وكُتَّابٌ وكَاتباتٌ

2023-04-19

لحسن ملواني

كاتب

اشتعل فكتب الرائع.. شكروه ولم ينبضوا، وصفقوا ولم يدمعوا.. فانطفأ مُلمِّحا إلى كونه يكتب للنبض والاشتعال، غار كالماء.. سيتفجر في أرض تعرف للنبض أسمى المعاني.

كاتب

عاش مكلوما طيلة عقدين يستبد به الحنق لأنهم سمعوا ولم يقرؤوا ما محا وما كتب..

لحسن حظه أنه عاش بعد موته ولن يموت، فأشعاره رياضه ومشاعره ندية سنية فتية.. تحيا كلما طرقت أبوابَها قلوبٌ نظيفةٌ.

كاتب

يحب الكتابة ولم يعد يهمه ثمن الأقلام والقرطاس.. ولأنه محتاج، فقد فضل أن يبيع نصيبه في الميراث من أجل روايته الأولى.. أما روايته الثانية فقد كتبها فأقبرها ما دام الميراث كالتاريخ لا يعيد نفسه.. رجا المساعدة عبر الجرائد فضحك القراء.. ولم يدروا أن هذا الضعيف سيكون من نصيبه هذه الجائزة العالمية الثمينة..

كاتب

يسرد الأحداث وحين يشاهد نفسه خفيف الظل بين ثنايا الوقائع يسرع فيمزق الورق الحامل لأبطال سيتهمونه بالعجز والخذلان.

كاتب

يعوم في الحبر.. مجاديفه أقلام تعينه من الإفلات قبل الفيضان الأخير.. هو كاتب.. بحره حبره وركن نجاته خيام مضروبة وسفن ترسو في كتاباته.

كاتب

يرسم بالكلمات.. يناقش بالتلميحات السديدة نحو الأعماق.. وحين يسافر فمطاياه أوراق كتب تلُف به، منها ما يتحفه ومنها ما يغريه ومنها ما يبكيه حتى الصباح..

كاتب

يحيا داخل الحروف وفق تشكيلات من وضعه.. يسائل المدى.. يسائل الصدى.. يسائل الندى والردى.. يسائل نفسه عبر كل المرايا.. كل الأجوبة أشعار تتقولب وتتشكل وفق وجوه وألوان الفصول.

كاتب

يكتب نفسه كل يوم… اكتشف يوما أنه متعدد.. شبّه نفسه بأوراق كتاب يبلغ عددها الملايين.. حين أراد أن يتوحد صار أكثر تعددا.. تعجب من الأمر فكتب خير قصائده.

كاتب

يعشق البحر حين يحمل سفن المنشدين والمنشدات.. يشتم البحر حين يبتلع زوارق المهاجرين والمهاجرات وعلى وجناتهم أعناق طموحات تشرئب نحو ما بعد الموج.

كاتب

مطيته نحو الآفاق خيالاته الجامحة التي لا تَحُدُّها الجبال والبحار.. في بيته المعزول يعيش حريته بلا قيود.. يتراءى له الناس مأسورين بالماء والخبز رغم أنهما يقطنان، حيث يقطنون وبكميات تفوق حاجاتهم.

كاتب

يحب أمه لذا خلد ذكرها عبر رواياته وقصصه التي فضل كتابتها بالأخضر الناظر.. قال لنا أمي طفولتي وطفولتي ربيعي وأجمل ما في الربيع خضرته.

كاتب

لا يناقش أحدا إلا عبر كتاباته.. فمن أراد رأيه فعليه بقراءة ما كتب..لا تعتقدوه مسالما أمام تفاهاتكم أيها الأغبياء المولعون بالادعاء.

كاتب

مزق كل كتاباته.. وبعد عام من الإضراب عن الكلام عاد فكتب كل ما مزقه.. قال بصوت جهوري سمعه من في البر والبحر «هذا قدري».

كاتب

انتقدوه ففرح، أحس بأَن له وجودا يستفز موتى الضمائر والنفوس.. عاد إلى الكتابة بعزيمة أشجعِ وأقوى الفُرسان..

كاتب

يحب الكتابة لأنه لا يتقن غيرها…

كاتب

كما نسوق العربات والشاحنات والدراجات يسوق قصائده محملة بالدم والدمع والفرحة العارمة والبشارات والإنذارات والصرخات والنداءات الخفية والبادية.. يسوق قصصا وحكايات محملة بالأذكياء والأغبياء والمعتوهين والصغار والكبار.

كاتب

يكتب المختلف لأنه يؤمن بأنه مختلف.. كتب ألف نص بلا مفتاح.. حصن شعره بالفولاذ فانصرف الناس عنه.. قال لنا يوما: أحسست بأن كتابة المختلف جدا يضمر بعض الظلم والأنانية.. قلنا له: تذكر بأن فيك بعضنا شئت أم كرهت.. ألست ابن آدم؟ ونحن كذلك.

صار يكتب بالمختلف الذي فيه بعض دواتنا…

صار يقرأنا وصرنا نقرأه…

لقد تاب فصار كريما…

كاتبة

تحب زوجها في قصصها الرومانسية الجميلة وحين تراه قادما من عمله تتأفف وتلعنه فهي تكرهه بكل كيانها.. سألها يوما عن حاجات يقضيها إياها فقالت بسرعة: اسكن قصصي ولا تخرج منها.

كاتب

يعاشر الناس، يخالطهم في الأسواق، وحين يلج مكتبه يصنفهم عشرة أصناف:

ـ متأملون قلة.

ـ متأففون من الحياة وأعبائها.

مقلدون لغيرهم من غير تفكير.

ـ متعاطفون مع المساكين والمعتوهين.

ـ مندفعون كالسيل

ـ مترددون في كل خطوة.

ـ معاندون يحاولون تغيير بعض تصرفات التجار.

ـ جائلون بأعينهم بلا غاية ولا هدف.

ـ متسائلون مرتابون في وجودهم حتى.

ـ مبتسمون متفائلون رغم الفراغ الذي تعانيه أكياس نقودهم.

كل الأصناف ضيوف يوميون داخل دهاليز نصوصه المتنوعة.

كاتبة

باعت حليها من أجل ديوانها الأول.. قالت: الدملج ليس قصيدتي وفي القصائد الحلي من كل الأصناف والأشكال.

لقد صدَّقها كُتاب وكاتباتٌ وكذبها الجميع.

كاتبة

تحب الكتابة حد الأفق.. تحب الكتابة كما تحب الحياة.. تحب الكتابة لأنها تحب أن تخلد كل همسات أعماقها قبل أن ترحل مرغمة بلا ورق ولا قلم.

كاتبة

تصطاد الأحلام كي تهديها إلينا بالمجان… نعيش فيها لحظات.. نتركها وحين نتعب نعود للاستراحة في ظلالها.

كاتب

يحب أن يرى كل الناس في فرحة عارمة.. يحب أن تقرأ قصائده وخواطره بأصوات مرتفعة وعلى أرفع القمم يسمعها البشر والحجر..

يحب أن يخلد إلى النوم إذا تأكد من كون نبضاته الخاصة قد نامت.. ينام مستريحا كي يعود إلى أحلامه التي يعيشها نهارا.

أحلامه ليست كأحلامنا التي لا تزورنا إلا ليلا.. أحلامه كائنات نورانية، أما أحلامنا فهي كالخفافيش لا يحلو لها العيش إلا في كبد الليل.

كاتب مغربي









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي