منح الأطفال فرصة للفشل يمكنهم من اكتساب الخبرات

العرب
2021-10-07 | منذ 2 شهر

الفشل يخلق النجاح

واشنطن - يعتقد معظم الآباء أن من واجبهم حماية الأطفال من التعرض للأوقات العصيبة أو الفشل. لكن خبراء التربية يؤكدون أن هذا النهج ليس مفيدًا دائمًا عندما يتعلق الأمر بإعداد الطفل للمستقبل.

ويرى الخبراء أن كثيرا من الآباء المعاصرين ينغمسون في بذل أقصى جهد للتأكد من سعادة الأبناء وفوزهم، فيحاولون القيام بكل شيء نيابة عنهم، ويسرفون في حمايتهم من أي حزن أو إحباط أو خيبة أمل، أو عاطفة غير إيجابية، ويعتبرون ذلك أمرا غير جيد.

ونصحت الدكتورة ليز ماثيس، وهي مختصة في علاج الطفل عاطفيا واجتماعيا، في مقال لها على موقع “سيكولوجي توداي” بترك الأطفال يخفقون أحيانا “لأن هذا هو ما يهيئهم للنجاح لاحقا”.

وقالت ماثيس “لأنهم عندما يصبحون بالغين نتوقع منهم أن يكونوا قادرين على التكيف مع المجتمع، وتحمل المزيد من المسؤوليات، وإدارة وقتهم، والدفاع عن أنفسهم، وتكوين صداقات، ثم نندهش عندما نكتشف أنهم لا يعرفون كيفية التعامل مع هذا كله”. وقد يكون السبب في هذا الإخفاق “هو انتقالهم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، دون أن يعرفوا كيف يعتمدون على أنفسهم”، مما يصيبهم بحالة من الذعر والعزلة والاكتئاب والحنين الشديد دائما للعودة إلى البيت.

ودعا الخبراء الآباء إلى منح الأطفال مساحة مريحة للإخفاق، ثم تمكينهم من المحاولة مرة أخرى، لأن هذا كفيل بأن يُظهر أفضل ما لديهم.

وأشار الخبراء إلى أن أحد أصعب الأمور على الأبوين هو ترك الأطفال يتعثرون ويفشلون ويرتكبون الأخطاء. وقال الخبراء “على الرغم من أن فكرة السماح للأطفال بالفشل أو السقوط تبدو مخيفة، وقد تثير مشاعر الذنب أو الخجل للوالدين؛ فإنها ستمنح الأبناء المهارات التي يحتاجونها عندما يصبحون بالغين، ويتمتعون بصحة جيدة ولديهم القدرة على التكيف”.

وأكدوا على وجوب أن يدع الآباء الأطفال يفشلون ويسقطون، ويشعرون بكل ما يريدون أن يشعروا به، ثم يتدخلون لمسح دموعهم وتهدئتهم، والاستماع إليهم ومساعدتهم ولكن دون تقديم حلول جاهزة.

كما عليهم مساعدة أطفالهم لاكتساب المهارات قبل دمجهم في المجتمع تفاديا للمشاكل النفسية في مرحلة المراهقة.

ويمكن لبذل الجهد أن يساعد الطفل على تذوق أفضل لحظات الحياة ومنحه إشباعًا بالتغلب على العقبات، وذلك بتعزيز مرونته.

والمرونة هي درجة الليونة والقدرة على التكيف والانحناء دون الانكسار. ويستجيب الشخص المرن بنجاح للمشقة الشديدة أو المزمنة وينتصر في مواجهة الشدائد. والمرونة مهمة لأنه لا يستطيع أحد الهروب من تحديات الحياة المفاجئة في كثير من الأحيان.

ويمكن قياس مرونة الطفل من خلال ملاحظة قدرته على التعامل مع الإجهاد. وتتشكل أيضًا قدرة الطفل على التكيّف مع التحدي والنجاح في مواجهته من خلال ما يمر به من تجارب وما يبنيه من علاقات.

ويمكن أن يساعد حصول الطفل على الدعم من شخص راشد وملتزم سواء أكان أحد الوالدين أو مقدم الرعاية أو المعلم في الشعور بتوفر المساندة اللازمة للتغلب على الظروف الصعبة التي قد يواجهها. ويمنح هذا التواصل الأطفال الصغار منطقة عازلة عن ضغوطات العالم الخارجي، ما يسمح بإنشاء مساحة محمية ينشأون فيها.

ويمكن أن يكون هذا النوع من العلاقة مثل وسيلة داعمة تساعد الطفل على إدارة التوتر وهو يطور مهارات كالتركيز وحل المشكلات وضبط النفس. وكلما زادت قدرة الطفل وثقته بنفسه، أمكنه التخلص من وسائل الدعم تدريجيًا حتى يصبح قادرًا على مواجهة الحياة بمفرده.

ولا شك أن الطفل سيستفيد من وجود تعدد العلاقات الداعمة من حوله. وقد يكون من بين المرشحين الجد أو الجدة أو العمة أو المدرب أو مدرس البيانو أو صديق العائلة.

 






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي