
سجّلتْ الدورة الثانية عشرة لمهرجان أفلام السعودية حراكًا سينمائيًا واستثماريًا لافتاً في يومها الثاني، الذي استضافه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" بتنظيم من جمعية السينما وبدعم سخي من هيئة الأفلام؛ وأثمرت الفعاليات عن عرض حزمة متنوعة شملت 14 عملاً سينمائيًا توزعت بين المسابقات الرسمية ومحاور السينما العالمية والكورية، وسط حضور نخبوي وجلسات نقاشية معمقة جمعت المخرجين بالجمهور والخبراء، بحسب الرجل.
وقطَفَ "سوق الإنتاج" ثمار هذا الزخم بإنهاء أعماله محققًا قفزة مالية وتنافسية غير مسبوقة؛ إذ ارتفعت القيمة الإجمالية للجوائز بنسبة تجاوزت 60% مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى أكثر من 4 ملايين ريال سعودي موزعة على 51 جائزة، وتزامن هذا النجاح مع انتعاش الشراكات المهنية عبر عقد 48 اجتماعًا بين صناع الأفلام والجهات الإنتاجية لتطوير المشاريع المستقبلية قبل الإعلان المنتظر عن الفائزين في الحفل الختامي.
سينما الروائي والوثائقي.. توترات النفس وملامح الهوية
افتتحت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة مسابقة الروائي الطويل بفيلمها "باب" في عرضه الأول داخل المملكة، واضعة المشاهد أمام دراما نفسية غامضة تعيشها الفتاة "وحيدة" إثر عثورها على أشرطة كاسيت سرية تكشف خفايا موت شقيقتها التوأم.
وفي سياق مغاير، امتزجت الفانتازيا بالكوميديا الرومانسية في الفيلم السعودي "مسألة حياة أو موت" للمخرج أنس باطهف، حيث يروي المفارقات التي تجمع جراح قلب انطوائيًا بفتاة تلاحقها خرافة الموت في يوم ميلادها الثلاثين.
شهدتْ منصة السينما الوثائقية عرض 6 نتاجات ركزت على الرمزية الإنسانية، وتضمنت الأعمال ما يلي:
ملك الأكتاف:
للمخرجة مرام الخالدي، ويتتبع العمق الثقافي والوقار الذي يمثله البشت السعودي عالميًا.
مرجوج هزازي:
للمخرج مشعل الثبيتي، ويسجل العرض العالمي الأول الذي يزيح الستار عن حياة الهاكر السعودي وعوالم القرصنة بعد غياب طويل.
ضباب البارود:
للمخرج سعد طحيطح، ويوثق محاولة المخرج الشخصية لإعادة إحياء رقصة "المدقال" الشعبية لقبيلة بلحصين في عسير بعد توقف دام 3 عقود.
عمق:
للمخرج عبدالرحمن صندقجي، ويبرز التضحيات والمخاطر الإنسانية لرحلة شاب سعودي يمتهن الغوص طلبًا للرزق.
فريحة:
للمخرج بدر الريمي، ويعرض حوارًا فنيًّا بين الأجيال من خلال قصة مغنية يمنية سبعينية تلتقي مخرجًا شابًا لتجديد مسيرتها.
بقشة سعد:
للمخرج مجبل الفرج، ويستعرض المحطات التاريخية في مسيرة الفنان الكويتي القدير سعد الفرج.
«سينما الرحلة» وخصوصية التجربة الكورية
استعرضَ محور "سينما الرحلة" 5 تجارب عالمية عكست قضايا إنسانية شديدة التنوع؛ حيث قدم الفيلم الصيني "عبر المياه" للمخرج فيف لي حكاية عزلة مراهقة في بلدة تعدين نائية.
بينما ناقش الفيلم البولندي "صرخة المعدن" للمخرج نيكولا أوبري مأساة لجوء إنساني في عرضه العربي الأول، تلاه الفيلم المصري "صف ثاني" للمخرج عمرو عابد في عرضه الدولي الأول ليرصد شوارع القاهرة كعائق أمام رحيل زوجين، بالإضافة إلى الفيلم العراقي "القصة غير المروية لشاهمران" للمخرج سارهات خامو، والفيلم الأمريكي "شجرة الليمون" للمخرجة رايتشل والدن.
أطلّت السينما الآسيوية عبر برنامج "أضواء على السينما الكورية" من خلال عرض الفيلم الروائي "هالو" للمخرج رو يونغ-وان في عرضه العربي الأول؛ إذ يغوص العمل في تفاصيل المعاناة اليومية لعامل توصيل شاب يصارع الأزمات العائلية وضغوط الحياة من أجل التمسك بحلمه في دخول عالم الإخراج السينمائي، مستندًا إلى بارقة أمل منحتها له كلمات عراف.