حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

ساركوزي في 2009.. غلبته "الإنسانية" والمعارضة الشرسة

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2009-12-11
الرئيس الفرنسي يواجه تحدياً متزايداً لحكمه

باريس- د ب أ - في الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، اقترف سيناتور فرنسي من حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية خطأ خطيرا في الناموس السياسي، إذ خالف رأي قائده السياسي الرئيس نيكولا ساركوزي.

فبعد ساعات من إعلان ساركوزي أنه لن يتراجع قيد أنمله عن قراره خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير المطاعم من 19.6% إلى 5.5%، نقلت صحيفة "لو بوان" الأسبوعية في موقعها على الانترنت عن السيناتور فيليب ماريني قوله "إنه من الممكن إلغاء خفض الضريبة لنسبة 5.5%" في حال عدم قيام المطاعم بخفض أسعارها.

ربما تكون هذه مسألة هينة، لكنها تثير الدهشة من جانب ساركوزي المعروف عنه التشبث بالرأي لأن ذلك كان من الأمور غير الواردة على الذهن قبل بضعة شهور فقط.

لكن ذلك يعد من أهم معالم العام المنصرم بالنسبة للرئيس الذي عرف عنه استخدامه لسلطته السياسية إلى حد العناد، والذي شهد تحديا بشكل متزايد من جانب أنصاره لحكمه ذي القبضة الحديدية.

في 23 من الشهر نفسه، أُعلن عن تلبية رغبة وزيرة الرياضة راما ياد المشهورة بصراحتها، في إدراجها على قائمة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية في الانتخابات الاقليمية المقرر إجراؤها في آذار (مارس) القادم عن دائرتها ومسقط راسها هوت دي سين غربي باريس، بدلا من اضطرارها إلى ترشيح نفسها على مقعد في حي فال دو أوازي بشمال باريس، حسبما يرغب ساركوزي.

هذا الإعلان أذهل المراقبين؛ فقد أعربت ياد (32 عاما) عن احتجاجها الشديد على ترشيحها في دائرة فال دو أوازي قائلة أنه بمثابة "هبوط عرقي بالبارشوت" لكون أن المنطقة تضم قطاعا ضخما من السكان المهاجرين من منطلق أنها سوداء اللون. ولذا قاومت بعناد. وفي النهاية رضخ الرئيس.

وكان قرار نقل ترشيحها اعتبر بمثابة عقاب لها، بسبب انتقادها العلني لما اعتبرته أكبر خطأ فادح ارتكب منذ تولى ساركوزي سدة الحكم، وهو ترشيح نجله (23 عاما) لرئاسة مجلس حي "لا ديفينس" الباريسي.
 
اتهامات المحاباة

غير أن انتقادها لا يقارن بعاصفة الغضب العارمة التي أثارها قرار ترشيح جان ساركوزي لدى السياسيين المعارضين ووسائل الإعلام الفرنسية، وحتى وسائل الإعلام في الخارج.

وعندما أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية كبيرة من الشعب الفرنسي يعارضون ذلك. وعندما ترددت اتهامات بمحاباته للأقارب على ألسنة مراقبين في بلاد بعيدة مثل الصين، وبدأ الامر يهدد بأن يصبح هو الموضوع الدائم في وسائل الإعلام، فعل ساركوزي ما تعهد به وهو عدم تدخله في الأمر وتراجع عن قراره.

لذا قال فرانسو بايرو، الذي ينتمي إلى تيار الوسط وقد بدا عليه السرور "إنها لحظة مهمة وربما نقطة تحول".

كما قال مسؤول بارز منتمٍ لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية لصحيفة لو أكسبريس ربماتكون كذلك " فهذه أول مرة أشعر أنه تألم وهو يدرك أنه اقترف خطأ".

لكن بعد فترة قصيرة من ذلك، اقترف ساركوزي خطأ فادحا مرة ثانية. فقد كتب في موقعه على الفيس بوك قبل أيام قليلة من ذهابه إلى ألمانيا لحضور الاحتفالات بالذكرى العشرين لسقوط سور برلين أنه كان موجودا بالمدينة في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 1989 عندما سقط السور. ولكي يبرهن على صدق كلامه نشر صورة له في نفس الموقع على الفيس بوك يظهر فيها وهو يهدم السور بمطرقة صغيرة.

لكن عددا من الصحفيين ساورتهم الشكوك في روايته، وثبت من التحقيق في الأمر بعد ذلك، أن وجوده في برلين لم يكن ممكنا في ذلك اليوم، وأنه سافر إلى هناك بعد ذلك باسبوع واحد أي في الـ16 من ذلك الشهر.
 
ثورة داخلية

أما أخطر تحدٍ يواجه ساركوزي الآن، فيتمثل في ثورة داخل صفوف حزبه ضد خطته الرامية إلى إلغاء إحدى الضرائب على الشركات المحلية، وكذلك اقتراحه الطموح لإصلاح نظام الإدارة المحلية المعقد في البلاد.

ويتزعم حبهة الرفض لهذه الاقتراحات اثنان من المحافظين الأقوياء ويفترض أنهما من حلفاء ساركوزي؛ هما رئيس الوزراء السابق جان بيير رافاران ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية جان فرانسوا كوب.

وتساءلت مجلة "لو بوان" الأسبوعية الفرنسية في عنوان رئيسي لها على صدر صفحتها الأولى مؤخرا "ماذا يحدث له؟" مع نشر صورة لساركوزي يبدو فيها متجهم الوجه وسط المطر في برلين.

غير أن هذا التراجع السياسي للرئيس الفرنسي يمكن أن يعزى بالفعل إلى نوبة الإغماء التي أصيب بها أثناء ممارسته رياضة الجري، قرب مقره السكني الخاص على مشارف باريس يوم 26 تموز (يوليو) الماضى.

وعقب بضعة أيام من ذلك، بدا بعد مكوثه بالمستشفى لفترة وجيزة أمام الصحفيين معتل الصحة ومهزوزا بصورة غير معتادة منه.

وقال آنذاك "لقد نفد مني الوقود مثلما يحدث لأي أحد فأنا كائن بشري".

وكانت تلك أولى أمارات ضعف ساركوزي منذ توليه منصبه، بعد أن كان يبدو غير قابل للإنهاك ومحصنا ضد أي عارض يلم به. وبعد أن رأينا ما حدث يمكن اعتباره مؤشرا على ما قد يحدث في المستقبل.
 
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي