تديره لجنة سرية ويضم امرأة عربية

ما هو مجلس رقابة فيسبوك وتفاصيل قراره المثير للجدل بشأن ترامب

متابعات-الأمة برس
2021-05-05 | منذ 5 شهر

كثير من رؤساء العالم أصبحوا مهددين بحظر حساباتهم على فيسبوك، بعد القرار الذي اتخذه مجلس الرقابة على فيسبوك باستمرار تجميد حظر حساب ترامب، فما حكاية هذا المجلس وما هي سلطاته، ولماذا أثار قراره بشأن ترامب غضب بعض النشطاء؟

ومجلس رقابة فيسبوك الذي أصدر القرار، يفترض أنه مستقل عن شركة فيسبوك، وتديره لجنة سرية يتم إخفاء هويات أعضائها.

ومضت أربعة أشهر منذ آخر مرة سُمِحَ فيها للرئيس السابق دونالد ترامب بكتابة منشورٍ على فيسبوك، وذلك بعد أن حظره الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ، إلى "أجلٍ غير مسمى".

وكان فيسبوك هو نفسه الذي أحال مسألة ترامب إلى المجلس، بعد أن حظر الموقع حساب الرئيس السابق بسبب إشادته بمقتحمي الكونغرس، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

وأيد مجلس الرقابة على فيسبوك قرار زوكربيرغ، ولكنه اقترح فرض تعليق محدد بمدى زمني على حساب ترامب للتخفيف من مخاطر العنف، ثم مراجعة ما إذا كان سيتم رفع التعليق بمجرد انتهاء المهلة التي اقترح أن تكون ستة أشهر، وإذا استمر التهديد بالعنف فقد يكون هناك ما يبرر تعليقاً آخر محدود المدة أيضاً.

وانتظر الساسة حول العالم هذا القرار بفارغ الصبر، إلى جانب باحثي الشبكات الاجتماعية وغيرها من شركات التكنولوجيا، التي حظرت حسابات ترامب أيضاً، في يناير/كانون الثاني، بالنظر إلى تأثيراته الكبيرة على قواعد التعامل على الشبكات الاجتماعية.

ما هو مجلس الرقابة على فيسبوك؟

مجلس الرقابة على فيسبوك عبارة عن مؤسسة خارجية أسّستها وتمولها شركة فيسبوك لمراجعة خيارات السياسة الشائكة للشبكة الاجتماعية العملاقة، بحسب ما ورد في تقرير لصحيفة Washington Post الأمريكية.

والهدف من المجلس أن يتمكّن المستخدمون من الاستئناف (الاعتراض) على قرارات الشركة المهمة (خاصة قرارات الحظر والحذف)، ومراجعة القرارات التي تتخذها الشركة وتحديد ما إذا كانت قد "اتُّخِذَت بما يتماشى مع المعايير المُعلنة".

ورغم تمويله من فيسبوك بصندوق قيمته 130 مليون دولار، فإن المجلس يقول إنّه طرفٌ ثالث مستقل ومحايد.

ومن بين الأعضاء في المجلس هيلي ثورنينغ شميدت، رئيسة وزراء الدنمارك السابقة، وجمال غرين، أستاذ القانون بجامعة كولومبيا، واليمنية توكل كرمان، الحائزة جائزة نوبل للسلام، من اليمن، وآلان روسبريدجر، محرر سابق في صحيفة The Guardian البريطانية.

ويمكن وصف مجلس الرقابة على فيسبوك بأنه مجلس استشاري للشركات أكثر منه محكمة عامة، مثل المحكمة العليا، لأن قراراته ليست ملزمة للشركة قانوناً، حسب وصف تقرير آخر لصحيفة The Guardian.

وجرى تشكيل المجلس لإرضاء المنتقدين الذين رأوا أنّ السلطة على أكبر شبكة اجتماعية في العالم، ومستخدميها الذين يصلون شهرياً إلى 3.45 مليار شخص (على تطبيقات فيسبوك وإنستغرام وواتساب)، ترتكز في يد مجموعة صغيرة من المديرين التنفيذيين وعلى رأسهم زوكربيرغ.

لكن المنتقدين يقولون إنّ هذا المجلس لا يمثل تغييراً كبيراً، لأنه يستعين بذلك بمصادر خارجية لاتخاذ قرارات فردية بعينها دون إحداث تغييرٍ ملموس داخلياً، كما أنّ المجلس يحمي فيسبوك من المسؤولية عن القرارات الصعبة.

سوابق المجلس

وقد أدلى المجلس حتى الآن بأحكامه في القرارات الإشرافية لفيسبوك فيما يتعلق بقضايا: الوجه الأسود، وتهديدات العنف، ونشر المعلومات الكاذبة عن كوفيد-19. وقد نقض المجلس قرارات فيسبوك في 6 حالات، وأيّدها مرتين، وعجز عن إصدار حكمه في قضيةٍ واحدة.

وكان قرار تأييد حظر ترامب هذا الصباح هو القرار العاشر لمجلس الرقابة على فيسبوك منذ أن بدأ إصدار قراراته.

وقد رفض المجلس معظم قرارات شركة فيسبوك لإزالة صور أو منشورات على فيسبوك أو إنستغرام، باستثناء حالتين إحداها متعلقة بالكراهية ضد الشعب الأذربيجاني والأخرى متعلقة بالعنصرية.

وتراوحت الحالات من منشور يحتوي على صور لطفل متوفٍ يعلق على ردود فعل المسلمين على عمليات القتل في فرنسا، مقابل ردود الفعل على معاملة الصين لمسلمي الإيغور، إلى صور على Instagram تزيد من الوعي بسرطان الثدي، والتي أظهرت حلمات أنثوية، حسب The Guardian .

ومن بين الحالات لقطة شاشة من التغريدات التي نشرها رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، التي قالت إن للمسلمين الحق في ارتكاب أعمال عنف ضد الشعب الفرنسي "بسبب مذابح الماضي"، حسبما ورد في رويترز.

إضافة إلى اقتباس مزعوم من وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز.

كانت الحالة التي تم إرسالها من قبل Facebook، وليس أحد المستخدمين، عبارة عن منشور في مجموعة تدعي أن بعض الأدوية يمكن أن تعالج COVID-19، وهي مجموعة انتقدت استجابة الحكومة الفرنسية للوباء.

في هذه المجموعة من الحالات، ألغى مجلس الإدارة قرار الشركة بإزالة المنشورات باستثناء منشور واحد، يُزعم أنه يعرض صوراً تاريخية للكنائس في باكو، عاصمة أذربيجان، مع تعليق قال فيسبوك إنه يشير إلى "ازدراء" للشعب الأذربيجاني ودعمه لأرمينيا.

ووافق المجلس على قرار فيسبوك بأن المنشور يشير إلى "ازدراء للشعب الأذربيجاني.

كما أيد مجلس الإدارة إزالة الشركة لمستخدم في هولندا، الذي نشر منشوراً يتضمن صورة للوجه الأسود، قائلاً إن المجلس وافق على أن المنشور ينتهك قاعدة رفض خطاب الكراهية الخاصة بالشركة.

ما آلية عمل قرارات المجلس؟ لجنة سرية تديره

أولاً، يجب أن تُحال القضية إلى المجلس بواسطة فيسبوك، أو بطلبٍ مباشر من أحد المستخدمين المعترضين على قرار لفيسبوك بحذف أو عدم حذف محتوى شخصٍ ما.

ويُشكّل المجلس لجنةً من خمسة أعضاء، بينهم شخصٌ على الأقل من الدولة التي وقعت فيها القضية.

ولا يُفصَح عن أسماء أعضاء اللجنة علناً لتجنّب الضغط عليهم. وقد خضع جميع الأعضاء للتدريب على الوظيفة، وهي ليست وظيفةً بدوامٍ كلي. كما يتعاملون مع كل قرار على أنّه قضيةٌ قانونية ليست لها سابقة، رغم أنّ العملية ليست جزءاً من أي نظامٍ قانوني.

وتجتمع اللجنة عبر تطبيق Zoom، وتأخذ بعين الاعتبار معايير المجتمع الخاصة بفيسبوك، كما تتشاور مع المنظمات والخبراء الخارجيين. كما يُمكن لصاحب الحساب المتأثر أنّ يتقدم ببيان، وهناك فترةٌ لاستقبال التعليقات العلنية من الأشخاص العاديين. وقد حصلت قضية ترامب على أكثر من 9 آلاف تعليق علني، أي نفس عدد التعليقات العلنية على القضايا السابقة للمجلس مجتمعة.

وتحاول اللجنة التوصل إلى قرارٍ بالإجماع، لكنها تحتاج إلى أغلبيةٍ بسيطة فقط من الناحية النظرية. وبعد اتخاذ القرار يُعرض على سائر المجلس الذي يمكنه نقض النتيجة في حال اختلاف غالبية الأعضاء مع القرار.

لماذا تم تجميد حساب ترامب؟ فيسبوك يسمح له بالترويج لمنع دخول المسلمين

تصاعدت التوترات بين ترامب وفيسبوك طيلة 6 سنوات، قبل أن تحظره الشركة إلى أجلٍ غير مسمى عقب اقتحام الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني.

بدأ الأمر في عام 2015، عندما نشر ترامب -وهو مازال مرشحاً رئاسياً- مقطع فيديو يدعو فيه إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

وفي قرارٍ مثير للجدل، رفض فيسبوك إزالة الفيديو، وبدلاً من ذلك أدّى هذا القرار الداخلي إلى سياسة "المحتوى الجدير بالنشر"، الذي يستثني بعض المنشورات التي تنتهك توجيهات الموقع من الحذف، لأنّها تحمل قيمةً تهم المصلحة العامة.

وتعددت الأحداث التي انتقد فيها ترامب، ولكن مواقف فيسبوك دوماً كانت أخف من تويتر.

لكن الحدث الفاصل جاء في السادس من يناير/كانون الثاني، حين نشر ترامب مقطع فيديو على فيسبوك وإنستغرام، وغيرها من الشبكات الاجتماعية، يطلب فيه من المحتجين العودة إلى المنزل، لكنه قال خلال المقطع أيضاً: "نحن نحبكم، وأنتم عزيزون على قلوبنا للغاية". وحينها علّق فيسبوك حساب الرئيس لمدة 24 ساعة، وفي اليوم التالي أعلن زوكربيرغ أنّ تعليق الحساب سيتواصل لأجلٍ غير مسمى، قائلاً: "نحن على قناعة بأنّ مخاطر السماح للرئيس بمواصلة استخدام خدمتنا في هذه الفترة صارت كبيرة للغاية بكل بساطة".

هل سيعود ترامب لفيسبوك، ومتى؟

أوكل مجلس الرقابة مسؤولية القرار النهائي بشأن حساب ترامب إلى شركة فيسبوك نفسها، بحيث تتخذ قراراً في غضون ستة أشهر بشأن ما يجب فعله بحساب ترامب وما إذا كان سيتم حذفه نهائياً أم لا.

وضغط نشطاء من أجل جعل تعليق ترامب دائماً، مشيرين إلى أهمية المنصة للرئيس السابق في دفع رسالته، ففي فبراير/شباط 2021، قال تحالف يضم أكثر من 60 مجموعة حقوقية: "يجب أن يقر مجلس الرقابة على فيسبوك بأن وجود ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي لم يجعل مستخدمي فيسبوك فحسب أقل أماناً، بل العالم بأسره".

ولكن المجلس وصف تعليق حساب ترامب إلى أجل غير مسمى بأنه "غير مناسب" ، وأصدر أعضاؤه توصيات إلى Facebook لإكمال مراجعة مدتها ستة أشهر، لتحديد ما إذا كان سيتم استعادة حساب الرئيس السابق.

وقال مجلس الرقابة في بيان: "لم يكن من المناسب لفيسبوك أن يفرض عقوبة غير محددة وغير قياسية للتعليق لأجل غير مسمى"، وأضاف البيان "يصر المجلس على أن يقوم فيسبوك بمراجعة هذه المسألة، لتحديد وتبرير استجابة متناسبة مع القواعد التي يتم تطبيقها على المستخدمين الآخرين لمنصته".

وقال نائب رئيس الشؤون العالمية والاتصالات في Facebook، نيك كليج، إن الشركة ستراجع التوصيات التي قدمها المجلس، وتقرر إجراءً واضحاً ومتناسباً بشأن حساب ترامب.

وقال كليج: "قدّم مجلس الرقابة أيضاً عدداً من التوصيات حول كيفية تحسين سياساتنا". "على الرغم من أن هذه التوصيات ليست ملزمة، فقد سعينا بنشاط للحصول على آراء المجلس حول سياساتنا حول الشخصيات السياسية وسنراجع توصياته بعناية".

ما الذي يعنيه القرار لرؤساء العالم؟

قالت اللجنة: "لاحظ المجلس أن رؤساء الدول وغيرهم من كبار المسؤولين في الحكومة يمكن أن يتمتعوا بسلطة أكبر للتسبب في ضرر عن غيرهم".

"فإذا قام رئيس دولة أو مسؤول حكومي كبير بنشر رسائل متكررة تنطوي على خطر حدوث ضرر بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فيجب على فيسبوك تعليق الحساب لفترة كافية للحماية من الضرر الوشيك. يجب أن تكون فترات التعليق طويلة بما يكفي لردع سوء السلوك، وقد تتضمن في الحالات المناسبة حذف الحساب أو الصفحة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي