

بكين - صمت الصين أحيانا ما يكون أعلى صوتا من الكلام ومع الزخم الدولي المتنامي لفرض عقوبات جديدة على ايران يشير صمت الصين في الفترة الاخيرة الى انها قد تتيح المجال اذا امكنها حماية نفطها وعلاقاتها التجارية.
وقالت الصين مرارا في الاشهر القليلة الماضية ان عقوبات موسعة من جانب الامم المتحدة على ايران ليست هي السبيل لجذب طهران الى محادثات بشأن وقف انشطتها لتخصيب اليورانيوم التي تقول قوى غربية انها قد تمهد لانتاج سلاح نووي.
ودعا وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي الاسبوع الماضي الى المزيد من العمل الدبلوماسي مع ايران لكنه لم يوضح ما اذا كانت الصين تؤيد أم تعارض فرض عقوبات جديدة عليها.
وفي اجتماعين مع الصحفيين بوزارة الخارجية هذا الاسبوع تجنب المتحدث ما تشاو شو الاستفاضة في التعليق بالسلب أو الايجاب على العقوبات التي يقترحها الغرب.
وأبلغ ما الصحفيين يوم الخميس "فيما يتعلق بالعقوبات موقفنا ثابت وواضح." وأضاف "نحن مستعدون بالتعاون مع المجتمع الدولي لمواصلة القيام بدور بناء في العمل على التوصل الى حل للقضية النووية الايرانية."
ويمكن للصين استخدام نفوذها باعتبارها من الدول الخمس المتمتعة بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي في الاعتراض على اي قرار بفرض عقوبات جديدة.
وقال ين جانج الخبير في شؤون الشرق الاوسط في الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وهي مركز دراسات بارز في بكين "صمت الصين يقول انها لا تعارض بشدة عقوبات جديدة من جانب الامم المتحدة."
وأضاف "نظرا لتشدد ايران المتزايد ازاء المسألة النووية تشعر الصين انها لا يمكنها الوقوف في وجه نوع من الرد الدولي."
وتحدت ايران الضغوط الدولية باعلانها في مطلع الاسبوع انها ستخصب اليورانيوم بنسبة نقاء 20 بالمئة واعلانها يوم الخميس انها أنتجت أول شحنة من اليورانيوم بهذه النسبة.
ومع غضب روسيا كذلك من ايران قد تساند الصين بحذر قرارا جديدا من مجلس الامن بشأن ايران أو تسمح بمروره بالامتناع عن التصويت لتجنب الانعزال عن قوى كبرى أخرى.
لكن جين ليانغ شيانغ الباحث في معهد شنغهاي للدراسات الدولية والمختص بشؤون الشرق الاوسط قال ان بكين ستقاوم فرض عقوبات مشددة على ايران ثالث أكبر مورد للنفط الخام للصين بعد السعودية وأنجولا.
وقال بعض الدبلوماسيين الغربيين انهم يرغبون في أن تشمل العقوبات قطاع الطاقة الايراني.
وقال وانج فينغ الباحث في الاكاديمية الصينية للدراسات الاجتماعية لصحيفة جلوبال تايمز الصينية في عددها الصادر يوم الخميس "الاتفاق الكامل مع توسعة نطاق العقوبات على ايران لتشمل تقييد صادراتها من الطاقة سيرقى الى عقوبات مستترة على الصين والصين بالتأكيد لن توافق على ذلك."
وترى الصين على الارجح ان بامكانها التخفيف من القرار المقترح على مجلس الامن لتتمكن القوى الغربية من تشكيل جبهة دولية موحدة في حين تضمن الصين حماية روابط الطاقة والاقتصاد مع ايران.
وقال جين الخبير المقيم في شنغهاي "اتوقع مفاوضات صعبة ومطولة (في مجلس الامن) والتوصل الى موقف دولي موحد غير مؤكد."
ولكن بتقديم بعض التنازلات للقوى الغربية يمكن لبكين أن تتجنب تعميق التوترات القائمة بالفعل مع الولايات المتحدة.
وانتقدت واشنطن الصين بسبب الرقابة على الانترنت والاختلالات التجارية في حين هددت بكين بمعاقبة واشنطن بسبب مبيعات سلاح معتزمة لتايوان.
لكن زعماء الحزب الشيوعي الصيني سيرغبون كذلك في التعامل بحذر مع غضب الرأي العام المحلي تجاه الولايات المتحدة.
وكان اعتزام ادارة الرئيس الامريكي باراك أوباما اتمام صفقة سلاح جديدة مع تايوان قد أثار دعوات من جانب ضباط بالجيش الصيني ومواطنين غاضبين للرد بعنف على واشنطن.
وقالت صحيفة جلوبال تايمز يوم الخميس ان استطلاعا نظمته على الانترنت أظهر ان 70 بالمئة من المشاركين وعددهم عشرة الاف قالوا ان الصين يتعين عليها استخدام حق الفيتو في الاعتراض على أي قرار جديد من جانب الامم المتحدة ضد ايران.
وقال ين الخبير المختص بالشرق الاوسط ان بكين يتعين عليها كذلك الاستماع لاراء الدول العربية خاصة السعودية التي أبدت نفاد صبر متزايد تجاه طهران.
وأضاف "الصين تدرك أن المسألة النووية الايرانية أصبحت الان مسألة دولية لذلك فان استخدامها كورقة مساومة مع الولايات المتحدة بشأن تايوان لم يعد مجديا." وتابع " الصين قد تفصح عن غضبها لكنها لن تربط بين الامرين."