حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

المحكمة الأوروبية: المسلم متهم حتى ولو ثبتت براءته

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-09-02
المشكلة ليست في ما تقوله او تفعله أوروبا. المشكلة تكمن في الذين يصدقون ما تقوله ثقافة النفاق.

لندن- من احمد عبد الله

أصدرت المحكمة الأوروبية في لوكسمبورغ الأربعاء 2-9-2009 قرارا يقول بأنه لا يشترط أن يكون من أدرجه مجلس الاتحاد الأوروبي فيما يسمى بـ"قائمة الإرهاب" مدانا من قبل.

وهذا يعني، ببساطة، إن الشبهات تكفي لإدراج أشخاص أو هيئات عمومية في "قائمة الإرهاب" من دون أن تكون هناك أي حاجة لتوفر دليل يثبت تورط هؤلاء الأشخاص بأي عمل مناف للقانون.

ماذا يقول ذلك عن المحكمة؟

أهي محكمة بالمعنى المألوف للكلمة، حيث تكون للقانون، ولقيمه العليا، اليد العليا؟

الوقوف على المبررات التي كانت وراء هذا القرار تزيد الشكوك حول طبيعة هذه المحكمة.

هناك مغربي يعيش في هولندا أدين عام 2006 في مدينة روتردام الهولندية بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي، وتم إدراج اسمه في نفس العام ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للأشخاص والمنظمات التي يتم تجميد أموالها.

ويبدو أن حكم الإدانة ضده لم يكن يستند الى أدلة كافية. فكسب الرجل استئنافا سمح بإطلاق سراحه في يناير/كانون الثاني عام 2008، ثم تم بعد ذلك شطب اسمه من قائمة الاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان في نفس العام. ولكن أموال الرجل ظلت مجمدة. وعندما رفع دعواه الى محكمة الاتحاد الأوروبي، اتخذت المحكمة قرارها بإبقاء أمواله محتجزة، قائلة إن عدم توفر أدلة لإدانته، ورفع اسمه من قائمة الإرهاب لا يلزم مجلس الإتحاد الأوروبي برفع الاتهام أو القيود الملحقة به.

وحيثما تقول القاعدة القانونية: إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فقد ذكرت المحكمة أن مبدأ "افتراض البراءة"، لا يعارض في حالات محددة "التدابير الاحترازية".

وقالت المحكمة إن احتجاز الأموال "لا يمثل عقوبة أو استباق لإثبات الإدانة أو البراءة". وبما أن احتجاز الأموال ليس مقصودا منها مصادرتها، فالأمر لا يتطلب إدانة مسبقة!

ونحن هناك أمام رجل بريء، في نظر القانون، أو في الأقل لم تتوفر أدلة كافية لإدانته. ومع ذلك فان اسمه لم يُرفع من قائمة الإرهاب، وهو سيظل هناك، حتى ولو لم تتوفر أدلة تثبت تورطه بالانتماء الى تنظيم إرهابي. وأمواله ستظل محتجزة، ويقال له أن هذا "ليس عقابا".

السؤال هو: إن لم يكن احتجاز الأموال عقابا، فماذا نسميه؟ أنسميه "استثمارا" مثلا؟ أم نسميه "جائزة"، أم نسميه "وديعة"؟

أهمية العثور على تسمية تكمن في عواقبها العملية ومدلولاتها القانونية. فالمحكمة التي عطلت قيمة من قيم القانون، بإبقاء اتهام رغم ثبوت البراءة، لم تشأ فيما يبدو أن تورط نفسها بفضيحة أخرى.

قائمة الإرهاب هذه يمكن بسهولة أن تتحول الى أداة للإرهاب، طالما أنها لا تشترط توفر المبررات القانونية للإدانة.

الطبيعة العشوائية المحتملة لها يمكن أن تعني إن الذين يتوفرون على القدرة لإضافة أسماء يستطيعون أن يبتدعوا أية مبررات لتحطيم حياة أفراد أبرياء.

وإذا ثبتت براءتهم من الاتهامات فذلك لا يعني أن أسماءهم يمكن أن ترفع.

وهذا وضع اقل ما يقال فيه انه تعسفي. وهو يذكر بالأيام السوداء لمحاكم التفتيش الأوروبية. ويجعل من المسلمين ضحية عنصرية جاهزة سلفا للشبهات، ويزيد في تعريضها لأعمال قائمة على الحقد والكراهية لأسباب دينية.

أوروبا لا تقدم، بهذا العمل المنافي للقيم، أي نموذج للتسامح، وهو لا يسهل مهمة الراغبين بالاندماج. ويجعل الهوة بين المسلمين والمجتمعات التي يعيشون فيها أوسع. ويجعل من الغباء المطلق أن يستثمر المسلمون أي أموال في أوروبا لانها يمكن أن تقع تحت الاحتجاز، من دون إدانة، ويقال لهم "إن هذا ليس عقابا".

نحن نعرف إن النفاق هو جزء من الطبيعة السياسية الأوروبية. هذا أمر مفروغ منه. فأوروبا عندما تتحدث عن قيم وأخلاقيات، فإنها تحتفظ لنفسها بالحق بفعل كل شيء مضاد لها. وهذا "الحق" مبني في الأصل على اعتبارات عنصرية. فأولئك الذين يعتبرون أنفسهم متفوقون عنصريا يجيزون لأنفسهم أن يلقوا محاضرات أخلاقية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وقيم القانون، ولكنهم يجيزون لأنفسهم انتهاكها أيضا. والأدلة، من أبو غريب الى السجون السرية، الى أعمال التعذيب، أكثر من كثيرة، وهي لفرط كثرتها صارت تفقأ العين.

المشكلة، مع ذلك، ليست هنا.

المشكلة تكمن في الذين يصدقون ما تقوله ثقافة النفاق.

المشكلة تكمن في الكثير من الهيئات والمؤسسات العربية والإسلامية التي ترطن بكلام عن "حوار الحضارات" و"حوار الأديان"، بينما أوروبا تتخلى في الواقع عن "حوار القانون" حتى تجاه مواطنيها المسلمين، لمجرد أنهم مسلمون.

أين تلك المؤسسات، عندما تعرف إن المسلم في أوروبا متهم حتى ولو ثبتت براءته؟

هل هناك مبرر حقا، لكل الكلام عن "حوار الحضارات" عندما تتخلى أوروبا عن أبسط قيم القانون؟


 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي