تايوان وأوكرانيا.. هل يشهد العالم تغييرا حقيقيا في موازين القوى الدولية؟

الأمة برس - متابعات
2022-08-17

تايوان وأوكرانيا.. هل يشهد العالم تغييرا حقيقيا في موازين القوى الدولية؟ (ا ف ب)

كانت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي" إلى تايوان واحدة من أكثر الأعمال استفزازية وسوء تقدير من قبل سياسي أمريكي خلال الفترة الأخيرة. ويشير رفض الرئيس "جو بايدن" أي محاولات لمنع الزيارة إلى الكثير من موقف الولايات المتحدة تجاه تايوان وبشكل أكثر تحديدًا الحساسيات الصينية بشأن هذه القضية.

وينبغي هنا ذكر بعض السياق التاريخي المرتبط بهذا الأمر، فعندما طُرد القوميون من البر الرئيسي للصين بعد انتصار الحزب الشيوعي في عام 1949، لم يتخلوا عن مقعدهم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. واستمر ذلك حتى عام 1972 عندما صوتت الأمم المتحدة أخيرًا لصالح منح جمهورية الصين الشعبية مقعد مجلس الأمن وطرد التايوانيين من التظاهر بتمثيل "الصين".

ومنذ ذلك الحين، أصبح هناك موقف متناقض تجاه الوضع الفعلي لتايوان. من ناحية، يتمسك الأمريكيون بالموقف الرسمي القائل بوجود صين واحدة، ومن ناحية أخرى، يعاملون تايوان كدولة منفصلة، ويحافظون على التمثيل الدبلوماسي في الجزيرة، وإن كان ذلك تحت عنوان مختلف.

الأهم من ذلك، أن التايوانيين لم يعتبروا أنفسهم دولة مستقلة ومنفصلة، لكنهم كانوا سعداء بالحفاظ على وهم أنهم يمثلون "الصين".

وأدلى "بايدن" مؤخرًا بتصريحات توحي أنه في حالة هجوم الصين على تايوان فإن الولايات المتحدة ستدافع عنها؛ وتسبب هذا التعليق في عدم ارتياح دوائر رسمية داخل الولايات المتحدة التي سعت لفترة طويلة للحفاظ على التناقض الاستراتيجي بشأن الموقف الفعلي من قضية تايوان.

وكان لزيارة "بيلوسي" إلى تايوان عدد من التداعيات. أولاً، أزالت الكثير من غموض الولايات المتحدة تجاه وضع تايوان. ولم يعد من الممكن الحفاظ على التظاهر بوجود دولة واحدة ونظامين.

وكان رد فعل الحكومة الصينية متوقعًا تمامًا بالرغم أن ذلك لم يمنع قطاعات كبيرة من وسائل الإعلام الأمريكية من المبالعة حول رد الفعل الصيني المحتمل على الزيارة. وشمل ذلك تصريحات مثيرة للقلق بشأن إسقاط طائرة "بيلوسي" أو إجبارها على الهبوط في الصين.  وكشف هذا الأداء الإعلامي مزيجا من "الجهل والعداء".

وينتشر الجهل بشأن الدوافع والسياسات الصينية ويتجلى هذا في المعالجة الإعلامية للهيمنة الاقتصادية للصين. ولا تزال وسائل الإعلام الأمريكية تصر على الإشارة إلى الصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بالرغم أن الحقيقة هي أنها تجاوزت الولايات المتحدة من حيث القوة الاقتصادية الحقيقية منذ بضع سنوات، وحافظت على هذه الأفضلية بشكل مطرد منذ ذلك الحين.

وتتجلى الهيمنة الاقتصادية الصينية في "مبادرة الحزام والطريق" التي تضم الآن أكثر من 145 دولة مشاركة. لا يوجد شيء يمكن مقارنته بهذا المشروع الهائل في العالم الغربي.

كما تتجاهل وسائل الإعلام الأمريكية التأثير المتزايد لمجموعة "البريكس" التي تتكون في الأصل من الدول الخمس التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، ومؤخرًا أظهرت عدد من الدول رغبتها في أن تصبح جزءًا من ترتيب "بريكس+"، بما في ذلك دول من أمريكا الجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط (السعودية وإيران نموذجا).

وبالرغم أن السعودية تعد حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة، إلا أن الرياض أظهرت مؤخرا رغبة في تنويع علاقاتها خاصة مع انزعاج ولي العهد السعودي من موقف "بايدن" تجاهه، وإدراك القيادة السعودية أن واشنطن لم تعد ضامنا موثوقا لأمن المملكة.

كما ترغب تركيا في الانضمام إلى مجموعة البريكس، ويمثل طلبها دليلا على خيبة الأمل المتزايدة تجاه حلف شمال الأطلسي الذي لا تزال عضوًا فيه، وتُظهر أيضًا علامات استياء من المبادرات الغربية الأخرى.

وفي هذا السياق، يمكن رؤية تحسن العلاقات بين تركيا وروسيا أكثر من أي وقت مضى. وكان الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في إسطنبول مؤخرًا، ومن الواضح أنه وجد الكثير من الأمور المشتركة بينه وبين نظيره التركي "رجب طيب أردوغان"، ولا يعني ذلك أنه لا تزال هناك بعض النقاط الصعبة في العلاقة، بما في ذلك ملف سوريا.

وسيكون من السذاجة توقع أي تغييرات جوهرية في سلوك الولايات المتحدة أو مواقفها، بالرغم من وجود إشارات متزايدة على أنها أقل قدرة على فرض وجهة نظرها على غالبية دول العالم، وقد يكون ذلك بداية لنهاية هيمنة القطب الأوحد على العالم.

جيمس أونيل - نيو إيسترن أوتلوك







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي