
الوحام حالة تحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى، أو هو رغبة تشتعل وتبلغ ذروتها في الثلث الثاني من الحمل، وقد تستمر طوال الحمل في بعض الأحيان، وتترافق مع مجموعة من الأعراض مثل: الغثيان والقيء والتعب، مع حاجة لتناوُل أطعمة معيّنة أو النفور من أخرى. وبطبيعة الحال تؤثّر هذه الحالة على الحواس، وتصبح لدى الحامل حساسية تجاه بعض الروائح التي كانت تتقبلها من قبلُ، بحسب سيدتي.
ويُعتقد أن السبب العلمي والرئيسي للوحام مرتبط بالتغيّرات الهرمونية الكبيرة التي تحدث أثناء فترة الحمل، بينما المشكلة الحقيقية تظهر حالة رغبة الحامل في تناوُل أشياء غريبة، مواد غير غذائية (مثل الطين أو الثلج أو الصابون)، وهي حالة تُعرف بالوحام أو متلازمة "بيكا" (Pica) وهو موضوع تقرير اليوم. اللقاء والدكتورة سلوى الشامي أخصائية الصحة العلاجية للشرح والتفسير.
أفكار تعرّفي إليها
التفاصيل العلمية وراء الوحام
تحدث الرغبة الشديدة في الوحم نتيجة: مزيج من نقص المغذيات، والتحولات الهرمونية، والتغيرات الكيميائية في الدماغ التي تحدث لدعم نموّ الجنين.
يربط الأطباء بين الوحم العادي (للأطعمة) والوحم الغريب (لغير الأطعمة) كإشارات يرسلها الجسم للتعبير عن احتياجات بيولوجية محددة.
هل يؤثر الغثيان الحملي على الجنين؟ وطرق للتعامل
أسباب الوحام الطبيعي (اشتهاء أطعمة معيّنة)
التغيرات الهرمونية: تؤثّر الهرمونات المرتفعة مثل الأستروجين والبروجسترون بشكل مباشر على مراكز الشم والتذوق في الدماغ؛ مما يجعل أطعمة معيّنة تبدو لذيذة للغاية وأخرى منفّرة.
الاحتياج المتزايد للسعرات: يحتاج الجسم إلى طاقة إضافية لبناء المشيمة وتغذية الجنين؛ مما يحفز الرغبة في السكريات والنشويات السريعة.
نقص الفيتامينات: اشتهاء الشوكولاتة قد يعكس نقص المغنيسيوم، بينما اشتهاء الموالح قد يدل على حاجة الجسم لزيادة حجم الدم والصوديوم.
أسباب الوحم الغريب (متلازمة بيكا)
طرق عملية وفعّالة لتفادي المخاطر:
إجراء الفحوصات الطبية:
إستراتيجيات المقاومة والبدائل
إلهاء الحواس: عندما تهاجمكِ الرغبة في تناوُل شيء غير غذائي (مثل الصابون أو التراب)، قومي بمضغ مكعبات الثلج أو تناوُل العلكة الخالية من السكر.
تنظيف الأسنان: استخدمي غسول الفم أو قومي بتنظيف أسنانكِ بالمعجون؛ فالطعم المنعش يساعد في التخلص من الرغبة المفاجئة.
البدائل المقرمشة: إذا كانت الرغبة في تناوُل مواد صُلبة، استبدلي بها تناول وجبات خفيفة صحية ومقرمشة مثل الجزر، الخيار، أو المكسرات النيّئة.
البيئة المحيطة
تخلّصي من المثيرات، و قومي بإبعاد أيّة مواد غير غذائية تشتهينها (مثل النشا، الطباشير، أو مواد التنظيف) عن الأنظار وعن متناول يدكِ تماماً في المنزل.
التغذية السليمة
التزمي بنظام غذائي متوازن، وتأكدي من حصولك على وجبات غنية بالعناصر الغذائية الأساسية (البروتينات، الكالسيوم، الخضروات)؛ لضمان عدم وجود نقص في المغذيات الدقيقة.
تجرِبة حامل مع المعكرونة بالجبن
تفسر "سلمى"، الأم الحامل تجرِبتها فتقول: شعرت برغبة شديدة في أكل المعكرونة والجبن، وهي حالة سيطرت عليّ في الثلث الأخير من الحمل، ليس فقط مرات عدة كل أسبوع، ولكن مرات عدة في اليوم أحياناً. وعندما سألت الطبيب المتابع لحالتي أخبرني: أن دماغ الأم يبدأ بالانكماش في الثلث الأخير من الحمل، مقابل نموّ دماغ الطفل. ولأن الدماغ يحتوي على 60% من الدهون؛ فإن رغبة الأم الحامل تتجه إلى أطعمة مثل المعكرونة والجبن؛ للحصول على مزيد من الدهون.
تجرِبة حامل مع الآيس كريم والمخلل
وترى الحامل "نور": أن التوليفات الغريبة هي الأكثر إرضاء؛ حيث تذكر أن أكثر من نصف صديقاتها الحوامل يعانين من رغبة في تناوُل أطعمة معيّنة أثناء الحمل، وعادة ما يكون من الصعب جداً مقاومتها. وقد وصل الحال- مثلاً- إلى تحوّل اشتهاء الحوامل للمخللات مع الآيس كريم إلى نكتة عالمية، وصدر- فعلياً- كتاب طهي بعنوان "مخلل وآيس كريم" يعرض وصفات غريبة، تتوق إليها الحوامل.
وتضيف بمرح: كما أظهرت دراسة استقصائية، الرغبة الشديدة لدى بعض الحوامل في تناوُل "البيض المسلوق مع الفجل، وفطر بالثوم مغموس بالكاسترد، وجَزر مبشور ممزوج بالكاتشب، بطاطا مقلية وكوكيز" وبيتزا. وكأن التوليفات الغريبة من الطعام أصبحت هي الأكثر إرضاء لبعضنا نحن الحوامل.
كيف تقاوم الحامل رغبات الوحام غير الغذائية؟
مقاومة هذه الرغبات تتطلب علاج السبب الطبي أولاً، ثم تطبيق حِيل سلوكية لتشتيت الدماغ وحماية الجسم من المواد الضارة.
إذا كانت الرغبة موجهة لمواد غير غذائية (كالطين أو الطباشير)؛ فإن التوقف عنها ضروري لحماية الجنين من التسمم بالرصاص أو الانسداد المعوي.
الخطوات الطبية والصحية (الأكثر أهمية)
علاج نقص الحديد: اطلبي من طبيبك فحص مخزون الحديد (الفريتين). فتناوُل مكملات الحديد غالباً ما يُنهي الرغبة في تناوُل الثلج أو الأتربة تماماً.
تناوُل الفيتامينات بانتظام: التزمي بفيتامينات الحمل اليومية؛ لضمان عدم حدوث نقص في الزنك، الكالسيوم، أو المغنيسيوم.
توزيع الوجبات: تناولي من 5 إلى 6 وجبات صغيرة يومياً؛ للحفاظ على استقرار سكر الدم؛ مما يمنع نوبات الجوع الشديدة والوحم المفاجئ.
بدائل سلوكية وحِيل ذكية
بدائل آمنة للنسيج والملمس: إذا كنتِ تشتهين مضغ أشياء صُلبة كالمقرمشات أو الطباشير، استبدلي بها الجزر المقرمش، الخيار، أو التفاح.
مضغ العلكة: احتفظي دائماً بعلكة (لبان) خالية من السكر بنكهة النعناع القوي؛ لتغيير طعم الفم وتشتيت الرغبة.
تجميد العصائر المسموحة: إذا كان وحمك على الثلج، جمّدي عصير الليمون أو البرتقال المخفف ومُصي المكعبات للحصول على فيتامينات بدلاً عن الماء الصافي الذي قد يضر الأسنان.
تغيير البيئة فوراً: عند الشعور بالرغبة، قومي بالمشي، أو الاتصال بصديقة، أو ممارسة هواية لتشتيت الدماغ؛ فالرغبة الشديدة غالباً ما تختفي بعد 15 إلى 20 دقيقة.