اكتشاف علاج لمرض عضال يعيد الأمل لأكثر من 400 مليون إنسان

سبوتنيك - الأمة برس
2024-06-04

(ويكيبيديا)

أعلنت الصين عن علاج كامل لشخص مصاب بمرض السكري من النوع الثاني، باستخدام الخلايا الجذعية، وبهذه الخطوة يحصل الملايين من الناس حول العالم على الأمل في التخلص من مرض كان يعتبر حتى الآن بمثابة حكم بالسجن مدى الحياة.

هناك نوعين من مرض السكري، الأول والثاني وهما في الواقع مرضان مختلفان.
 
في النوع الأول، يهاجم الجسم خلايا بيتا الخاصة به في البنكرياس، والتي تنتج الأنسولين، ويفتح هذا الهرمون الطريق أمام الغلوكوز إلى الخلايا، حيث يتم تحويله إلى طاقة، ومن دون هذه الآلية، يتراكم الغلوكوز في الدم، مما يؤدي إلى أمراض الأوعية الدموية والأعضاء المختلفة.
في النوع الأول، يتم تدمير خلايا بيتا البنكرياسية ويحدث نقص في الأنسولين، فيضطر المريض يومياً إلى حقن الأنسولين الاصطناعي تحت الجلد. علاوة على ذلك، يحتاج إلى حساب الجرعة بناءً على كمية الكربوهيدرات المستهلكة في كل وجبة.
في النوع الثاني، يكون لدى الجسم الأنسولين الخاص به، ولكن هذا الهرمون لا يعمل بشكل صحيح، حيث تطور الخلايا مقاومة للأنسولين، أي أنها تقلل من حساسيتها للهرمون، ويبدأ البنكرياس في إنتاج المزيد من الأنسولين، ولكن بعد مرور بعض الوقت يفقد هذه القدرة. وعلينا أن نلجأ إلى حقن الأنسولين مرة أخرى، ويجب مراقبة مستويات الغلوكوز في الدم بعناية أكبر.
 
يحدث مرض السكري من النوع الأول عادة قبل سن الثلاثين، بينما يحدث مرض السكري من النوع الثاني في منتصف العمر وكبار السن.
 
ولعلاج هذا المرض، هناك طريقتان، يحاول العلماء في الطريقة الأولى، زرع خلايا بيتا من الأشخاص المتوفين، وكانت النتائج الأولية مشجعة، ولكن من الصعب جدًا العثور على الخلايا المانحة، علاوة على أن إجراءات الزرع معقدة للغاية، بالإضافة إلى ذلك يعاني المرضى من رفض الجهاز المناعي لهذا الإجراء، لذلك يتعين عليهم تناول مثبطات المناعة طوال حياتهم، وهذا بدوره يزيد من خطر العدوى القاتلة.
والطريقة الثانية، هي إنتاج خلايا بيتا من الخلايا الجذعية، حيث يتم إعادة برمجة خلايا من جسم شخص بالغ، باستخدام طريقة "شينيا ياماناكا" الحائزة على جائزة نوبل، إلى الحالة الجنينية، وبعد ذلك يتم زراعة أنسجة الجسم الضرورية في المختبر.
وقد حاول علماء من بلدان مختلفة زرع مثل هذه الخلايا في مرضى السكري من النوع الأول. في بعض الأحيان كانت المادة تتوافق مع الجسم، لكنها لم تنتج كمية كافية من الأنسولين. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك خطر الإصابة بالأورام.
ويقول علماء من مستشفى شانغهاي ومعهد شانغهاي للكيمياء الحيوية وبيولوجيا الخلية، ومؤسسات علمية أخرى، إنهم حققوا إنجازا في هذا المجال.
وفقا لهذه الدراسة، أجريت الاختبارات على مريض يبلغ من العمر 59 عاما، وكان يعاني من مرض السكري من النوع الثاني لمدة ربع قرن. ولم تكن خلايا بيتا تعمل لديه، وكان يتناول حقن الأنسولين كل يوم.
قام الفريق الطبي بقيادة يين هاو، بتطوير مزيج كيميائي خاص جعل من الممكن الحصول على خلايا بيتا من دم المريض.
تمت عملية الزرع في يوليو/تموز 2021، وبعد 11 أسبوعًا، لم يعد المريض بحاجة إلى حقن الأنسولين، وبعد عام، تخلص من الحاجة إلى تناول الأدوية عن طريق الفم، وكان البنكرياس يعمل بكامل طاقته لمدة 33 شهرًا.
وقال يين هاو: "لقد تطورت تقنيتنا ودفعت حدود الطب إلى الأمام لعلاج مرض السكري".
 
ومع ذلك، يعترف الفريق الطبي بأن مثل هذا العلاج على الأرجح غير مناسب للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول، فقد يرفض جهازهم المناعي الخلايا المزروعة.
يقول عالم الأحياء تيموثي كيفر، إن هذه الدراسة: "تقدم كبير في مجال العلاج الخلوي لمرض السكري".
 
ويضيف العالم: "بمجرد اختبار هذه التقنية على عدد أكبر من الأشخاص، سيحتاج المتخصصون الصينيون إلى إيجاد طريقة لتوسيع نطاق النشاط".
وتعتبر هذه الخطوة للعلماء الصينيين بمثابة إنجاز مهم بالنسبة للكثيرين.
ووفقا للأمم المتحدة، يعاني 422 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من مرض السكري. وسوف يزيد الرقم ويقدر العلماء أن معدل انتشار المرض على مستوى العالم سيرتفع إلى 783 مليونا بحلول عام 2045.

ويصيب هذا المرض الرجال بقدر ما يصيب النساء، لكنهم يتحملونه بشكل أقل، حسب هذه الدراسة.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي