روبرت لويس ستيفنسون.. دفاعٌ عن الكسل

2023-03-18

إذا كان ثمّة ما يجمع كتّاباً ومفكّرين شديدي الاختلاف أحياناً، مثل ألبير قصيري وبرتراند راسل وبول لافارغ وهيرمان هيسه وجورج بيروس وإيفان غونتشاروف وجورج أورويل، وحتى سينيكا الرواقي، فهو دفاعهم جميعاً عن حقّ الإنسان في الراحة والكسل.

قائمة من المؤلّفين لم نكن نعرف بانتماء الكاتب الإسكتلندي، روبرت لويس ستيفنسون، إليها. وهو أمرٌ نلحظه اليوم مع صدور طبعة فرنسية جديدة من كتابه "دفاعٌ عن الكسالى"، عن منشورات "أليا" بباريس.

والعمل عبارةٌ عن مقالة تأمّلية وفلسفية نشرها صاحب "جزيرة الكنز" عام 1877 في مجلّة "كورنهيل" الأدبية اللندنية، وذلك حينما كانت الثورة الصناعية البريطانية في أقصى حالاتها، وهي بالتأكيد الخلفية التي حرّضته على كتابة هذه السطور.

بلغة قائمة على تحليلات دقيقة، ينتقد ستيفنسون أن يكون الناس مُكرهين على ممارسة أعمال لا يطيقونها، والعمل لساعات طويلة وكلّ يوم تقريباً، في حين أن أرباب العمل، والطبقات الحاكمة، هُم الوحيدون الذين ينعمون بـ"الحقّ في الكسل" وبقضاء وقتهم في عمل الأشياء التي يحبّون عملها.

ويُعيد الروائي والقاص الإسكتلندي تعريف الكسل بأنه "لا يعني عدم فعل أيّ شيء، بل القيام بالكثير من الأشياء التي لا تعود بالفائدة على الطبقة المُهيمنة".

ويتناول بالوصف والتحليل مجموعة من الأمثلة الملموسة المرتبطة بموضوعه، كحالة شابٍ يريد أن يتكاسل في عمله، لكنّه يخشى ما سيقوله الآخرون عنه، ويتحسّب من سُمعةٍ غير مشرّفة تصمه بـ"البطّال" و"الكسول"، وغيرها من الصفات التي كانت تُعَدّ عاراً في مجتمع بريطاني صناعي كان العمل يمثّل كل شيء فيها تقريباً بالنسبة إلى الطبقات الفقيرة والمتوسّطة.

ويعطي ستيفنسون إلى كلّ واحدة من هذه الأمثلة حلولاً، كقوله لهذا الشاب إن الناس تنتقد، بشكل عام، مَن يكسرون القواعد، وإن فترة الشباب هي أكثر فترة تحتاج من المرء أن يقضي وقته في الكسل، أي في ممارسة مِهَن غير مربحة بالضرورة، مثل القراءة والنقاشات الفكرية والأدبية والسفر.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي