في ظل العدوان الارهابي الاسرائيلي : اليوم الأول لغزة بعد التهدئة.. قصف عنيف يعمق الأزمة الإنسانية

وكالات - الأمة برس
2023-12-02

رد فعل الفلسطينيين بينما يعمل المسعفون على إنقاذ رجل من أنقاض مبنى بعد القصف الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)غزة - لم تفلح محاولات الفلسطيني أحمد أبو الأمير في تبديد الخوف الذي سيطر على زوجته وأطفاله من شدة القصف الإسرائيلي وجعل الصغار يرتجفون ويبكون بصورة أفقدتهم توازنهم النفسي، ليضطر إلى قضاء ليلته مستيقظا وهو يحتضن صغاره الذين يقفزون من بين يديه مع دوي كل انفجار، كما جاء في تقرير لوكالة (أنباء العالم العربي).

يعمد الرجل البالغ من العمر 38 عاما إلى تشغيل بعض المشاهد المفرحة المسجلة لعائلته على هاتفه في أوقات ما قبل الحرب تارة، ويقرأ القرآن تارة أخرى، وبينهما يحاول مداعبة أطفاله ببعض الحركات البسيطة، لكن ذلك لم يهدئ من روعهم، حتى خرج النهار وهم على هذه الحالة من الرعب والبكاء المتواصل.

يوقد أحمد النار لإعداد الشاي وقليل من الطعام ليفطر صغاره، علهم يشعرون بقليل من الهدوء والسكينة مع طلوع النهار وقد ذبلت عيونهم من البكاء وانهارت قواهم من السهر والخوف، حتى تمددوا على الأرض قبالة الموقد الذي مدهم بالدفء بالتزامن مع دوي الانفجارات التي تحيط بهم من كل جانب.

واستأنفت إسرائيل قصفها العنيف لقطاع غزة أمس الجمعة بعد تعثر جهود الوسطاء في تمديد هدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لأيام أخرى تضاف إلى أيامها السبعة، وشهدت الليلة الأولى غارات جوية متتالية على أنحاء متفرقة من القطاع، فضلا عن القصف المدفعي وقصف البحرية الإسرائيلية لساحل المناطق الجنوبية للقطاع.

نزح أحمد مع عائلته ووالديه وعائلات أشقائه من مدينة غزة إلى خان يونس في جنوب القطاع قبل خمسة أسابيع على أمل النجاة من القصف الإسرائيلي العنيف، لكنه لاحقه في مكان نزوحه وأنزل الرعب بأطفاله وغيرهم من الصغار.

ويقول أحمد لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) "خلال ساعات القصف، الجميع وفي مقدمتهم الصغار يعتقدون أنهم الهدف القادم وأنهم قد يكونوا تحت الركام في أي لحظة".

وأضاف "الفارق بين التهدئة والحرب كالفارق ببن الحياة والموت، عشنا سبعة أيام بهدوء ودون قصف أو دماء والآن عدنا إلى النار مجددا".

ويبدي أهالي القطاع مخاوف كبيرة بعد تجدد الحرب خشية تمدد التوغل البري الإسرائيلي إلى الجنوب، وتعمق الكارثة الإنسانية، خاصة وأن المنطقة الجنوبية تضم الآن العدد الأكبر من الفلسطينيين بعد نزوح أكثر من مليون فلسطيني إليها من مدينة غزة في شمال القطاع.

ويوضح أبو هاني فياض (62 عاما) أن منطقة القرارة التي يسكن بها شهدت قصفا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن الجميع كان يعتقد أنه لن يطلع عليهم النهار وهم على قيد الحياة من هول الصواريخ ودويها حسب وصفه.

اضطر أبو هاني إلى النزوح مع أبنائه وأحفاده مع شروق الشمس وتحت هدير الطائرات الحربية ودوي الانفجارات المتتالية، لتنتقل العائلة عبر عربة يجرها حمار ويسير الأولاد مشيا على الأقدام وصولا إلى مركز مدينة خان يونس، بينما يحاول الرجل تهدئة عائلته بأنهم أصبحوا بعيدين قليلا عن أماكن القصف.

وبينما يمازح أبو هاني أحفاده في الشارع، ويركب بعضهم على ظهر الحمار الذي يجر العربة تارة ويحمل بعضهم على عنقه تارة أخرى لتخفيف حالة الخوف المسيطرة عليهم منذ بداية الليل، يواصل سؤال المارة عن مكان يمكن أن يؤوي عائلته بعدما تعثرت جهوده في اللجوء إلى أي مدرسة قريبة.

ويقول "عشنا أيام التهدئة السبعة بهدوء وشعرنا بأن هناك فرصة للحياة والنجاة من هذه الحرب، حتى تبددت كل هذه الأيام الهادئة مع تجدد الحرب"، مضيفا "الحرب تعني المزيد من النزوح والرعب والقصف والدمار، كان يمكن أن نتجنب هذه الويلات لو استمرت حالة التهدئة بأي ثمن حفاظا على أرواح الأبرياء من المدنيين الذين يدفعون ثمنها".

ووزع الجيش الإسرائيلي منشورات تطلب من الفلسطينيين في عدة مناطق بالخروج منها إلى مناطق أخرى، خاصة البلدات الواقعة شرقي خان يونس ومنها خزاعة وبني سهيلة وعبسان والقرارة، التي طُلب من سكانها التوجه إلى رفح، بينما طالب السكان في جباليا والشجاعية والزيتون وغيرها بالتوجه إلى غرب غزة.

وإلى جانب سقوط أكثر من 200 قتيل منذ تجدد القصف الإسرائيلي أمس الجمعة، فإن القتال عمق أيضا الأزمة الإنسانية في كل الجوانب، من النزوح إلى نفاد المواد الغذائية وصعوبة الحصول على الخبز والمياه والوقود وكافة الاحتياجات الأساسية.

ويقول الفلسطينيون إن حديث الجيش الإسرائيلي عن وجود أماكن آمنة يمكن النزوح إليها ليس صحيحا على الأرض مع تعرض كل المناطق الجنوبية تقريبا في القطاع للقصف، فضلا عن عدم توفر أي أماكن يمكن النزوح إليها بعد اكتظاظ كافة المدراس ومراكز الإيواء بالنازحين، وفق فاطمة أبو سعيد، التي فرت من مناطق حدودية ولم تتمكن بعد يوم كامل من إيجاد مكان لعائلتها.

توضح أن عائلتها المكونة من تسعة أفراد اضطرت إلى المبيت في ساحة مدرسة رغم انخفاض درجات الحرارة وعدم وجود أي أغطية، مؤكدة أنها لا تعرف إلى أين يمكن أن تتجه خلال ساعات النهار وهل ستبيت ليلة إضافية في الخلاء.

وتقول "ندعو الله ليل نهار لتمديد التهدئة لأننا نعرف أن ثمن الحرب باهظ جدا. عدنا إلى الجحيم مجددا والجميع يعيش في أوضاع مأساوية دون أن يسأل عنا أحد".

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي