الحراس الشخصيون مؤشر على المكانة الاجتماعية في ظل جرائم وفقر يسودان فنزويلا

ا ف ب - الأمة برس
2022-06-11

حارس شخصي يرافق رجلاً أثناء خروجه من سيارته امام مركز تسوق في كاراكاس في 20 نيسان/أبريل 2022 (ا ف ب)

يخضع مرور سيارة مصفحة خاصة ذات نوافذ داكنة في حي غني شرق كاراكاس لمراقبة دقيقة من حارس شخصي مسلّح، إذ لطالما شكّلت ظاهرة الحراسة الشخصية في فنزويلا، إحدى الدول الأكثر عنفاً في العالم، درعاً في وجه عمليات الخطف والممارسات العنفية الأسوأ.

وتشهد هذه الظاهرة حالياً تزايداً في فنزويلا.

وفي أحياء العاصمة الميسورة، أصبح من المألوف رؤية مواكب مؤلفة من سيارتي دفع رباعي مصفحتين ومن دون لوحات، بلا أي التزام من سائقيها بالسرعة القصوى الموصى بها ولا حتى بإشارات المرور.

وتتنقل هذه المواكب بين السيارات مطلقةً صفارات إنذار مزعجة وأضواء حمراء وزرقاء تشبه تلك الخاصة بالشرطة.

وتضم بعض المواكب دراجة نارية تساهم في هروب أسرع للموكب إن لزم الأمر.

ويستقل المواكب أشخاص من الطبقة الثرية في فنزويلا، كالمسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال، وتحديداً أولئك الذين يشار إليهم بالعامية باسم "إنشوفادوس"، أي الذين يمارسون أعمالا تجارية مربحة مع الحكومة غالباً ما تكون غير قانونية.

- "تعزيز المكانة الاجتماعية" -

ويشير تقرير للبنك الدولي استند إلى بيانات عام 2018 إلى أنّ فنزويلا من بين الدول السبع الأكثر عنفاً في العالم.

ويذكر مرصد العنف الفنزويلي، وهو منظمة غير حكومية، أنّ المجرمين ارتكبوا خلال السنة الفائتة ما معدله 8,5 جرائم قتل يومياً.

أما معدل القتل فيشهد تراجعاً بطيئاً، إذ بعدما سجل 63,3 "جريمة قتل متعمدة" لكل مئة ألف شخص عام 2014، انخفض إلى 36,7 لكل مئة ألف سنة 2018، وفق أرقام البنك الدولي.

وتنخفض كذلك عمليات الخطف، وهي من الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة حراس الأمن الشخصيين والمواكب المدرعة قبل نحو ثماني سنوات، ويرجع أحد الأسباب إلى تشديد الشرطة والجيش إجراءاتهم في التعامل مع العصابات الإجرامية.

 ويقول عالم الجريمة خافيير غورينو لوكالة فرانس برس إنّ الحارس الشخصي في بلد أصبح فيه العنف جزءاً من الحياة "لا يمثل حاجة إلى الأمن بقدر ما يعكس رغبة في تعزيز المكانة الاجتماعية"، مضيفاً "كلما زاد عدد الحراس ارتفع مستوى الفرد اقتصادياً وسياسياً".

- حاملو حقائب -

ومن الشائع رؤية عشرات الحراس الشخصيين ينتظرون خارج المطاعم ومراكز التسوق بجانب سيارات أصحاب عملهم.

ويرافق بعض الحراس مشغليهم إلى المحلات التجارية أو مصففي الشعر ويحملون حقائبهم.

ومع حظر المدنيين قانوناً من حمل الأسلحة منذ عام 2019، شكل ازدهار قطاع خدمات الأمن الخاصة فرصة لعناصر الشرطة والقوات الأمنية الذين يعملون بدوام جزئي كحراس شخصيين، مستخدمين مسدسات عملهم، وهو أمر جائز قانوناً.

ويشير غورينو إلى انّ هؤلاء "يكسبون ستة أو سبعة أضعاف رواتبهم".

وفي سن الحادية والعشرين، تخلى أنخيل بينتو عن مهنته كمسعف ليصبح حارساً شخصياً.

 ويقول لوكالة فرانس برس "أتحدر من عائلة أفرادها من ضباط الشرطة"، لذلك "شعرت براحة" عند انتقالي إلى هذه المهنة التي توفر لي "دخلاً إضافياً".

 ويوضح سركيس ساكو، وهو مدرب يعمل في مجال الأمن الشخصي منذ 14 عاماً، أن الحارس الشخصي يكسب ما بين 300 و500 دولار شهرياً، فيما يبلغ راتب الشرطي المبتدئ نحو 114 دولاراً.

ويشير ساكو الذي يدرب على القتال اليدوي والرماية وغير ذلك من مهارات، إلى أنّ الحارس الشخصي "ينبغي أن يكون مستعداً للتضحية بحياته من اجل صاحب عمله".

ويلفت إلى أنّ الحصول على الحزمة الأساسية في خدمة الحماية التي توفر حارسين شخصيين، تكلّف الزبون نحو ثلاثة آلاف دولار شهرياً، في بلد يعيش فيه ثلاثة من كل أربعة أشخاص في فقر مدقع.

 ويبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور في فنزويلا نحو ثلاثين دولاراً في الشهر.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي