد والأدباء عن أعماله الشعرية ودواوينه المطبوعة ، أعدت عنه ترجمة مستفيضة في معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي يقع في ستة مجلدات ويضم تراجم إلى 1645 شاعرا عربيا .
 

 

*عن مجلة العربي الامريكي اليوم

https://www.arabamericantoday.net/

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي