

باريس – من ميشال موتو
يرى مسؤولون رسميون وخبراء انه بالرغم من ان تنظيم القاعدة كان في وضع دفاعي ولم يتمكن من مهاجمة الغرب مباشرة في 2009، فانه لا يزال يشكل خطرا لاسيما بسبب احتفاظه بقدرته على استمالة اتباع جدد.
واضاف هؤلاء انه خلال سنة شهدت هجمات الجيش الباكستاني على معاقله في المناطق القبلية المجاورة لحدود افغانستان وعدة هجمات لطائرات اميركية بدون طيار قضت على القسم الاكبر من قياداته الوسطى، عانى تنظيم اسامة بن لادن كثيرا لكنه لم يهزم.
واعتبر دنيال بنيامين منسق دائرة مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الاميركية ان "2009 كانت بالنسبة لتنظيم القاعدة سنة صعبة عانى خلالها من ضغوط قوية في افغانستان وباكستان حيث تمكنت الولايات المتحدة وحلفائها من توجيه ضربات قوية لهرمه القيادي العملاني".
واضاف انه بسبب العدد الكبير من الضحايا المدنيين المسلمين الذين يسقطون في اعتداءاته "لم يتمكن من تعبئة الجماهير وهذه نقطة بالغة الاهمية" لكنه اشار مع ذلك الى ان تنظيم القاعدة "يلهم ما يكفي من الناس لاقناعهم بالانخراط في العنف، ما يشكل تهديدا مستمرا".
وفي الولايات المتحدة واوروبا واسيا، شهدت السنة المنتهية اعتقال عدد من الاشخاص معظمهم من الشبان المسلمين، اتهمتهم قوات الامن بالاعداد لاعتداءات.
ويرتبط هؤلاء الشبان في الغالب بعلاقات بالمناطق القبلية الباكستانية او التي تسيطر عليها حركة طالبان في افغانستان، لكن البعض الاخر اعتنق افكار التطرف بمفرده عبر اجهزة الكمبيوتر ومواقع الانترنت العديدة التي تدعو الى "الجهاد".
وتم رصدهم لدى عبورهم حدودا او بفضل المراقبة المكثفة التي تمارسها اجهزة الشرطة والاستخبارات على الجاليات المسلمة وفي اغلب الاحيان بفضل التعاون مع افراد هذه الجاليات.
وفي هذا السياق ابلغت عائلات خمسة شبان اميركيين توجهوا الى باكستان، مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي)، عنهم ما ادى الى اعتقالهم الاسبوع الماضي في منزل احد المتطرفين المعروفين شرق باكستان.
ويرى عميل وكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) السابق الاميركي بروس ريدل الخبير المعروف في مؤسسة بروكينغ ان "القاعدة تحولت بغض النظر عن كونها منظمة ارهابية، الى فكرة تدفع عبر خطاب انشائي، اقلية صغيرة من المسلمين الى ارتكاب اعمال عنف واسعة النطاق".
واعتبر الاستاذ الفرنسي في جامعة العلوم السياسية بباريس جان بيار فيليو الذي صدر له مؤخرا كتاب بعنوان "حيوات القاعدة التسع"، ان "قلب التنظيم ما زال نابضا في المناطق القبلية الباكستانية ومن هناك تنبع انطلاقة نشاط التيار الارهابي والهامه وتحفيزه".
ومن تلك المنطقة التي يعاني فيها ضغطا، ارسل التنظيم خلال 2009 بعض عناصره الى مناطق اخرى مضطربة من العالم، في محاولة لتشكيل معاقل جديدة.
واعلن الجنرال جيمس جونز المستشار الاميركي للامن القومي ان "افضل المعلومات لدينا تفيد ان تنظيم القاعدة يشعر بان هامش الحركة آخذ في الانحسار بباكستان" مضيفا "لدينا الدليل على انهم (عناصر القاعدة) او على الاقل قسم منهم، بصدد الانتقال الى اليمن والصومال".
واضاف ان "هذا التنظيم سيبحث دائما عن فضاءات لا تخضع للقانون حيث يبدو له ان بامكانه التحرك دون مراقبة".
وازاء عدم تمكن بن لادن ومساعده ايمن الظواهري من تبني اعتداء كبير ضد الغرب (يعود اخر اعتداء الى تموز/يوليو 2005 في لندن)، فانهما كثفا خلال 2009 المواعظ والخطب الحربية بامل اثارة النعرات.
وهكذا ندد الظواهري الاثنين بسياسة اوباما التي قال انها "حلقة جديدة في حملة الصليبيين والصهاينة لاستعبادنا واذلالنا واحتلال ارضنا وسرقة ثرواتنا ومحاربة ديننا".