

باريس – من فيليب الفروا
تتراكم العقبات امام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ استئناف الحياة السياسية بعد العطلة الصيفية، مع تزايد البطالة وارتفاع العجز في الموازنة وقيام خلافات مع الغالبية حول اصلاح البلديات المحلية والضريبة على انبعاثات الكربون، والجدل المحتدم حول كتاب وزير الثقافة فريديريك ميتران.
ومع تصاعد الجدل حول ميتران المنبثق من صفوف اليسار والذي جاء تعيينه استكمالا لسياسة "الانفتاح" التي انتهجها ساركوزي منذ انتخابه عام 2007 لخمس سنوات، اضطر الرئيس الى ان يتولى بنفسه تنظيم الدفاع عن وزيره.
وظهر ميتران على التلفزيون لينفي كل التهم الموجهة اليه بـ"الاشادة بالسياحة الجنسية" او "استغلال الأطفال جنسيا" على خلفية كتاب له نشر عام 2005 وروى فيه تجارب جنسية مع "فتيان" دعارة في تايلاند.
وبعدما بدا وكأن تبريرات الوزير اخمدت الحريق، اندلع جدل جديد السبت بعدما كشفت صحيفة انه ادلى بشهادة اخلاقية امام القضاء لصالح شابين كانا يحاكمان بتهمة اغتصاب فتاة قاصرة في جزيرة لا ريونيون.
وان كان الوزراء ساندوا زميلهم وهو من اقرباء الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا ميتران، الا ان دعمهم بدا متحفظا بعض الشيء، فيما طغى الارتباك على نواب الغالبية اليمينية من الاتحاد من اجل حركة شعبية.
واقر احد المقربين من ساركوزي بانه "من الواضح ان هذا يطرح لنا مشكلة سياسية".
وجاءت قضية ميتران التي اثيرت بعدما ابدى دعمه للمخرج رومان بولنسكي اثر اعتقاله في سويسرا في اطار دعوى رفعت بحقه امام القضاء الاميركي عام 1977 بتهمة اقامة علاقات جنسية مع قاصرة، لتضاف الى نقاط التوتر القائمة منذ عدة اسابيع بين ساركوزي وغالبيته النيابية.
والخلاف الاول كان حول ضريبة انبعاثات الكربون الرامية الى مكافحة الاحتباس الحراري والتي اعتبرها اليمين بمثابة "ضريبة جديدة". ثم قام خلاف حول اصلاح الادارات المحلية - تبسيط التقسيمات الادارية واعادة توزيع النواب على المناطق- والغاء جزء من الضريبة المهنية التي تتقاضاها البلديات، ما يثير غضب النواب والمندوبين المحليين. ويضاف الى كل ذلك تزايد العجز في الموازنات.
غير ان المقربين من نيكولا ساركوزي يرفضون الاقرار بالقلق حيال هذا الوضع وقال السكرتير العام لقصر الاليزيه كلود غيان لصحيفة لو فيغارو "انه لا يريد جيشا من الأتباع" فيما قال معاون اخر للرئيس "ان الغالبيات النيابية تضطر بموجب وضعها الى تجرع السم".
غير ان النائبة عن الاتحاد من اجل حركة شعبية ماري-آن مونشان حذرت "علينا ان نتنبه للتصدعات الرقيقة. فكما بالنسبة للآنية الخزفية، لا نراها بالعين المجردة، لكن اذا ما سكبنا عليها ماء ساخنة او باردة انكسر الاناء".
ويزداد الامر صعوبة اذ ينذر المستقبل القريب بأوضاع دقيقة. فقد اقر الرئيس بانه لا يمكن اعتبار الازمة انقضت الا "بعدما تتوقف البطالة عن التزايد"، ما لا يبشر بتبدل الاوضاع قبل اشهر.
وفضلا عن ذلك، يواجه الرئيس اتساع ظاهرة جنوح الاحداث، ما يهدد احد دعائم نهجه السياسي والنتائج المتوسطة التي تم تحقيقها على الساحة الدولية لجهه "اضفاء المبادئ الأخلاقية الى الرأسمالية" الذي كان الرئيس الفرنسي من كبار دعاته واكثرهم حماسة.
وقالت النائبة من الغالبية شانتال برونيل "هناك فترة صعبة ينبغي تخطيها"، ويبدي البعض بهذا الصدد ارتياحه لكون المعارضة الاشتراكية تشهد حاليا انقسامات تزيد من ضعفها.
ونتيجة هذه العقبات، تراجع التأييد الشعبي للرئيس ورئيس وزرائه فرنسوا فيون ست نقاط الى 41% فقط من الآراء الايجابية، في آخر استطلاع للرأي أجراه معهد سي اس آ ونشرته صحيفة لو باريزيان الجمعة.