تغير المناخ "تهديد رئيسي" على التراث العالمي

ا ف ب - الأمة برس
2022-11-18

موقع موهنجودارو الأثري في باكستان في شباط/فبراير 2017 (ا ف ب)

كادت موهنجودارو، إحدى أقدم المدن في العالم، أن تُمحى من الخريطة إثر الفيضانات المأسوية التي غمرت باكستان خلال الصيف الفائت... لكن رغم صموده، أصبح الموقع رمزاً للتهديد الذي يشكله الاحترار المناخي على التراث الثقافي للبشرية.

فقد نجا الموقع المشيد في العام 3000 قبل الميلاد تقريباً على يد حضارة السند في ما يُعرف اليوم بمنطقة جنوب آسيا، من مصير أسود جراء الفيضانات، على الأرجح بفضل عبقرية مصمميه.

فهذه المدينة الرابضة على علوّ مرتفع فوق نهر السند، مجهزة بنظام بدائي للصرف والمجاري، ما يتيح تصريف كميات كبيرة من مياه الفيضانات.

ولقي ما يقرب من 1600 باكستاني مصرعهم في الفيضانات التي ألحقت ضرراً بحوالى 33 مليون شخص آخرين، في كارثة فاقمها "على الأرجح" الاحترار المناخي، بحسب شبكة "وورلد ويذر أتريبيوشن" البحثية.

وقال مدير برنامج التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) لازار إلوندو أسامو إن المدينة القديمة "كان من الممكن أن تختفي بكل الآثار" التي تحويها.

وأشار أسامو إلى أن الموقع الباكستاني كان "ضحية" لتغير المناخ، كما أنه "محظوظ جداً" لأنه ما زال موجوداً، بعد 100 عام على اكتشافه لأول مرة عام 1922.

وقال المتخصص في هندسة الطوب تييري جوفروا الذي زار الموقع نيابة عن اليونسكو، إنه لحسن الحظ، "الوضع ليس كارثياً" في موهنجودارو.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن المياه غمرت التربة في بعض المناطق وألحقت أضراراً ببعض المباني، فإن الموقع "يمكن إصلاحه".

- "تأثير هائل" -

على مدى الأعوام الخمسين الماضية، جمعت منظمة اليونسكو ومقرها باريس، قائمة بمواقع التراث العالمي والأماكن المهمة التي تُعتبر جديرة بالحماية، وهي تحيي هذا الأسبوع في اليونان ذكرى مرور نصف قرن على اتفاقية اليونسكو لحماية التراث.

وقالت مديرة اليونسكو أودري أزولاي في مؤتمر في منطقة دلفي اليونانية الخميس "حماية هذا التراث بأنفسنا ... تعني مواجهة عواقب اضطراب المناخ وفقدان التنوع البيولوجي. إنه التهديد الرئيسي ... الذي نقيّمه بطريقة ملموسة".

ولفتت إلى أنه من بين 1154 موقعاً للتراث العالمي، "هناك موقع واحد من كل خمسة، وأكثر من ثلث المواقع الطبيعية، يواجه بالفعل هذا التهديد كحقيقة واقعة".

وقال روهيت جيغياسو من المركز الدولي لدراسة الحفاظ على الممتلكات الثقافية وترميمها "نحن نشهد الكثير من الفيضانات والأعاصير".

وأضاف "هناك هذه الكوارث المتعلقة بالمناخ، والتي لها تأثير كبير على المواقع، على سبيل المثال في موهنجودارو".

وأتت حرائق غابات ضخمة على مساحات واسعة في جبال روكي في كندا، المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي، كما أن النيران اقتربت هذا العام حتى 15 كيلومتراً من موقع دلفي الأثري اليوناني، حيث فاقمت موجة الحر من حدة حرائق الغابات عبر حوض البحر الأبيض المتوسط.

في غضون ذلك، وقعت انهيارات أرضية في البيرو هذا العام عند سفح ماتشو بيتشو في جبال الأنديس.

ويمكن أن يكون لتغييرات أخرى أقل وضوحاً عواقب وخيمة أيضاً.

في أستراليا، يواجه الحاجز المرجاني العظيم، المدرج أيضاً على قائمة التراث العالمي، موجات ابيضاض بسبب ارتفاع درجات حرارة المياه.

وفي غانا، أدت ظاهرة التعرية إلى جرف جزء من حصن برينزينشتاين الذي تم الحفاظ عليه كموقع بارز لتجارة الرقيق.

- نمل أبيض وجفاف -

وقال جيغياسو إن "العوامل البطيئة" التي ليس لها تأثير فوري تشكل "أنواعاً جديدة من المخاطر في كثير من هذه المواقع".

وتشمل هذه غزوات النمل الأبيض الآكل للخشب في مناطق كانت في السابق إما جافة جداً أو شديدة البرودة بما لا يتيح للحشرات البقاء والتكاثر.

وقالت ألين مانيان، مديرة مختبر أبحاث الآثار التاريخية الذي تموله الدولة الفرنسية، إن جفاف التربة في بلدان أخرى بسبب تدني مستويات هطول الأمطار يمكن أن يكون له تأثير "مزعزع" على بعض المواقع التراثية.

وتابعت أنه في ظل ظروف الجفاف "تنقبض التربة" و"تجعل الأساسات تتحرك" في المواقع التراثية، ثم "تنتفخ فجأة عندما تمطر" ما يسبب التصدع.

عندما تكون جافة وقاسية، تمتص التربة كمية أقل من الماء، ما يؤدي إلى حدوث الفيضانات.

وقالت الباحثة بوزارة الثقافة الفرنسية آن بورج "قد تكون لدينا مواقع تراثية معينة لن نتمكن من إنقاذها أو نقلها وربما يكون مصيرها الاختفاء".

وأضافت بورج التي تشغل أيضاً منصب الأمينة العامة للمجلس الدولي للآثار والمواقع (إيكوموس)، وهي منظمة غير حكومية "لا يتأثر التراث فقط عندما تفقد جزءاً منه، ولكن كل النظام الاجتماعي المحيط به".

ولفت جيغياسو إلى أن المواقع الأثرية في منغوليا هُجرت ثم نُهبت لأن "السكان لم يعد بإمكانهم الوصول إلى المياه".

كما يمكن أن يؤدي النقص المتوقع في المياه في المستقبل إلى زيادة الصراعات التي قد تضيع فيها مواقع تراث هامة.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي