شادن تاج الدين.. الترجمة جزءاً من الهيمنة الغربية

2023-04-11

في كتابها "تبرئة الألفاظ: عن الإمبراطورية وإغراء الترجمة في مصر" (2011)، تُشير أستاذة الدرسات الثقافية والأدب المقارن، شادن تاج الدين، إلى أن رفاعة الطهطاوي استسلم لما تصفه بـ"غواية" اللغة والترجمة بانخراطه دون وعي منه في علاقة مشبوهة مع الطرف الفرنسي، احتلّ فيها موقع الأدنى، بينما كان يظنّ أنه ارتقى إلى الموقع الأعلى.

وتتطرّق أيضاً إلى مجموعةٍ من الأعمال الأدبية المؤثّرة لعدد من الكتّاب المصريين، وكذلك مشاريع الترجمة التي برزت بعد غزو نابليون لمصر سنة 1798، ثم الاستعمار البريطاني عام 1882، لإثبات أن القوى الاستعمارية تركّز على الإغراء الثقافي أكثر من الهيمنة العسكرية والاقتصادية.

عن "المركز القومي للترجمة"، صدرت حديثاً النسخة العربية من كتاب تاج الدين بترجمة سمر طلبة، ويتضمّن ستّة فصول بالإضافة إلى خاتمة تتناول امتداد هذا الانجذاب إلى الثقافة الغربية في مرحلة ما بعد الاستعمار.

تضيء المؤلّفة التوظيفات المعقّدة لتعاطف الكتّاب والمترجمين المصريين خلال اشتغالهم في حقل الترجمة والفكر في ظل هيمنة الإمبراطوريات الأوروبية، من خلال رصدها الآليات التي أُنتجت بوساطتها تلك التشابكات بين الشرق والغرب، والذات والآخر، حيث تمّ التبادل الثقافي داخل نموذج للقوّة الاستعمارية غير المتكافئة.

وتسعى تاج الدين إلى إعادة تخيُّل الإمبريالية الثقافية بوصفها دينامية للإغواء الترجمي بين طرفين، بدلاً عن كونها علاقة فرضٍ أحادية الجانب، كما ترى أن غواية المستعمَر لا تلغي إمكانية المقاومة، لكنها تهتمّ أكثر في دراستها بالتاريخ الأدبي للاستعمار وليس الاجتماعي والسياسي، في محاولة لتقديم تصوّر أشمل للسياقات التي ظهرت فيها الحداثة الاستعمارية المصرية خلال القرن التاسع عشر.

وتدرس في الكتاب نماذج عديدة مثل كتاب "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" لرفاعة الطهطاوي (1801 – 1873) الذي يوثّق فيه رحلته إلى العاصمة الفرنسية، وموقف عبد الرحمن الجبرتي (1753 – 1825) تجاه الحملة الفرنسية على مصر كما ظهر في كتاباته التأريخية، والمقامة النثرية التي كتبها الشيخ حسن العطّار (1766 – 1835) وتعكس اتصاله بالثقافة الفرنسية، وموسوعة "علم الدين" لعلي مبارك (1823 - 1893)، والنسخة التي ترجمها محمد السباعي (1881 -1921) لكتاب "الأبطال" لمؤلفه توماس كارلايل، وغيرها.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي