ليمانيتي: هل ستتوقف إدارة بايدن عن عرقلة جهود فرض وقف إطلاق النار في غزة؟

2024-02-21

الرئيس الامريكي جو بايدن (أ ف ب)تحت عنوان: “قرار من واشنطن إلى الأمم المتحدة للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غزة؟”، قالت صحيفة “ليمانيتي” الفرنسية، في مقال تحليلي لها، إن مشروع قرار مقدّم من الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من الممكن أن يؤدي إلى وقف إطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية. وهو ما تعمل عليه البرازيل، اللاعب الرئيسي في الجنوب العالمي، والتي دخلت الآن في صراع دبلوماسي مفتوح مع تل أبيب، تعمل عليه منذ أشهر.

وتساءلت الصحيفة الفرنسية؛ هل ستتوقف إدارة بايدن عن عرقلة جهود المجتمع الدولي لفرض وقف إطلاق النار في غزة؟.. هذا ما بدا في الساعات الأخيرة مع مشروع نص قدمته واشنطن يدعو إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، ويطلب من إسرائيل عدم مواصلة الهجوم المخطط له في رفح.

بحسب صحيفة “الغارديان”، فإن مشروع القرار هذا يشير إلى أن مجلس الأمن “يقرر أنه في الظروف الحالية، فإن أي هجوم بري كبير في رفح من شأنه أن يؤدي إلى إلحاق ضرر إضافي بالمدنيين وتشريدهم، بما في ذلك في البلدان المجاورة، الأمر الذي سيكون له آثار خطيرة وتداعيات على السلام والأمن الإقليميين، وبالتالي يؤكد أن مثل هذا الهجوم البري الكبير لا ينبغي أن يحدث في الظروف الحالية”.

تغيير تكتيكي من بايدن بفضل جزء من ناخبيه

وتابعت “ليمانيتي” القول إنه منذ بداية الحرب في غزة، لم تدعم واشنطن صراحة وقف إطلاق النار، حتى أنها استخدمت حق النقض ضد مشاريع القرارات التي جعلت منه هدفاً في عدة مناسبات. لكن النص الأمريكي يترك مجالاً للمناورة للجيش الإسرائيلي، لأنه ينص على أن هذه الهدنة المؤقتة يجب أن تبدأ “في أسرع وقت ممكن”.

أما مشروع القرار الآخر، الذي دُعي مجلس الأمن إلى دراسته اعتباراً من اليوم، فأكثر تطلّباً: فهو، بدعم من الجزائر، ويدعو إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية. ومن الممكن أن يشكّل النصّان أساساً للمناقشة، ولا يتم طرحهما للتصويت اليوم، تتوقع الصحيفة.

ومن جانب واشنطن، تقول “ليمانيتي”، يبدو أن هناك تغييراً في التكتيكات.. فلم يعد جو بايدن يكتفي بالتحذيرات والإعلانات الثنائية، لكنه قرّرَ بوضوح المرور عبْر الأمم المتحدة لإعطائها وزناً. فكيف نفسّر ذلك؟.. يتعلّق المسار الأول بالانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجرى في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، إذ يواجه جو بايدن غضبَ جزءٍ من قاعدته الانتخابية، بسبب دعمه الثابت لبنيامين نتنياهو، توضّح الصحيفة.

ففي ميشيغان، حيث يوجد مجتمع عربي أمريكي كبير جدًا، تدعو مجموعة تسمى “استمع إلى ميشيغان” الناس إلى التصويت ”uncommitted” (غير ملتزم/ غير منخرط) خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، في 27 فبراير/ شباط الجاري ، من أجل الضغط على ساكن البيت الأبيض.

وقد انضمت رشيدة طليب، النائبة الاشتراكية عن ديترويت، وهي من أصل فلسطيني، للتوّ إلى هذه الدعوة، ما أثار مخاوف الإستراتيجيين الديمقراطيين من خسارة مجموعة من أهم الناخبين في ولاية رئيسية فاز بها دونالد ترامب في 2016، وجو بايدن في عام 2020.

الخلاف بين برازيليا وتل أبيب

ومضت “ليمانيتي” إلى القول إنه في حين يبدو أن حليفتها الرئيسية (الولايات المتحدة الأمريكية) تتخذ منعطفاً على جناحها، يتعيّن على تل أبيب أيضاً أن تتعامل مع تفاقم ”الأزمة الدبلوماسية” مع البرازيل، التي تعدّ لاعباً رئيسياً في الجنوب العالمي، إذ توترت العلاقات بين البلدين، يوم الإثنين الماضي، عندما أعلنت تل أبيب أن الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا يعتبر الآن “شخصاً غير مرغوب فيه” على “الأراضي الإسرائيلية”.

وقبل ذلك بيوم، كان الرئيس البرازيلي، خلال مؤتمر صحافي في أديس أبابا، حيث دُعي لحضور قمة الاتحاد الأفريقي، قد وَصَفَ مرةً أخرى العمليةَ العسكرية التي نفذتها إسرائيل بـ “الإبادة الجماعية”، مضيفاً القول إن “ما يحدث في قطاع غزة مع الشعب الفلسطيني لم يحدث في أي وقت آخر في التاريخ (باستثناء) عندما قرر هتلر قتل اليهود”.

ومع ذلك، هل ينبغي لنا أن نرى في ذلك رغبةً في “التقليل من أهمية المحرقة”، كما استنكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اتهم الرئيس البرازيلي بأنه “تجاوز الخط الأحمر” من خلال “إهانة ذكرى ستة ملايين يهودي” و“شيطنة إسرائيل باعتبارها أكثر المعادين للسامية شراسة”، تتساءل “ليمانيتي”.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أنه إذا أخذنا الأمر في مجمله، فإننا نفهم بشكل أفضل أن الرئيس البرازيلي لم يَكن في الواقع يسعى إلى المقارنة مع المشروع الممنهج لإبادة اليهود على يد النازيين، ولكن لإدانة “الحرب بين جيش على درجة عالية من الاستعداد ضد نساء وأطفال”.

فكلام لولا يعكس موقف دول الجنوب من المجزرة المستمرة في غزة: إذا كانت هناك إدانة عامة لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 الذي نفذته “حماس”، فإن الأمر نفسه ينطبق على المطالبة بوقف إطلاق النار، فضلاً عن احترام القانون الإنساني الدولي، توضح الصحيفة الفرنسية.

وفي أمريكا اللاتينية، حظيت شكوى جنوب أفريقيا المقدمة إلى “محكمة العدل الدولية”، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية بتأييد البرازيل، وكذلك حكومات كولومبيا وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا وكوبا. ومن جانبهما، طلبت المكسيك وتشيلي من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبت منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، من قبل “حماس” والجيش الإسرائيلي، تُشير “ليمانيتي”.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي