
تتميز المرأة بطبيعة بنيوية، وعقلية، ونفسية فريدة تمنحها تفوقاً ملحوظاً في الكثير من جوانب الحياة اليومية والعملية. فمن الناحية العقلية، تملك المرأة مرونة فطرية تجعلها تتقن فن إدارة عدة أمور في وقت واحد بسلاسة، حيث يمكنها التوفيق بين بيتها وعملها بكفاءة ومن دون ارتباك. أما من الجانب النفسي، فالمرأة تتفوق بقدرتها العالية على الصبر، وتحمل الضغوط، ومواجهة الأزمات العائلية أو المهنية بطول بال وهدوء يُبقي الأمور تحت السيطرة. هذا بالإضافة إلى عاطفتها الذكية التي تجعلها تلتقط التفاصيل الصغيرة، وتفهم مشاعر من حولها وتلبي احتياجاتهم بلمحة عين وبديهة حاضرة. ومن الناحية البنيوية والحياتية، تمتلك المرأة طاقة حيوية وقدرة على العطاء المستمر تجعلها الركيزة الأساسية لحماية الأسرة وتنظيم المجتمع. كل هذه الصفات المجتمعة لا تجعلها مجرد شريك في الحياة، بل تمنحها لمسة إدارية وإنسانية خاصة يصعب الاستغناء عنها في أي مكان وُجدت فيه وهذا الذي منحها مهارة "تعدد المهام" والتي تفوقت عل الرجال فيها. السياق التالي يعرفك اسرار تفوق النساء على الرجال في "تعدد المهام"، بحسب سيدتي.
ماذا يعني تعدد المهام؟
في البداية توضح منى مؤنس هاني استشاري تنمية بشرية معنى عبارة "تعدد المهام" لسيدتي بالقول: تعدد المهام هو مفهوم يعبر عن القدرة العقلية والعملية على التعامل مع أكثر من وظيفة، أو نشاط، أو مسؤولية في وقت واحد، وهو يعني كذلك الانتقال السريع والمنظم بين مهام مختلفة دون فقدان التركيز أو الجودة. مما يتيح للشخص إنجاز الكثير من الواجبات المعقدة والمتنوعة في فترات زمنية قصيرة، وتلفت أن "تعدد المهام" على الصعيد العصبي، يعتمد على مرونة الدماغ وقدرته على معالجة المعلومات المتعددة وتحديد الأولويات بصورة فورية، وهو ما يظهر جلياً في تفاصيل الحياة اليومية والمهنية المعاصرة التي تفرض نسقاً سريعاً وممتلئاً بالضغوطات المستمرة، وتتطلب مهارة تعدد المهام مجموعة من القدرات والمهارات الأساسية لضمان تحقيق النجاح وتجنب الإجهاد، وتتمثل في النقاط التالية:
تتابع منى: تتجلى هذه السمة أو المهارة بوضوح عند الأفراد الذين يمتلكون مهارات تنظيمية عالية، حيث يبرعون في التوفيق بين العمل، والالتزامات العائلية، والتواصل الاجتماعي بالتزامن. ورغم أن البعض قد يرى فيها تحدياً ذهنياً كبيراً يتسبب في الإجهاد، إلا أنها تظل استراتيجية حيوية لزيادة الإنتاجية وتحقيق الأهداف المتداخلة بكفاءة. في النهاية، لا يقتصر تعدد المهام على مجرد القيام بأعمال كثيرة معاً، بل هو فن التكيف وإيجاد التوازن المثالي الذي يضمن استمرارية النجاح والتميز في مختلف جوانب ومجالات الحياة.
هل المرأة مؤهلة فعلا لتمتلك مهارة تعدد المهام؟
تقول منى: لطالما كانت مهارة "تعدد المهام" لدى النساء أمر مثير للجدل علمياً واجتماعياً، فقد انقسمت الآراء والدراسات حولها. فمن جهة، تُظهر بعض الأبحاث في علم الأعصاب أن أدمغة النساء تتميز بترابط أقوى بين الفصين الأيمن والأيسر، مما يمنحهن كفاءة أعلى في التواصل والتبديل السريع بين الأنشطة المختلفة. ويتجلى هذا التميز بوضوح في قدرتهن على مواصلة المحادثات الاجتماعية بكفاءة عالية أثناء إنجاز مهام عملية متزامنة مقارنة بالرجال. وفي المقابل، تؤكد دراسات حديثة أخرى أن التمايز الإدراكي بين الجنسين في تعدد المهام ليس مطلقاً، وأن الفروق الفردية ترتبط بالإدراك الشخصي وليس بالنوع الإجتماعي حيث يرى خبراء الاجتماع أن هذا الانطباع الشائع يعود بالأساس إلى الأدوار والضغوط المجتمعية التي تفرض على المرأة التعامل مع مسؤوليات الأسرة والعمل معاً، مما يجعلها تبذل مجهوداً ذهنياً أكبر. وبالتالي، فإن تأهيل المرأة لهذه المهارة هو مزيج من استعداد عصبي لغوي مرن وتدريب حياتي مستمر فرضته متطلبات الواقع اليومي.
8 أسرار تعزز تفوق النساء على الرجال في تعدد المهام
تقول منى لا يمكن أن ننكر أن المرأة لديها كفاءة استثنائية في إدارة الوقت، وتوزيع الجهد الذهني والبدني بشكل متوازن فلديها: