بيئة ومناخفضاءتكنولوجياعالم الحيوانحشراتفيزياءطيورالانسانبحار وأنهارعالم النباتاتكوارثعلوم

ماذا يحدث عند وضع الساعة الذكية على الفاكهة؟!

الأمة برس
2026-06-21 | منذ 60 دقيقة

ماذا يحدث عند وضع الساعة الذكية على الفاكهة؟! (الرجل)في عالم أصبحت فيه الساعات الذكية رفيقًا يوميًا لملايين الأشخاص، يثق كثيرون بالأرقام التي تظهر على شاشاتها باعتبارها انعكاسًا مباشرًا لما يحدث داخل أجسامهم، بحسب الرجل.

 لكن تجربة بسيطة انتشرت بين المستخدمين كشفت مفارقة طريفة ضع ساعتك الذكية حول موزة أو ثمرة كيوي، وستحصل على قراءة لمعدل نبض القلب، وكأن الفاكهة كائن حي يمتلك جهازًا دوريًا خاصًا به.

المشهد يبدو غريبًا للوهلة الأولى، كيف يمكن لثمرة موز أن تسجل عشرات النبضات في الدقيقة؟، وهل أخطأ العلماء في فهم عالم النباتات أم أن التكنولوجيا هي من وقعت في فخ الخداع؟

وفقًا لما نشره iflscience، الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بوجود "قلب" داخل الفاكهة، بل بطريقة عمل الساعات الذكية نفسها، وهي قصة تكشف الكثير عن حدود التكنولوجيا الحديثة وآلية تفسيرها للبيانات.

كيف تقرأ الساعة نبضات القلب؟

تعتمد معظم الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية على تقنية تُعرف باسم "قياس حجم الدم الضوئي"، وهي تقنية غير جراحية تُستخدم أيضًا في بعض الأجهزة الطبية المخصصة لقياس نسبة الأكسجين في الدم.

تعمل هذه التقنية عبر تسليط ضوء على الجلد ومراقبة كمية الضوء التي يتم امتصاصها أو انعكاسها. 

ومع كل نبضة قلب، يزداد تدفق الدم بشكل مؤقت داخل الشعيرات الدموية القريبة من سطح الجلد، ما يؤدي إلى تغيرات طفيفة في انعكاس الضوء، وتقوم خوارزميات الجهاز بتحليل هذه التغيرات وتحويلها إلى معدل نبض يظهر على الشاشة.

وعندما تكون الساعة مثبتة على معصم الإنسان، فإن هذه العملية تعمل بكفاءة عالية نسبيًا لأنها تتعامل مع أنسجة حية وتدفق دم حقيقي. لكن الوضع يختلف تمامًا عندما تنتقل الساعة إلى جسم آخر لا يمتلك قلبًا ولا أوعية دموية.

لماذا تخدع الفاكهة الساعة الذكية؟

عند وضع الساعة على ثمرة فاكهة، تستمر المستشعرات في البحث عن أنماط ضوئية يمكن تفسيرها على أنها نبض، ورغم غياب الدم، فإن الضوء المنبعث من المستشعرات يتفاعل مع مكونات الفاكهة المختلفة، مثل الرطوبة والألياف والكثافة الداخلية، ما ينتج تغيرات طفيفة في انعكاس الضوء.

هذه التغيرات، إلى جانب أي اهتزازات بسيطة أو حركات عشوائية، قد تكون كافية لجعل الخوارزمية تعتقد أنها ترصد إيقاعًا منتظمًا يشبه نبض القلب. 

وبدلًا من تجاهل الإشارة، يحاول الجهاز تفسيرها وتقديم رقم للمستخدم، فتظهر قراءة قد تبدو واقعية رغم أنها لا تستند إلى أي نشاط حيوي حقيقي.

ولهذا السبب، قد تسجل موزة معدل نبض مختلفًا عن كيوي أو أفوكادو، بينما قد تفشل فاكهة أخرى في إعطاء أي قراءة على الإطلاق.

عندما تكشف التجارب حدود التكنولوجيا

قد تبدو هذه الظاهرة مجرد طرفة علمية، لكنها في الواقع تبرز حقيقة مهمة حول الأجهزة الذكية التي نعتمد عليها يوميًا، فالساعات الذكية لا "تفهم" ما إذا كانت موضوعة على إنسان أو فاكهة، بل تعتمد على تحليل الإشارات التي تصل إلى مستشعراتها ومحاولة تفسيرها بأفضل شكل ممكن.

وهنا تظهر حدود الذكاء الاصطناعي والخوارزميات؛ إذ يمكنها التعامل بكفاءة مع الظروف التي صُممت من أجلها، لكنها قد تقدم نتائج مضللة عندما تُستخدم خارج هذا السياق.

ما يجعل تجربة الموزة والساعات الذكية مثيرة للاهتمام ليس الرقم الذي يظهر على الشاشة، بل الدرس الذي تقدمه حول طبيعة التكنولوجيا الحديثة فالأجهزة القابلة للارتداء أصبحت أكثر تطورًا من أي وقت مضى، لكنها لا تزال تعتمد على بيانات وإشارات تحتاج إلى تفسير صحيح.

وفي النهاية، لا تمتلك الموزة قلبًا ينبض، ولا تعيش الكيوي حالة من التوتر تجعل نبضها يتسارع. ما يحدث ببساطة هو أن الساعة ترى أنماطًا ضوئية غير مألوفة وتحاول تحويلها إلى معلومة مفهومة للمستخدم.

 وبينما تبدو النتيجة طريفة ومسلية، فإنها تذكرنا بأن الأرقام التي تعرضها الأجهزة الذكية ليست حقائق مطلقة، بل تقديرات تعتمد على الطريقة التي تُجمع بها البيانات وتُفسر من خلالها.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي