طائر الفلامنغو الأنيق المهاجر على شواطئ تونس يحاصره التلوث

الأناضول
2021-08-17 | منذ 4 شهر

تونس ـ  مختالاً في مشيته ولونه الزاهي، يستقر النحام الوردي أو طائر «الفلامنغو» المهاجر على شواطئ تونس، ليضفي على زرقتها لوناً ساحراً، قبل أن تهدد أسرابه عوامل التلوث البيئي في البلاد.
وعقب استيطان تاريخي في الجنوب التونسي، غاب الطائر الأنيق عن البلد العربي لعقود باستثناء زيارات خاطفة، قبل أن يعود مجدداً للاستقرار بأعداد هائلة منذ عام 2017.
و»الفلامنغو» واحد من أجمل طيور العالم وأحد الفصائل التي تتميز بأعناقها وسيقانها الوردية الطويلة وأجنحتها الكبيرة وأجسامها الرشيقة، ما دفع عشاقه إلى منحه لقب «الطائر الأنيق».
كما يصدر تغريدات منبعثة من حناجره الصغيرة وكأنه جوقة موسيقية متناغمة تشكل سيمفونية تبشر بيوم جديد تغمره الحيوية والنشاط في البلاد.
وللفلامنغو وقفة شهيرة مبهرة، فهو يستطيع أن يقف على ساق واحدة ويضع الأخرى تحت جناحه، كما يظهر في رقصة «الفلامنغو» الشهيرة في إسبانيا.

طائر الترحال

ويقول هشام أزفزف، الباحث في جمعية أحباء الطيور التونسية، إن النحام الوردي من الفصائل الرحالة التي لا تستقر في موقع واحد.
ويضيف: «الفلامنغو يضع بيضه على سطح الأرض ويحتضنها الذكر والأنثى على حد سواء، ويكون لون الفراخ أبيض عند التفريخ ثم يتغير إلى الرمادي ومنها للأسود، إلى أن يتحول إلى الوردي الرائق عندما يكبر». ويبلغ وزن الطائر الواحد حوالي 4.5 كليوغرامات، فيما يصل طول جناحيه إلى 1.8 متر، ومتوسط عمره 33 عاماً. ورغم أن النحام الوردي يحظى بحماية قانونية في تونس باعتباره طائراً مهدداً فلا يسمح باصطياده أو التعرّض لأعشاشه وصغاره، لكن تهديدات بيئية تقلق استقراره، لا سيما في منطقة «سبخة حلق المنزل» في ولاية سوسة (شرق).
«سبخة حلق المنزل» تقع جنوب مدينة هرقلة في ولاية سوسة، وتبلغ مساحتها 1400 هكتار، وكانت تعد محمية طبيعية للطيور المهاجرة، قبل أن تصبح موطناً للتلوث الناجم عن الغزو العمراني وانسداد المنافذ البحرية بسبب الاستغلال الصناعي.
ويحذر خالد عيسى، منسق تظاهرة بيئية تخص المياه في سوسة، من الاستغلال غير الرشيد للأراضي في المنطقة، والذي ينذر بتهديد البيئة البحرية والطيور المهاجرة شرقي البلاد. ويقول محمد الكلبوسي، الباحث بمعهد البحوث الفلاحية في سوسة، إن «سبخة حلق المنزل» تعد مقراً للطيور المهاجرة صيفاً وشتاء، إذ يأتي بعضها مؤقتاً قبل أن يستأنف رحلة الهجرة، والبعض الآخر يأتي للتفريخ».

الظروف البيئية

ويضيف: «النحام الوردي يكثف وجوده في هذه المنطقة، لكن عملية التفريخ ليست دورية باعتبار الظروف البيئية وعوامل التلوث غير مواتية له».
ويوضح حامد ملاط، الناشط في جمعية أزرقنا الكبير، إن منطقة سبخة الساحلين (شرق) كانت أكبر مستعمرة لتفريخ طيور الفلامنغو في تونس.
ويضيف: «شكلت السبخة بيئة ملائمة لوفود الطيور المهاجرة أبرزها النحام الوردي، لكن مصبات النفايات العشوائية وسكب مادة المرجين (السامة) بشكل عشوائي ونفايات المصانع باتت تشكل تهديداً حقيقياً للطيور المهاجرة».
ويوضح أن «عوامل التلوث البيئي أدت إلى نفوق وتسمم العديد من الطيور المهاجرة في تونس» داعياً إلى تشديد الرقابة لحماية الطيور والحياة البحرية.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي