هل تعزز الأزمة الأوكرانية التوسع الروسي في الشرق الأوسط؟

جوناثان فنتون هارفي | إنسايد أرابيا
2022-04-06

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين (أ ف ب)

مع استمرار حرب أوكرانيا، تزايدت التحذيرات بشأن تداعيات ارتفاع أسعار القمح والنفط وغيرهما من السلع الأساسية على تفاقم أزمة الجوع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن هناك أيضًا تداعيات جيوسياسية للحرب.

ومنذ تدخلها في سوريا في سبتمبر/أيلول 2015، وسعت موسكو نفوذها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لكن الرؤية التوسعية الجديدة لـ"فلاديمير بوتين" قد تعمق نفوذ موسكو في المنطقة مع تصاعد التوترات الغربية والروسية.

في غضون ذلك، ربما تسعى واشنطن للضغط على حلفائها الإقليميين للتخلي عن العلاقات مع روسيا، مما سيجعل هذه الدول ممزقة بين الجانبين.

وحتى إذا تم حل الأزمة الأوكرانية قريبًا، فمن المرجح أن تظل العلاقات بين موسكو والغرب متوترة في المستقبل المنظور، فيما حذر بعض المحللين من اندلاع حرب باردة ثانية.

العقوبات تدفع روسيا للتطلع للمنطقة

يعتبر "بوتين" أن انهيار الاتحاد السوفييتي كان "أعظم كارثة جيوسياسية" في القرن العشرين، وقد عبر في أكثر من مناسبة عن طموحه المتمثل في إعادة الاتحاد أو روسيا الكبيرة. ولن تكون العقوبات الغربية كافية لردع طموحات "بوتين" الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط.

وفي الواقع، لجأت روسيا بالفعل إلى حليفتها الإقليمية إيران للتخفيف من آثار عقوبات الطيران، مما يشير إلى أنها ستبحث عن طرق جديدة لتمكين نفسها بدلاً من الخضوع للضغوط الغربية.

وتجنب العديد من حلفاء الغرب في المنطقة مخالفة موقف الناتو، ومع ذلك لا يرغب الكثيرون أيضًا في تقليص علاقاتهم مع موسكو. وفي ليبيا على سبيل المثال، سعت روسيا إلى تعزيز العلاقات مع طرابلس لكسب النفوذ في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وعلى أعتاب أوروبا، بالرغم أنها دعمت سابقًا الحملة العسكرية المتعثرة لأمير الحرب الليبي "خليفة حفتر".

وتردد رئيس الوزراء الليبي المعين حديثًا "فتحي باشاغا" - الذي يُنظر إليه حاليا على أنه موال لـ"حفتر" - في البداية في إدانة تصرفات روسيا. فقد رفض "باشاغا" في البداية الإشارة إلى هجوم روسيا على أوكرانيا أثناء خطابه بعد جلسة التصويت التي منحته الثقة في 1 مارس/آذار الماضي، بالرغم أنها كانت القضية الدولية المهيمنة آنذاك. لكنه أدانه في النهاية، مما يظهر أن طرابلس شعرت بضغوط لإرضاء الغرب.

كما اتبعت مصر موقف الناتو في إدانة روسيا، بالرغم من اعتمادها المتزايد على الأسلحة الروسية واتساع العلاقات العسكرية بين موسكو والقاهرة في السنوات الأخيرة.

وبالرغم من اعتماد كل من القاهرة وطرابلس بشكل كبير على العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، فستحاول الحفاظ على العلاقات والمعاملات مع موسكو، رغم تصريحات الإدانة التي تدرك روسيا أنها صدرت تحت وطأة الاضطرار.

دول المنطقة ومحاولة الموازنة

ظاهريًا، يبدو أن روسيا تخسر أصدقاءها في المنطقة، فبالرغم من وقوف بعض الدول على الحياد - مثل العراق والجزائر والسودان - فإن معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدانت الغزو الروسي.

ولكن بالرغم من هذه النكسات الدبلوماسية، لا تزال روسيا تتمتع بعلاقات كبيرة في مجال الطاقة والمجال العسكري مع دول المنطقة، بما في ذلك دول الخليج. لذلك من المحتمل أن تحاول العديد من الحكومات الإقليمية موازنة العلاقات مع روسيا والولايات المتحدة.

وتعد المنافسة المستقبلية بين الغرب وروسيا في الشرق الأوسط أمرًا متوقعًا بشدة بعد تدهور العلاقات بسبب أوكرانيا. ويرجح أن ينتهي أي تعاون قائم (مثلما حدث في سوريا حيث تواصلت الولايات المتحدة وروسيا مع بعضهما البعض لتجنب أي اشتباكات). وعلى المدى القصير، ستعمل موسكو على توطيد علاقاتها مع نظام "بشار الأسد" وتعزيز موقفه في دمشق.

وكان نظام "الأسد" على استعداد لإرسال قواته للقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، وبالمثل فإن "حفتر" الذي لا يزال لاعبا بارزا في شرق ليبيا أرسل مقاتلين "متطوعين" إلى أوكرانيا لمساعدة عمليات "بوتين". ومن الواضح أن موسكو ما زالت قادرة على فرض نفوذها على حلفائها المقربين في المنطقة، بالرغم من ضغوط واشنطن.

كما قد تتعزز العلاقة بين طهران وموسكو أكثر إذا فشلت المحاولات المتجددة لإحياء الاتفاق النووي.

فرص أخرى لتوسيع النفوذ

في غضون ذلك، تستكشف موسكو خيارات أخرى لتوسيع نفوذها. ففي 3 مارس/آذار الماضي، رحب نائب رئيس مجلس السيادة السوداني "محمد حمدان دقلو" (الملقب بـ"حميدتي") بإمكانية وجود قاعدة بحرية روسية في السودان، والتي من شأنها أن تخدم طموحات موسكو لتأمين موقعها في البحر الأحمر. ومثل "حفتر" و"الأسد"، يوضح هذا التحالف المحتمل اتجاه موسكو لتعزيز الأنظمة الاستبدادية لتوسيع سيطرتها الجيوسياسية.

وتعد منطقة الخليج أيضًا منطقة رئيسية يجب مراقبتها في المستقبل؛ فبينما لعبت قطر دورًا محايدًا في الأزمة، أظهرت الأحداث فجوة بين الولايات المتحدة وكل من السعودية والإمارات.

وتحدت الإمارات واشنطن في البداية بعد أن رفضت إدانة الغزو الروسي في مجلس الأمن، بينما رفض كل من ولي عهد السعودية "محمد بن سلمان" وولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" تلقي اتصال من الرئيس "جو بايدن" لمناقشة ارتفاع أسعار النفط.

وبالرغم أن أبوظبي لا تزال تريد اللعب على كلا الجانبين، لكنها تسعى لتقليل اعتمادها على الهيمنة التقليدية لواشنطن في الشرق الأوسط. وبالتالي، قد تصبح الإمارات قناة حيوية لموسكو لتوسيع انتشارها الإقليمي.

وناهيك عن تعاونهم في تمكين نظام "الأسد" في سوريا و"حفتر" في ليبيا والجيش في السودان، يمكن لموسكو العمل مع أبوظبي لتحقيق دولة جنوبية مستقلة في اليمن.

تاريخياً، كان جنوب اليمن حليفًا للاتحاد السوفييتي حتى زوالهما هما الاثنان، كما أن إحياء مثل هذه الدولة في نهاية المطاف - وهو أحد الأهداف الإقليمية الرئيسية لأبوظبي - يمكن أن يمنح موسكو أيضًا إمكانية الوصول إلى قاعدة بحرية على البحر الأحمر.

وفي ظل التصور السائد حول تراجع نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط وخارجه، سوف تستمر دول المنطقة في الحفاظ على العلاقات العسكرية وعلاقات الطاقة مع روسيا، ما يساعد في تحقيق طموحات موسكو في الشرق الأوسط على حساب واشنطن في نهاية المطاف.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي