"البلوك".. هل يغلق الأبواب المواربة بين الرجل والمرأة؟

الأمة برس
2024-03-10

(ا ف ب)

إن قمت بسؤال أصدقائك الآن، لماذا يتجهون نحو الضغط على كلمة "بلوك block" عند تعرضهم للرفض أو الانفصال؟، فربما تكون الإجابة الصمت؛ لعجزهم عن وصف حالة الراحة والانتقام والتجاهل التي يشعرون بها وفقاً لموقع الرجل.

مجرد الضغط على هذه الخاصية "البلوك" من حساباتنا الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، نشعر بعدها بالراحة وانتهاء العلاقة، يغمرنا شعور غلق الأبواب المواربة التي لا رجعة إليها، نودع شعور المراقبة طول الوقت، وانتظار الرد بالساعات على الرسائل، نُعلم الطرف الآخر درسًا جديدًا في فنون التجاهل، نُثبت له قدرتنا على الاستغناء بكل سهولة دون أدنى مجهود، في حالات كثيرة يكون "البلوك" حلًّا جذريًّا لإنهاء العلاقة.

البلوك في علم النفس

ليس هذا رأي صديقك المقرب أو شعورك أنت، هناك دراسات عدة أثبتت هذا، من بينها  دراسة ألمانية نُشرت على موقع "فروردين" وموقع "ديلي ميل" البريطاني كشفت أن التجاهل يؤلم الطرف الآخر بشدة بمختلف صوره، سواء كان عدم الرد على الهاتف، أو البلوك من على منصات التواصل الاجتماعي. وتبين وفقًا للدراسة، أن النساء تشعر بمشاعر ألم الانفصال أكثر من الرجال، وتبدأ في خطوات التجاهل والاستغناء بكل الصور المتاحة أمامها، لكنها هي الأسرع في التعافي وبدء حياة من جديد، عكس الرجال الذين يحاولون الصمود في بداية الانفصال بتجاهل إظهار حقيقة ما يشعرون به، ثم بعد مرور وقت يتألمون بشدة، ويتجهون إلى البحث عن طرق الاستغناء والتجاهل، والبحث عن امرأة مؤقتة.

هل البلوك حل للنسيان؟

ربما ترى أن إجراء "البلوك" تفكير سلبي أو إجراء متطرف لا يجب اتخاذه، لكن الحقيقة أنه عند الانفصال وفقدان القدرة على تجاوز المشاعر لا نستطيع منع أنفسنا من البحث والمراقبة في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالشريك السابق، وهذا ما يجعلنا نفكر في الحل الأسرع والأسهل وهو "البلوك" الذي نصح به عدد من خبراء واستشاري الصحة النفسية.

لذا، انسَ تمارين الاسترخاء أو المشي لمسافات طويلة مع سماع أغاني حزينة، "البلوك" إجراء بسيط، نقرة واحدة فقط تساعد في اختفاء الشخص المسبب لك الألام بكل تفاصيل يومه واختياراته ومشاركاته اليومية.

وعندما تقوم بحظر شخص ما وتحديدًا شريكك السابق، فإنك تشعر بالقوة، تشعر بالارتياح إذا كان هذا الشخص مصدر إزعاج حقيقي في حياتك، ولم تنجح الوسائل الأخرى لإنهاء التفكير فيه. بشكل عام "البلوك" يجعلك تشعر وكأنك وجدت الحل النهائي، فعندما تحظر شخصًا ما، فإنك تقول بشكل واضح "لقد انتهيت منك" إنه الخلاف النهائي، تحذفه من قائمة المعارف والأصدقاء، ولا ترى أي نشاط له في العالم الافتراضي، ومع الوقت هذا يساعدك على التخلص من التفكير الزائد فيه، ويجعلك لا تعرف أي جديد عن حياته.

متى يكون البلوك قرارًا صحيحًا؟

هناك عدد من الأمور قد تشعر بعدها أن قرار "البلوك" هو القرار الصحيح بالنسبة لك، ومن بين تلك الأمور:

إذا كنت تعرض نفسك للتمرير المستمر عبر قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة به؟ وهل هم سعداء أو أين مكان تواجدهم؟ وقتها "البلوك" خيار صحيح حتى تتوقف عن الجنون، وتمتنع عن التحقق، وامنح نفسك فترة راحة وتوقف عن الفضول، وتمضي قدمًا في الحياة.

عندما تكون مرتبطًا عاطفيًا بحبيبك السابق، ولا يمكنك إنهاء الأمر للمضي قدمًا في الحياة، وقتها تحتاج إلى النقر على كلمة "بلوك" وتوقف تشغيل قلبك وعقلك، لتجنب التلاعب بمشاعرك، حيث إن نص واحد أو تعليق منه يمكن أن يضر بقرار الانفصال، ويعيدك إلى خطوة الأبواب المواربة، لذا ابحث عن حل لمشكلاتك وتخلص من الذكريات، ويمكن أن يساعد الحظر في صد التقدم غير المرغوب فيه، وتجنب أي مشاعر باقية قد تنشأ من التفاعلات مع شريكك السابق.

شريكك السابق يعرف نقاط ضعفك، إنهم يعرفون ما هي المشاعر التي يجب أن يسحبوها منك، وقد ينشرون شيئًا ما على منصات التواصل الاجتماعي قد يحفزك على الرد، ربما قد يتضمن ذلك أيضًا إرسال رسالة نصية إليك للتحقق مما إذا كنت "بخير"، لذا لا تقع فريسة لمثل هذه الحيل، هذه الألعاب الذهنية لن تؤدي إلا إلى سحبك للخلف، استمر في تذكير نفسك بأسباب الانفصال والحظر وتجاهلها تمامًا للمضي قدمًا، يمكن أن يكون حظر حبيبك السابق وسيلة فعّالة لمنعه من الوصول إلى حياتك، وعرقلة أي محاولات للتواصل.

إن كنت مرتبطًا جدًا بحبيبك السابق لدرجة أنه من الصعب عليك التعامل مع العلاقة وتقبل آثارها أو في مرحلة الشفاء، امنح وقتًا لنفسك واستخرج كل المشاعر السلبية التي كانت لديك في علاقتك لتجربة السلام الداخلي، والبداية الجيدة هي طرد شريكك السابق من كل مرحلة من مراحل الحياة، والحظر سوف يساعدك على استبعاده من حياتك وإنشاء مساحة آمنة حيث يمكنك المضي قدمًا دون وجوده.

إن الدخول في علاقة مسيئة يمكن أن يعرضك للتعاسة والإصابة بمشكلات واضطرابات تفقدك الرغبة في الاستمتاع بامتيازات العلاقة، كما إن كنت تعتمد بشكل كبير على شريكك السابق، فأنت بحاجة إلى التغلب على ذلك والشفاء من الداخل، وتجنبه وحظره من وسائل التواصل الاجتماعي هو البداية الصحيحة، ومن المهم وضع حدود ومنع أي محاولات من جانب شريكك السابق للتطفل على صحتك العاطفية عن طريق حظرها.

البلوك المفاجئ

يمكنك بخطوة واحدة وبنقرة بسيطة أن تجري "البلوك" لكن هناك تحديات أخلاقية يجب وضعها في عين الاعتبار، مثال أنه لا يُفضل على الإطلاق الانسحاب من حياة الطرف الآخر دون توضيح أسباب، فـ "البلوك" في هذه الحالات يُعرض الطرف المحظور إلى الارتباك والاضطراب العاطفي وسوء الفهم وعدم التواصل بعد ذلك مع الآخرين، لأن شخصًا ما قرر الابتعاد عنه وحظره دون توضيح السبب، بجانب أن "البلوك" والحظر يترك مشاعر سلبية في قلب الطرف الأخر، حيث يشعر بالإهانة أو تأكيد رغبة الانفصال؛ وذلك يتسبب في فقد الشخص الثقة في قدرة الشريك على التعبير عن مشاعره، أو البقاء متصلاً به على المنصات الاجتماعية. 

نعم.. يعد "البلوك" إجراءً بسيطًا، لكن فهم أسسه النفسية يكشف عن مشكلات معقدة من الدوافع والعواقب، وسواء تم استخدامه للحفاظ على المشاعر العاطفية والمساعدة في إنهاء العلاقة، أو السيطرة على العودة للشريك السابق وغلق الأبواب المواربة،  فإن فعل الحظر "البلوك" نفسه من على وسائل التواصل الاجتماعي متعدد الأوجه، حيث يمكن أن تكون أداة لإنهاء العلاقة، ولكنها تأتي أيضًا في قائمة المسؤوليات الأخلاقية والاجتماعية، أي لا يُفضل أخذ هذا الإجراء دون وجود خلاف وسبب واضح، ليس من الجيد أن يستيقظ شريكك من النوم وعند البحث عنك في وسائل التواصل يجد أنه محظور ولا يوجد بينكما وسيلة للتواصل، فالأمر يحتاج إلى أن يكون "البلوك" آخر إجراء يمكن أخذه وليس أول خطوة.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي