حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

العلاقات بين واشنطن وبكين.. نهاية مرحلة وبداية أخرى

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-02-07

واشنطن - رغم تعدد الخلافات بين الولايات المتحدة والصين بسبب اللقاء المقرر بين الرئيس باراك اوباما والزعيم الروحي للتيبت الدالاي لاما، ومسالة حرية استخدام الانترنت في الصين، والتغير المناخي والملف النووي الايراني والعملة، سعى البيت الأبيض للتهوين من شأن تقارير عن توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والصين قائلا ان البلدين سيعملان معا بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك ولكنهما يختلفان أحيانا.

وردا على سؤال بشأن أنباء تردد الصين في فرض عقوبات جديدة على ايران بشأن برنامجها النووي قال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الأبيض ان الولايات المتحدة تتوقع أن تعمل الصين معها في "الخطوات القادمة" بشأن ايران. واضاف للصحفيين "ليس من مصلحة الصين أن تكون ايران مسلحة نوويا".

وكانت الصين التي تتراس المفاوضات السداسية نبهت الى ان تعاونها مع الولايات المتحدة "حول موضوعات اقليمية ودولية مهمة" قد يتاثر بعد بيع اسلحة امريكية لتايوان. وانسحبت بيونغ يانغ في نيسان/ ابريل الفائت من المفاوضات السداسية حول برنامجها النووي.

وحول البرنامج النووي الكوري الشمالي شددت وزارة الخارجية الامريكية على استمرار التوافق بين الولايات المتحدة والصين.

وقال المتحدث فيليب كراولي ردا على سؤال حول تاثير سلبي محتمل على المفاوضات السداسية التي تشارك فيها كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والصين واليابان والولايات المتحدة وروسيا، "نحن متوافقون مع الصين في ما يتصل بقلقنا حيال البرنامج النووي الكوري الشمالي". واضاف "لا اعتقد ان الوقائع تعزز فرضية مماثلة".

وحرص كراولي على التقليل من اهمية القول بوجود توتر مع الصين بشأن ايران في وقت تدعو الصين الى الاستمرار في الجهود الدبلوماسية ومعارضة الضغوط الامريكية لتشديد العقوبات على ايران التي ترفض وقف تخصيب اليورانيوم. وقال "لن اسمي ذلك مجالا للتوتر بل اسميه مجال بحث".

وقال مراقبون إن مساعي التهدئة المعلنة بين القوتين الدوليتين ربما تصب في إطار لعبة السياسة الدولية حيث يكشف كل طرف أوراقه على الطاولة، ومن ثم تتم عملية التسوية.

وقال خبراء إن الاعلان عن صفقة الأسلحة الأمريكية إلى تايوان يصب في اتجاه الضغوط والتلاعب بالمصالح لدفع الصين باتجاه الهدف الأمريكي المطلوب، وهو في هذه الحالة الصفقة التايوانية مقابل الموافقة الصينية على فرض عقوبات على إيران. كما أشاروا إلى كشف خطط أمريكية تفيد بأن وزارة الدفاع "البنتاغون" أعدت وصممت معركة بحرية جوية جديدة للرد على تهديدات مثل القوة العسكرية الصينية المتنامية.

ورد وزير الخارجية الصيني يانج جي تشي على الضغوط الأمريكية باتهام الولايات المتحدة بتضليل الرأي العام العالمي، وأكد أن بلاده تنتهج طريق التنمية السلمية، وتتبع سياسة عسكرية وطنية ذات طابع دفاعي بحت، وحذر أعضاء مجلس الأمن من الانسياق وراء التهديد بتشديد العقوبات على إيران .

وألمح بوضوح الى ان الصين تفهم مغزى الضغوط الأمريكية، وأن الأمر معلق بموافقة بكين على فرض العقوبات على إيران، أو على الأقل الحياد وعدم عرقلة مشروعات القرارات الدولية المزمع اتخاذها في مجلس الأمن ضد طهران.

ويقول المراقبون إن الصينيين والأمريكيين حسنو التدريب في لعب المباريات السياسية والدبلوماسية. وأشاروا إلى أن الأمر قد ينتهي بأن تحصل الصين على كل ما تريد في إطار صفقة لحل المشكلات العالقة، أو تحصل الصين على بعض ما تريد لكنها ستعرقل أية خطوة لمعاقبة إيران . ودعت بكين واشنطن إلى النظر إلى العلاقات الثنائية بشكل عقلاني والإنصياع إلى مبدأ المساواة في المفاوضات، مؤكدة أن "الاتهامات والضغوط لن تأتي بأي حلول".

وفي وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا حيث صعد الرئيس الامريكي اللهجة متوعدا بـ"مزيد من الحزم" حيال الصين على الصعيد التجاري.

ولفت الخبراء إلى أن الاختلاف بشأن مسألة العملة قد تزيد من حدة التوتر الذي أصاب العلاقات بين البلدين.

وانتقدت بكين تعليقات أوباما المتعلقة باتهامها بخفض مصطنع لقيمة عملتها ما يحرم البضائع الأمريكية من القدرة التنافسية.ومنذ اندلاع الازمة الاقتصادية العالمية التي ادت الى تراجع صادراتها، تشدد بكين على اهمية الحفاظ على "يوان مستقر" سواء بالنسبة لاقتصادها او بالنسبة للاقتصاد العالمي، مبرزة بالتالي دورها في انعاش الاقتصاد العالمي.

وبحسب المحللين فإن الأزمة المالية العالمية، التي ضربت الاقتصاد العالي، مثلت مرحلة مفصلية في تاريخ النظام الاقتصادي العالمي، حيث أثرت على كثير من مفردات وثوابت هذا النظام خلال العامين الماضيين. وفي تحليل التغيرات التي طرأت على طبيعة العلاقات بين القوي الرئيسية في هذا النظام، وفي مقدمتها العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

فقد كشفت هذه الأزمة عن الكثير من جوانب القصور في النظام الرأسمالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وكشفت عن عجز ما يعرف بآليات السوق عن تصحيح نفسها. كما كشفت عن عجز الولايات المتحدة الأمريكية عن قيادة العالم بمفردها، والحاجة إلى نظام متعدد القطبية، بل، وفي بعض الرؤي نظام ثنائي القطبية، يمكن أن تقوم فيه الصين بدور القطب الثاني بجانب الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم التغيرات في الخطاب العام الأمريكي تجاه العالم والقوي الاقتصادية الرئيسية، خاصة الصين بعد الأزمة المالية العالمية، فإن الولايات المتحدة لا تزال تتلمس صياغة لخططها وسياساتها في هذا الصدد، وذلك لعدم اتفاق الرؤي داخلها حول قدرة الصين على لعب هذا الدور ورغم تغير الخطاب العام الصيني تجاه الولايات المتحدة الأمريكية بعد الأزمة المالية العالمية، والتعامل معها بشكل أكثر ندية، فلا يوجد ما يشير إلى أن الصين على استعداد لتحمل تبعات الصعود إلى منزلة القوي الكبري.
لكن الاقتصاد الأمريكي لن يعود إلى سابق عهده، كقائد لاقتصادات العالم .

فقد أصبحت الولايات المتحدة أكبر دولة مدينة في العالم . على الجانب الآخر، تصرفت الصين، القوة الصاعدة بشكل مختلف، على الرغم من النمو الهائل الذي شهدته اقتصاداتها في العقود الأخيرة.

والثابت أن النظام العالمي الجديد نظام القطب الأوحد، سينتهي ليحل بديلا عنه عالم متعدد الأقطاب، تلعب الصين دورا رياديااقتصاديا فيه، وتكون الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا لكن ليس أوحد، بل ضمن لاعبين رئيسيين آخرين.

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي