الطفل الموهوب لا يستطيع التفوق بسهولة في الدراسة

2021-10-22 | منذ 1 شهر

مواهب بحاجة إلى التأطير

الرياض – يبلغ متوسط درجة الذكاء لدى الإنسان العادي حوالي مئة نقطة، ويُصنف الشخص على أنه موهوب عندما تتجاوز درجة ذكائه 130 نقطة.

وبشكل عام، يتفوق الأطفال الموهوبون في مختلف المجالات الأكاديمية، مثل اللغة والتفكير المجرد والمنطق والحساب، كما يتميزون أيضا في المهارات الحركية والقدرات الفنية.

ويعتقد كثيرون أن الطفل الموهوب يستطيع التفوق بسهولة في الدراسة وإحراز علامات أفضل من الآخرين، لكن هذه ليست القاعدة دائما. فالنظام التعليمي بشكله الحالي لا يحفز الفضول لدى الأطفال الموهوبين من أجل التركيز والتعلم، بل يجعلهم في غالب الأحيان يشعرون بالملل، ويؤدي ذلك إلى تدني الأداء الدراسي والعديد من المشاكل السلوكية.

وقالت سهام علي طه استشاري أول ذوي الاحتياجات الخاصة إن المدارس والنظم التربوية في وقتنا الحاضر لم تطور نفسها بالقدر اللازم لتهيئة المناخ المناسب لتفجير طاقات الموهوبين وتوجيهها نحو المسار الصحيح وإشباع حاجاتهم النفسية والتعليمية الخاصة، ولذلك نجد العديد من المشكلات التي تحول دون رعاية الطلاب الموهوبين في المدارس.

وأضافت أن من أهم المشكلات التي تواجه الطلاب الموهوبين في المدارس استخدام فنيات غير كافية مثل تقديرات المعلمين، والاختبارات المدرسية للكشف عن الطلاب الموهوبين، لأن هذه الأدوات لا تعد كافية لتحقيق هذا الغرض وفي أحيان أخرى قد لا تعدّ مناسبة.

إضافة إلى عدم ملاءمة المناهج الدراسية والأساليب التعليمية لرعاية الموهوبين؛ حيث يفشل الكثير من الطلاب الموهوبين في تطوير جانب كبير من استعداداتهم بسبب المعوقات والضغوط التي تنجم عن عدم

انسجامهم مع المناهج والأساليب التعليمية ووسائل تنفيذها وأساليب تقويمها في المدارس. فهي لا تتناسب ومقدراتهم كما لا تتيح لهم فرص الدراسة المستقلة، ولا تستثير حبهم للاستطلاع وشغفهم للبحث وإجراء التجارب. إضافة إلى قصور فهم المعلم للطلاب الموهوبين وحاجاتهم.

وشددت طه على أن تطوير البرامج الدراسية بدرجة تحقق المتطلبات الأساسية لتنمية استعدادات الموهوبين يعد شرطاً ضرورياً لرعايتهم، لكنه لا يعد كافياً ما لم يكن هناك معلم كفء للعمل مع هذه الفئات من الطلاب.

وأكدت طه على أن المعلم هو عماد العملية التعليمية وأساسها وهو الذي يهيئ المناخ الذي من شأنه إما أن يقوي ثقة الطالب بنفسه أو يزعزعها، يشجع اهتماماته أو يحبطها، ينمي مقدراته أو يهملها، يقدح إبداعيته أو يخمد جذوتها، يستثير تفكيره أو يكفه، يساعده على التحصيل والإنجاز أو يعطله.

ويتم تشخيص الكثير من الأطفال الموهوبين، بشكل خاطئ، على أنهم يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بسبب سلوكهم في الفصل.

ويعرف الخبراء الطفل الموهوب بأن الطفل الذي يتمتع بالقدرة المتقدمة في ممارسة مهارة أو نشاط ما، والتي يكتسبها عادة في عمر أكبر قد يصل إلى سن البلوغ، فقد يتمكن طفل موهوب في الثالثة من عمره من القراءة بمستوى قراءة زميل له في الصف الثالث، أو قد يتمكن طفل في التاسعة من عمره العزف على آلة موسيقية كبالغ في الثامنة عشرة من عمره.

وأثبتت الدراسات الحديثة أن نسبة المبدعين من الأطفال من سن الولادة حتى سن الخامسة تصل إلى 90 في المئة منهم، وعندما يصل هؤلاء الأطفال إلى سن السابعة تقل تلك النسبة لتصل إلى 10في المئة، وما أن يصلوا إلى الثامنة حتى تتقلص إلى 2 في المئة منهم فقط.

وقال المفكر التربوي إبراهيم الرشيد “إن هذا دليل واضح على أن مدى نجاح أنظمة التربية والتعليم لدينا، والأعراف الاجتماعية، والعادات الأسرية في طمس معالم الموهبة لدى أطفالنا، وإجهاض أحلامهم وآمالهم على صخور واقع مجتمع لا يعرف كيف يتعامل مع نخبته القادمة”.

كما أن عدم فهم الوالدين لطبيعة الطفل الموهوب تقتل طموحه ولا تساعده على التفوق الدراسي، فالطفل الذكي يتذمر من القيود والقوانين والأوامر الصارمة ويعتبرها عائقًا تحول دون انطلاقه.. لهذا يجب توفير قدر من المرونة والحرية في تحركات الطفل وأفعاله لكي يستطيع التنفيس عن انفعالاته وأفكاره.

الطفل الموهوب ذو قدرات عالية، وقد يقوم بالتخريب لا حبًا في التخريب وإنما لأن طبيعته تحب الاستطلاع والتجريب.. لذلك يجب إبعاد المثيرات المؤذية عنه، مع إيجاد بديل ليمارس نشاطه ويجري تجاربه في مكان مخصص للعبه ومكتشفاته.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي