

بروكسل – من دان باوينز
شككت الشبكة الأوروبية للديون والتنمية في النهج الذي تتبناه الحكومات والمؤسسات الدولية بالتركيز على دور أقوى للقطاع الخاص في مجال مساعدات التنمية.
ونظر تقرير أخير صادر عن الشبكة فيما إذا كان توجيه التمويل العام (غير المحلي) نحو الإستثمارات الخاصة في الجنوب يوفي بوعود تحقيق نتائج إيجابية.
وعلى العكس من ذلك، وجدت الدراسة أن معظم الاستثمارات الأخيرة ذهبت الى الملاذات الضريبية والشركات الخاصة في الدول الغنية، في حين وجه نصف مجموع الاستثمارات الخاصة مباشرة الى القطاع المالي.
ويشار الى أن إجمالي الاستثمارات الخارجية للقطاع الخاص من قبل المؤسسات المالية الدولية قد تجاوز 40 مليار دولارا في عام 2010.
وبحلول عام 2015، يتوقع أن يتجاوز حجم الأموال العامة التي تتدفق نحو القطاع الخاص 100 مليار دولار، أي ما يقرب من ثلث الإجمالي المخصص لمساعدة البلدان النامية.
ومن المعروف أن المؤسسات متعددة الأطراف والحكومات قد إستثمرت على مدى عقود طويلة في شركات القطاع الخاص العاملة في العالم النامي، وذلك في مجال تقديم المساعدات وأنشطة الحد من الفقر، لكن حجم هذا الدعم المقدم لشركات القطاع الخاص قد إرتفع بوتيرة عالية منذ التسعينات.
هذا ولقد دفعت الأزمة المالية العالمية هذا المسار إلى أبعد من ذلك. فقد خفضت هولندا واسبانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها من الجهات المانحة ميزانياتها المخصصة لمساعدات التنمية بسبب الأزمة الاقتصادية، في حين دخلت مساعدات التنمية من الدول الأوروبية الأخرى في طريق مسدود على الرغم من تعهدات تخصيص 0.7 في المئة من الدخل القومي الإجمالي للمساعدة بحلول عام 2015.
وصرح جيروين كواكينبوز، الخبير المشرف على إعداد تقرير الشبكة الأوروبية للديون والتنمية، "في الوقت الذي يجري فيه تخفيض ميزانيات المعونة، تتوجه الحكومات الى القطاع الخاص لسد هذه الثغرة".
وأضاف "في غضون ذلك، ظلت مؤسسات تمويل التمويل الانمائي، المسؤولة عن الاستثمارات في القطاع الخاص، متواجدة دائما. فسألنا أنفسنا كيف تعمل هذه المؤسسات... وترى ماذا يحدث في الواقع؟".
كذلك فقد ألقت دراسة الشبكة الأوروبية للديون والتنمية نظرة فاحصة على الاستثمارات التي وظفتها ثماني مؤسسات تمويل إنمائي: البنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والمؤسسات الوطنية لتمويل التنمية في الدنمارك وبلجيكا وهولندا والنرويج وأسبانيا والسويد، وذلك خلال الفترة بين 2006 و 2010 .
وحلل التقرير استثمارات القطاع الخاص في البلدان الأكثر فقرا في العالم، بما يزيد على 30 مليار دولار. فبينت النتائج أن فقط ربع جميع الشركات المعتمدة من قبل مؤسسة التمويل الدولية وبنك الاستثمار الأوروبي كان مقرها في البلدان ذات الدخل المنخفض.
وعلاوة على ذلك، بينت الدراسة أن حوالي 40 في المئة من الشركات الواردة على لائحة المستفيدين من هذا النهج، هي من الشركات الكبرى المدرجة في بعض البورصات في العالم، فيما تتواجد نصفها -49 في المئة منها- في واحدة من الـ 34 دولة الأعضاء في منظمة للتعاون الاقتصادي والتنمية.
وأضاف جيروين كواكينبوز أن دراسة الشبكة الأوروبية للديون والتنمية قد بينت أيضا أن 50 في المئة من الإستثمارات المباشرة وجهت للقطاع المالي..."المصارف التجارية وصناديق التحوط وصناديق الأسهم الخاصة..".(آي بي إس)